تخيل أن يعود الأب إلى أسرته أخر الليل، بعد يوم طويل من المكابدة، وعزاءه الوحيد أنه بمجرد أن ينظر إلى زوجته ويحتضن أولاده، يُسر بهم وتهون عليه القواسي، لكنه في ذلك اليوم، يفاجأ أن باب الشقة مفتوح، وأن أسرته كلها في عداد القتلى، يفجع فجيعة دامية، ويتحول بيته إلى مسرح جريمة،

تخيل أن ذلك ما جرى بالأمس في امتداد ناصر “محطة 6” وفقاً لرواية الزميل وجدي الكردي، مسلحون يقتحمون منزل حاتم عباس ويقتلون جميع أفراد الأسرة، بدم بارد، وذلك بطلقات في الرأس من مسدس كاتم صوت تقريباً، فلم تسلم منهم الطفلة ولا حتى الشغالة، كما لم يعد أحد أمناً في سربه، السودان غارق في الفوضى، جرائم القتل مستمرة، النهب في وضح النهار، المظاهرات وغلق الطرق ورائحة البمبان، طيور الظلام والسفراء، المليشيات المسلحة، نحن في بلاد، كما وصفها أحد الكتاب، كلما حاولت أن تنهض تتكئ على بندقية.

عزمي عبد الرازق