د. مرتضى الغالي

“زيارة” السيد محمد عثمان الميرغني للسودان هي زيارة ضد الثورة بامتياز..! هي ضد الثورة لاريب…بما سبقها من تصريحات ومشاهد، وهي ضد الثورة بما رافقها وما أعقبها…وهي ضد الثورة بما جاء في شعاراتها وبياناتها وتصريحاتها التي صدرت بلسانه وباسمه… وهي ضد الثورة بمن جاء في طائرته..! هذا هو ما يقرره الواقع وما يؤكده المنطق وما تشير إليه القرائن..ونقبل أن يقول لنا غير ذلك أكثر الناس تحرّياً لحسن الظن (حتى لو ذهب حسن الظن إلى درجة الغفلة والانجذاب الصوفي) ليناقض ما قلناه عن هذه الزيارة التي لا نتحرّج أن نقول أنها بحساب راهن الثورة (زيارة غير ميمونة) وليتها لم تكن..مع وافر التقدير والاحترام ..!!

بعض الناس لا يتعظون وبعضهم لا يتعلمون في حين لا يزال أثر تجنيهم على الوطن شاخصاً للعيان..ولا نقصد فقط حاتم السر (مصنّف صفوف الإنقاذ) ولا احمد سعد عمر (وزير رئاسة مجلس وزراء الإنقاذ.) وحدهما. بل كل الذين حضروا (مع المعيّة) ومعهم بعض الذين يطلقون تصريحات التخذيل ضد الثورة فلا يطرب لتصريحاتهم إلا الفلول والانقلابيين..وقد كانوا قبل الثورة في معيّة المخلوع والإنقاذ..وها هم يعيدون الكرّة الآن لمناصرة الانقلاب والإنقاذيين تحت جناح الميرغني فيسيئون المرّة بعد المرّة لجماهير كيانهم وحزبهم العريق..وفي حين لا يزال الناس يذكرون مشاركتهم في الإنقاذ باسمه..فهل يمكن اعتبارهم في صف الثورة وقد كانوا في قلب صفوف الإنقاذ حتى لحظة سقوطها الداوي إلى قاع المزابل بإرادة الشعب الجسور وعلى أضواء مشاعل ثورة ديسمبر العظمى المباركة..المخضبة بدماء الشهداء..!

انظر للذين كانوا في استقبال الميرغني ووجدوا من خلال بياناته وتصريحاته سانحة يريدون عبرها تقوية صفوف الفلول ومعاداة الثورة والعودة للضلال القديم..! انظر إليهم كرّة أخرى فلن تجد غير (الموقوذة والنطيحة) ومن بدّدت الثورة أحلامهم الكسيحة…وانظر مرة ثالثة فلن تجد غير الموتورين والمتاجرين بالدين والزعامات الهلاهيل والإنقاذيين الصرحاء وأعوانهم المتسللين من نافذة الفساد..والداعشيين المبتدئين والإرهابيين الصغار..وفي مقدمة هؤلاء وأولئك (الشيخ الجد) صاحب المبادرة المأفونة الموءودة.. ومعه الذين دخلوا إلى خيمة مبادرته المتهالكة بعد انغماسهم في مياه الإنقاذ الآسنة أملاً في العودة إلى سطح الحياة وبحثاً عن زعامة سياسية (زمانها فات ومغنيها مات)….!

كم كان مؤلماً وغريباً ما تناقلته الوسائط عن الجفوة التي بدرت من الزعيم الميرغني تجاه (فلذة كبده) لمجرد انحيازه إلى صف الثورة ومناصرة الانتقال المدني..وكيف تناوشت عساكر لجنة الإنقاذ الأمنية وعسكر الانقلاب إبن الميرغني وحرمته من لقاء والده..!!

موقف الميرغني هذا الذي أبان عن الاصطفاف مع الإنقاذ والانقلاب لا نحسبه علي المراغنة والاتحاديين الذي وقفوا مع الثورة وأبلوا فيها بلاءً مشرّفاً وأميناً.. ولكننا لا نجامل في أمر الوطن..وبطبيعة الحال لا ننكر على أي شخص أو حزب أو كيان موقفه السياسي أياً كان… إلا أن يكون دعماً للإنقاذ وللقتلة والانقلابيين..! نعم لا مجاملة في الوطن وثورته مستقبله..وهذه الثورة لا تراجع عنها إذا عاد الميرغني أو لم يعد….وقد قال الثوار أن الردة المستحيلة..وإن العهد عهد شهداء ودماء زكية أراقها بطش الإنقاذ وبنادق الانقلاب..! الثورة منتصرة بإذنه تعالى..ولن تستطيع الجنادل أن توقف تدفق هذا النهر الفتي وتياره الموّار .والمجد للسودان وثورته الظافرة..!![email protected]