الخرطوم-اليوم التالي

توصلت الجلسة الختامية لمؤتمر المناخ كوب 27 المنعقد فى مدينة شرم الشيخ، للعديد من القرارات القوية والتوصيات المهمة والتى وافق عليها أعضاء المؤتمر الذين يمثلون نحو 200 دولة من أجل الحد من التغير المناخى.

واتفق الحضور خلال الجلسة التى رأسها سامح شكري وزير الخارجية المصرى، ورئيس قمة المناخ “كوب 27” على إنشاء صندوق جديد لمساعدة الدول في تحمل تكلفة الأضرار المناخية، وقال شكري إن القرارات التى تم التوصل إليها خلال مؤتمر المناخ تعد بوابة للنهوض بالتنفيذ والانتقال إلى مواجهة التغير المناخى وتعزيز القدرة على الصمود، لافتاً إلى أن الموقف يستدعي تنفيذ هذه القرارات.

وأضاف شكرى: “المشروعات ليست كلمات على الورق.. ولكنها رسائل للعالم من الزعماء من أجل الأجيال القادمة، ووضع الوتيرة المناسبة لتنفيذ اتفاقية باريس.. أناشدكم أن تكونوا على مستوى التوقعات لمواجهة التغيرات المناخية”.

وكانت منظمة الأمم المتحدة المعنية بالمناخ، قد دفعت فى ختام المؤتمر بمقترح لمعالجة قضية الخسائر والأضرار الناتجة عن التغير المناخي، بإنشاء صندوق جديد لمساعدة الدول في تحمل تكلفة الأضرار المناخية.

وهيمنت دعوات من الدول النامية إلى إنشاء صندوق الأضرار المناخية على مفاوضات الأمم المتحدة خلال الأسبوعين الماضيين، مما دفع قمة المناخ للاستمرار بعد موعد انتهائها الأصلي الذي كان مقرراً له الجمعة، وذلك لتجاوز الخلافات بشأن عدد من القضايا الأساسية، ومنها إنشاء صندوق لدعم الدول المتضررة من التغيرات المناخية.

وحسب مقترح المسودة الختامية، سترحل العديد من القرارات الأكثر إثارة للجدل حول الصندوق إلى العام المقبل، وعندها ستقدم “لجنة انتقالية” توصيات للدول حتى تتبناها خلال قمة المناخ “كوب 28” في نوفمبر 2023.

وتضمنت التوصيات “تحديد موارد التمويل وتوسيع نطاقها”، في إشارة إلى السؤال المحير بشأن الدول التي يتعين عليها تمويل الصندوق الجديد.

وبعد سنوات من رفض الدول الغنية مطالبات الدول المعرضة للتأثر بتغير المناخ بتمويل لتعويض الخسائر والأضرار، قال الاتحاد الأوروبي إنه يؤيد إنشاء صندوق إذا شاركت في تمويله الاقتصادات الناشئة كثيفة الانبعاثات، مثل الصين، بدلاً من الاقتصار فقط على تلك المسؤولة تاريخياً عن التسبب في قدر كبير من الانبعاثات مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأعادت مسودة البيان الختامي لقمة المناخ في شرم الشيخ التأكيد على أهداف اتفاق باريس للمناخ المبرم في 2015، ومن أبرزها حصر ارتفاع درجة حرارة الأرض دون الدرجتين المئويتين، وإن أمكن بحدود 1.5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

بيد أن الالتزامات الحالية للدول المختلفة لا تسمح بتاتاً بتحقيق هدف حصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية

وتفيد الأمم المتحدة بأنها تسمح بأفضل الحالات بحصر الاحترار في 2.5 درجة مئوية في نهاية القرن الحالي.

ولم تتضمن المسودة أي إشارة إلى طلب الهند وبعض الدول الأخرى، التقليل تدريجياً من استخدام “جميع أنواع الوقود الأحفوري (النفط والغاز)”.

وأشارت المسودة إلى أنه بدلاً من ذلك يجب التقليل تدريجياً من استخدام الفحم فقط، حسب المتفق عليه في قمة العام الماضي، كما نصت المسودة على ضرورة “وقف الدعم غير المجدي للوقود الأحفوري

وقد وجدت مشاركة السودان صدى واسعاً فى المؤتمر بدءاً بمخاطبة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن، عبد الفتاح البرهان , افتتاح القمة مؤكداً التزام السودان بمقررات القمة وإنزالها أرض الواقع، مع تذكيره للمجتمع الدولى والدول المتقدمة بضرورة مساعدة الدول الفقيرة والمتاثرة بالتغير المناخى وعلى رأسها السودان.

وشارك د. جبريل إبراهيم محمد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي كمتحدث رئيسي في جلسة التمويل ضمن فعاليات القمة حيث خصصت الجلسة لبحث آليات تمويل المجتمعات في الأوضاع الأكثر تأثراُ بتغيرات المناخ، فيما يخص تحديد تمويل مناسب لدعم تلك المجتمعات التي تعيش في الخطوط الأمامية لمواجهة التغيرات المناخية، وهدفت الجلسة كذلك لبحث الطرق المناسبة لحشد الموارد الدولية عبر صناديق متخصصة ومشروعات تساعد المجتمعات المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية وتقوية مقاومتهم وتقليل خسائرهم المتوقعة.

وأدار الجلسة السيد سانجيف قوبتا عضو مجلس الإدارة ورئيس خدمات التمويل في الهيئة الأفريقية للتمويل، كما شارك ايضاً كمتحدثين رئيسيين بجانب السيد الوزير كل من: د. عبد الرحمن الحميدي مدير عام صندوق النقد العربي، والسيد البرت موكانجا مفوض الاتحاد الأفريقي للتنمية الاقتصادية، والتجارة والصناعة والمعادن والسيدة د. ماسايتا كرستالين مستشار وزير المالية بجمهورية أندونيسيا.

وركز د. جبريل خلال مداخلته على تحديات توفير التمويل اللازم لدعم المجتمعات المحلية لمواجهة التغيرات المناخية والتي ظهرت جلياً في موجات التصحر و الجفاف التي ضربت السودان، خاصة المناطق الزراعية ومناطق الثروة الحيوانية والمراعي، والتي أثرت على حركة الرعاة شمالاً وجنوباً مما تسبب في النزاعات خاصة في دارفور.

كما تأثر السودان بالفيضانات خلال الأعوام السابقة والتي تسببت في تشريد المواطنين وفقدان ممتلكاتهم على سبيل المثال، ولاية الجزيرة- محلية المناقل.

وطالب جبريل بضرورة معالجة الآثار المترتبة على التغير المناخي بواسطة المجتمع الدولي لتأثيراتها الكبيرة في موجات النزوح الداخلي والهجرة الخارجية للمجتمعات المحلية في الدول الفقيرة المتأثرة بتغيرات المناخ

ويعول السودان وغيره من الدول النامية كثيراً على الصندوق الناشئ فى تمويل المشروعات المتعلقة بالتكيف المناخى والحد من تأثيراته، إذا وجدت مقررات القمة طريقها للتنفيذ الذي اتخذته شعاراً لها.

المصدر من هنا