أحيا سودانيون، أمس، ذكرى مجزرة «فض الاعتصام» التي تجاوز ضحاياها مئات القتلى والجرحى والمفقودين من الشباب، أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني بالخرطوم. ورغم مرور 3 سنوات، فإن التحقيقات لم تكتمل ولم يتم التوصل إلى الجناة.
مئات من المتظاهرين تجمعوا في مواكب سلمية، عصر أمس، بشارع «الستين» في العاصمة الخرطوم وفي مدينة «ودمدني» بولاية الجزيرة وسط البلاد، تلبية لدعوات لجان المقاومة الشعبية وقوى سياسية معارضة لمظاهرة مليونية في ذكرى «فض الاعتصام» تتجه إلى القصر الجمهوري بالخرطوم.
وترفع لجان المقاومة (تنظيمات شعبية) في مدن السودان، شعار «لا تفاوض ولا شراكة ولا مساومة» مع السلطات العسكرية، وتطالب بعودتهم إلى الثكنات وتسليم السلطة للمدنيين.
وفي 3 يونيو (حزيران) 2019 فجر 29 رمضان، هاجم مسلحون يرتدون أزياء القوات النظامية على متن مئات السيارات، ساحة الاعتصام في محيط القيادة العامة بالخرطوم، واستخدموا الرصاص الحي والهراوات لتفريق المعتصمين.
وذكر تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية العالمية أن مجزرة «فض الاعتصام» التي ارتكبتها أجهزة أمنية سودانية ضد المتظاهرين في الخرطوم، كان مخططاً لها.
ووثّقت لجنة أطباء السودان المركزية (غير حكومية)، مقتل 108 أشخاص وأكثر من 500 مصاب جرّاء قيام الأمن السوداني باستخدام القوة.
وبدأ الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش السوداني في 6 أبريل (نيسان) 2019، بعد أشهر من الاحتجاجات المستمرة ضد نظام الرئيس المعزول عمر البشير. وشكّل الاعتصام الذي استمر نحو شهرين، مصدر ضغط كبير على قادة الجيش. وقال تحالف المعارضة، في بيان، أمس، إن فض الاعتصامات السلمية أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة في العاصمة والحاميات العسكرية في الأقاليم، مثل جريمة يجب أن تتحقق فيها العدالة ويعاقب مرتكبوها.
ودعا إلى وحدة قوى الثورة والتغيير من جديد لاستعادة التحول المدني الديمقراطي تحت قيادة مدنية خالصة.
وكانت لجنة أمن ولاية الخرطوم طالبت الجهات الداعية للمواكب بضرورة الالتزام بالسلمية وعدم السماح للمخربين بالدخول وسط المتظاهرين السلميين، تفادياً لوقوع أعمال تخريب وإصابات.
وأعلنت اللجنة أن كل الكباري ستكون مفتوحة ما عدا جسر «المك نمر» الرابط بين بحري والخرطوم، موضحة أن منطقة وسط الخرطوم من السكة الحديد جنوباً حتى القيادة العامة وشارع النيل غير مسموح بالتجمعات فيها.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2019، تم تشكيل لجنة للتحقيق في «فض الاعتصام» بقرار من رئيس الوزراء المستقيل، عبد الله حمدوك، ومهمتها الأساسية تحديد المسؤولين عن فض الاعتصام بالتحريض أو المشاركة أو الاتفاق الجنائي أو ارتكاب أي انتهاكات أخرى، وتحديد وحصر عدد الضحايا من الشهداء والمصابين والجرحى والمفقودين. واستمعت اللجنة إلى شهادة أكثر من 3 آلاف، من بينهم كبار القادة العسكريين في الجيش وقوات الدعم السريع.
وواجهت لجنة التحقيق ضغوطاً متزايدة من الشارع السوداني، للإسراع بإصدار نتائج التحقيقات. ويطالب أسر الشهداء بالقصاص ورفع الحصانة عن المشتبه فيهم وحماية الشهود، والتعجيل بتقديم الجناة لمحاكمات عاجلة.
وقبيل فض الاعتصام بأيام، أعلنت اللجنة الأمنية التي يشرف عليها المجلس العسكري الانتقالي (المنحل)، وغالبيتهم أعضاء بمجلس السيادة الحالي، اتخاذ إجراءات وتدابير لحسم ما سمّته المظاهر السالبة والتفلتات في الأماكن المتاخمة لساحة الاعتصام (منطقة كولمبيا بشارع النيل)، رغم تحذيرات قوى الحرية والتغيير من اتخاذ السلطات «المنطقة» ذريعة لفض الاعتصام.

المصدر من هنا