الخرطوم: عبدالباسط إدريس

تواجه آلاف من الأسر السودانية المنكوبة بالسيول والفيضانات ،في السودان  أوضاعًا قاسية حيث اضطروا للنجاة ، بعد ان غمرت السيول والامطار مدنهم وقراهم بصورة مدمرة واحالت منازلهم الى ركام .

إنذار وكوارث قادمة

تمتد الكارثة من مدينة دنقلا شمالاً بعد اجتياح السيول أمس الثلاثاء  منطقة سورتوت وارتدي بالمحلية التى لم يعرف مصيرها وخسائرها حتى الأن ، وإلى نهر النيل ،كسلا ، الجزيرة ، النيل الابيض شمال كردفان وجنوب وشرق دارفور .

الناجون من الأسر الذين تمكنوا من الوصول الى اليابسة مايزالون يواجهون اوضاعاً مأساوية قاسية ، حيث باتوا بلا مأوى وفي حاجة ماسة للمساعدات الغذائية والطبية والايوائية، وتتهددهم مخاطر صحية وبيئة تنذر هي الاخرى بانفجار كارثة صحية في عموم البلاد.

يأتى ذلك وسط توقعات الخبراء والمراكز الإقليمية والدولية ، أن تشهد البلاد المزيد من الامطار خلال الأيام المقبلة ، وقال مركز الايقاد للتنبؤات والتطبيقات المناخية في نشرته الاسبوعية الصادرة الثلاثاء ،إن القراءات المناخية تميل الى توقع هطول “أمطار غزيرة إلى غزيرة للغاية” في مناطق جنوب وجنوب غرب جمهورية السودان .

وطبقا لقياسات المركزالتابع لهيئة الايقاد سيكون متوسط هطول الأمطار أكثر من 200 ملم في عدد من مناطق الذروة في جنوبي وجنوب غربي السودان، وغرب دولة جنوب السودان اي المناطق المتاخمة لكردفان الكبرى وجبال النوبة، ووسط المناطق الشمالية الغربية من إثيوبيا اي المناطق المتاخمة لولايات السودان الشرقية والتي تضم كلا من كسلا والقضارف وبورتسودان .

المناقل الانهيار والمؤامرة

تعتبر محلية المناقل الوجه الأبرز لمأساة السيول والأمطار التى اجتاحت المحلية ، وفي وقت متأخر من تطورات الازمة أعلن والي الجزيرة المكلف ، عوض الله العاقب ، المدينة “منطقة كوارث” فيما أعلن الجيش عن إرسال قوارب مائية وطائرات لعمليات البحث والانقاذ للمدنيين الذين تحاصرهم المياه.

ورغم تأكيدات الوالى بأن حوالى 3 الاف منزل قد انهارت بالامل إلا أن تقارير لجنة الطوارئ بالمحلس بينت ان المأساة أكبر من تلك التقديرات .

وأعلن عضو غرفة الطوارئ بالمناقل، محمد نور حمد النيل، عن انهيار 4,181 منزلًا انهيارًا كليًا إلى جانب عدد 4,110 منازل تعرضت لانهيار جزئي، مؤكدًا أن المياه ما تزال تغمر  950 منزلًا فضلًا عن غرق 4500 فدان زراعي وقال حمد النيل في تصريح صحفي، إن عدد الأحياء المتأثرة بالسيول والأمطار بالمحلية بلغ 78 حيًا سكنيًا.

وفتحت الازمة اتهامات واسعة بتدبير عملية اغراق المناقل ويستدل من يتخذ من هذه الفرضية أنها التفسير الصحيح لماجرى ، بتصريحات نسبت لوزير الري والموارد المائية المكلف ضو البيت عبدالرحمن قال فيها إن فتح تصريف المياه تم بطريقة خاطئة ، لكن وكالة السودان للانباء التى اوردت هذا الحديث سارعت لحذف اقوال وزير الري .

ربما عزز من فرضية وجود مؤامرة وتدبير مسبق باغراق المناقل وامتداد مشروعها الزراعي التابع لمشروع الجزيرة ، هو السياق الذى سبق عملية السيول والامطار ، حيث يعتقد المزارعون على نطاق واسع أن هنالك عملية منظمة تجرى لاستهداف أرضهم ،واشاروا لعمليات تحريض وتاليب تهدف لنزع الاراضي الزراعية  واعادة توزيعها تارة وتحويل المشروع لهيئة زراعية بطلب من وزير المالية الاتحادي تارة اخرى .

أما الوضع على الأرض الان فيقول الطبيب المتطوع بمستشفى الكريمت ، سلمان الفاضل لـ(السوداني) إن مواطني قرية ود ابوهجب وود حلاوي قد نزحوا الى الكريمت بعد ان تدمرت القريتين بالكامل ، ويقدر الطبيب عدد الذين تم توزيعهم على مناطق الايواء في ثلاث مدارس بحوالي 1500 إلى 2000 الف شخص بينهم نساء واطفال قال انهم يحتاجون للدواء والغذاء .

من ناحية اخرى ماتزال هناك صعوبات لادخال المساعدات الانسانية والغذائية للمنكوبين بالمحلية ويؤكد عضو اللجنة الشعبية لمساعدة متضرري السيول بالمناقل يوسف موسى أبو ضريره لـ(السوداني) أن اللجنة تركز الآن على عملية اصلاح الكسور لفتح الطرق امام مركبات المساعدات وأكد ان اللجنة تبذل جهوداً كبيراً لاطعام المتضررين وأشار ألى ان اليات وفرق اللجنة الفرعية جاهزة لتوصيل المساعدات فور دخول قوافل الاعانات ونوه الى أن بعض المساعدات يحتاج ايصالها للمناطق المتضررة عبر الطيران.

سيول وأضرار

لقد كانت قرى محلية بربر في ولاية نهر النيل في مقدمة المناطق التى اجتاحتها السيول والأمطار وأدت إلى تضرر 25 قرية بشكل كامل و انهيار تام لحوالي 3 الاف منزلاً فضلاً عن انهيار جزئي لنحو ألف منزل اخر.

وفي لاية شمال كردفان ، قال مدير شرطة الدفاع المدني ، العقيد  صديق تاليو، عن وفاة (19) مواطنًا وانهيار 128 منزلًا منذ بداية الخريف، بسبب فيضانات ناجمة عن الأمطار والسيول بولاية شمال كردفان.

وأوضح العقيد صديق تاليو أن الأمطار والسيول تسببت في انهيار (128) منزلًا كليًا و(1034) جزئياً، إلى جانب (32) متجرًا و(4) مرافق عامة.

وفي ولاية النيل الابيض قال المدير التنفيذي لمحلية السلام الزين الفضل ، إن أكثر من 4 آلاف أسرة تضرّرت جراء السيول والأمطار الغزيرة، التي أدّت إلى انهيار المنازل كليًا وجزئيًا وفقدان المأوى.

وفي ولاية كسلا ، قال مراسل (السوداني) إن قرى القاش  ظلّت معزولة عن بعضها تمامًا، منذ ما يقارب الشهر، دون أن تُحرِّك حكومة الولاية ساكنًا، أدناه حصر أولي للمناطق المتضررة في منطقة دقين وضواحيها جراء الأمطار والفيضانات وهي منطقه دقين مُحاصرة من الشمال والجنوب.

إلى جانب منطقه همشكوريب أو (الألالياي)، التى بلغت الخسائر فيها لـ1200 منزل و1800 جوال ذرة

منطقة مكاودة والمسجد العمدة 700 منزل ضررها جزئي و300 منزل كلي فيما شهدت منطقة مكاودة والمسجد والعمدة انهيار 300 منزل بصورة كلية وتضرر 700 منزل جزئيا.

اما غرباً فقد تسببت الأمطار الغزيرة في سيول جارفة اجتاحت اجتاحت السيول والأمطار، محلية بحر العرب بولاية شرق دارفور، وتسببت في هدم مئات المنازل ونفوق مئات المواشي .

وغمرت السيول والأمطار، عدداً من القرى والمزارع بالأخص قرى “الشراية، فرع الهبيل، كميا، القديم، بواط الخيل، أم دفين، أم القرى، كريو، وان خيربان، سبدو، ضلمة، أم سنينة، كوكاية، التهمة، تمساحة وجلل” وغيرها من المناطق .

وقطعت المياه، الطرق التي تربط بين أسواق المحلية كما قطعت الطريق الرابط بين المحلية وعاصمة الولاية الضعين .

ولم تكن ولاية جنوب دارفور أقل سوءً من سابقاتها من الولايات المتأثرة ، فقد

أرتفعت حصيلة وفيات السيول والفيضانات التي ضربت أجزاء واسعة من  ولاية جنوب دارفور خلال شهر يوليو وأغسطس الحالي إلى 22 شخصًا من بينهم أطفال

وقال مفوض العون الإنساني كرم الدين آدم كرم الدين في تصريح خاص  لدارفور 24  الجمعة  إن اللجنة العليا للطوارئ بالسودان أعلنت ولاية جنوب دارفور منطقة كوارث وغمرت الفيضانات  والسيول خلال الأسبوعين الماضيين كل من منطقة أم زعيفة بمحلية عد الفرسان وأجزاء واسعة من مخيم كلمة للنازحين بمحلية بليل.

نداء واستجابة

مؤخراً اطلقت السلطات نداءً دولياً ، لتقديم المساعدات الانسانية للمتأثرين بالسيول والأمطار ، وأبلغت وزارة الخارجية سفراء الدول العربية والأجنبية رسمياً تأثر 6 ولايات سودانية بالسيول والأمطار .

وقال ممثل الأمين العام للام المتحدة  رئيس بعثة “يونيتامس” بالسودان فولكر بريتس في تغريدة الثلاثاء، إن مساعدات الأمم المتحدة وصلت حتى الآن إلى 40 ألف شخص، وسيحتاج الكثيرون إلى المساعدة في الأسابيع المقبلة.

وأشار إلى أن ازمة السيول والأمطار تؤكد الحاجة إلى التوافق والاستقرار في السودان ، واعرب فولكر عن تعاطفه مع جميع الذين فقدوا دويهم ومنازلهم.

بالمقابل أعلن زعماء قطر والامارات العربية المتحدة وقطر عن دعم بلادهم للسودان لمواجهة أثار الفيضانات وذكر إعلام مجلس السيادة ، إن اولئك الزعماء قد اجروا اتصالات هاتفية مع القيادية السيادية في السودان لتأكيد وقفتهم مع الشعب السودانى .

وأعلن السفير القطري بالخرطوم ، السفير عبدالرحمن الكبيسى عن توجيه امير دولة قطر بتقديم مساعدات انسانية عاجلة لمتضررى السيول ، فيما شرعت السفارة القطرية ومؤسسة قطر الخيرية في تسيير قوافل الدعم والمساندة لولايتي نهر النيل والجزيرة .

فيما حطت اولى طائرات الاغاثة السعودية بمطار الخرطوم امس ، حيث كان في استقبالها عضو مجلس السيادة الطاهر حجر والسفير السعودي بالخرطوم على حسن بن جعفر.

ومن المتوقع ان تتواصل المساعدات السعودية في اعقاب توجيه الملك السعودى سلمان بن عبدالعزيز بتسيير جسر جوى عاجل لايصال المساعدات الانسانية لمتضررى السيول في السودان .

فيما أعلنت جمعية الهلال الأحمر الكويتي عن استجابتها الفورية لنداء السودان  وقالت إنها سترسل مساعدات للمتضررين من الفيضانات.