الخرطوم : رقية يونس

رفضت واستبعدت المحكمة على نحو مفاجئ امس مستند اتهام في قضية فتوى قتل المتظاهرين عبارة عن مقطع فيديو يظهر فيه نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق اول محمد حمدان دقلو (حميدتي) متحدثا فيه عن البشير وذكره عن فتوى المذهب المالكي بقتل الثلثين والابقاء على الثلث وقتل (50%) من المتشددين منهم .
ويواجه الرئيس المعزول عمر البشير، ونائبه الاسبق علي عثمان ، ورئيس حزب المؤتمر الوطني المكلف أحمد محمد هارون ، ورئيس البرلمان الأسبق الفاتح عزالدين، الاتهام على ذمة قضية فتوى قتل المتظاهرين في العام 2019م .
واستبعدت المحكمة الخاصة المنعقدة بمعهد التدريب القضائي باركويت برئاسة القاضي زهير بابكر ، ايضاً مستند اتهام آخر عبارة عن مقابلة بالتلفزيون القومي السودان لفردين بالقوات المسلحة برتبتي وكيل عريف ورقيب يتحدثان فيه عن حمايتهما وتصديهما للثوار في السادس والرابع من ابريل 2019م ومواجهتهم للقوات الامنية التي كانت تلاحقهم وترميهم بالمبان والرصاص الحي .

وبررت المحكمة رفضها لمستندي حديث حميدتي وفردين بالجيش ، وذلك لعدم ظهور الصورة والصوت جيدا بمقطعي الفيديو ، فضلاً عن ان المستندين لاينطبق عليهما وصف المستندات العادية ولايمكن الاحتجاج بهما على اي من المتهمين في الدعوى -وبالتالي سقوطهما من ضمن مستندات الاتهام في الدعوى ذات الحجة بها ولا يكونان دليلا ماديا او قرينة ضد المتهمين لان اقوالهما تعتبر شهادة وفق نص المادة (33) من قانون الاثبات 93م ووجب ادارها وفق ضوابط معينة.

مقابلة أحمد هارون..
عند انطلاق جلسة المحاكمة بالأمس قدم المحقق وكيل النيابة احمد الخير، للمحكمة مستند اتهام عبارة عن فلاشة تحتوي على مقابلة لحوار تلفزيوني اجراه المذيع الطاهر حسن بقناة سودانية 24 مع المتهم الثالث رئيس حزب المؤتمر الوطني المكلف احمد هارون، ابان اندلاع ثورة ديسمبر، استغرق عرضه ساعة كاملة على شاشة عرض بروجكتر تم تشغيلها بواسطة فني مختص.

ورصدت (الإنتباهة ) احمد هارون، يضع يده اليسرى عليها ساعة فضية اللون وهو يتابع مجريات حديثه التلفزيوني اثناء عرضه بالمحكمة بشغف شديد والابتسامة ملء شدقيه، و عقب رفع جلسة المحاكمة لنصف ساعة لتقرير القاضي بشأن قبول مستندات الاتهام التي قدمت بجلسة الامس من عدمها رصدت الصحيفة هارون وهو يعلق على حديثه التلفزيوني قائلا: (اللقاء فخور به وهو مبتسما)،وفي أثناء الجلسة ايضا اندهش محامو دفاع المتهمين من تقديم مستند الاتهام المقابلة التلفزيونية لهارون باعتباره مستند اتهام حيث ظلوا يرددون بهمهات متقاطعة هنا وهناك خلال عرض المقابلة مقللين منه بقولهم (ده مستند دفاع وليس اتهام) .

عدم اعتراض شكلا
من جهته لم يعترض المحامي احمد ابوزيد، على مستند الفلاشة جملة وتفصيلا وهو الحوار التلفزيوني لموكله هارون ، موضحا بانه لن يعلق على المستند البتة _وانما يحتفظ بحقه القانوني فقط في مناقشة المحقق لاحقا او بالمرافعات الختامية، وعقب ذلك قررت المحكمة التأشير على محتوى المقابلة التلفزيونية مع هارون كمستند اتهام (6)، وحول بقية مستندات الاتهام الاخرى التي قدمت افاد ابوزيد بان لاعلاقة لموكله هارون بها او قضيتهم للدفاع – الا انه وفي ذات الوقت يحتفظ بحقهم في استجواب المحقق حولها لاحقا.

مونتاج بحديث البشير
في ذات الاتجاه تقدم المحقق وكيل النيابة الخير، بمستند اتهام آخر عبارة عن فلاشة ايضا تحتوي على مجموعة من مقاطع فيديو الاول يتعلق بحديث للمتهم الأول الرئيس المعزول عمر البشير، وهو مرتديا زى الشرطة، ذكر خلالها الآية القرآنية (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب )، وقال فيه البشير بالمقطع ان القصاص حياة وهو القتل والاعدام وهو ردع على الآخرين للحفاظ على أمن البلاد والمواطن ومؤسساته ولن يفرطوا فيه، وذكر فيه ان الهدف ليس قتل المواطنين بحد تعبيره.
في المقابل اعترض المحامي عبدالباسط سبدرات، ممثلا لدفاع المتهم الأول البشير، على المستند ورفضه جملة وتفصيلا وذلك لوجود مونتاج به مقصود وان الحديث فيه مختصر وان الآية القرآنية التي ذكرت تم اجتزازها بحد قوله ، مشدداً على رفضه المستند شكلا وموضوعا كذلك لعدم التحري فيه مع البشير حول محتواه.

حديث لحقن الدماء
فيما تقدم المحقق كذلك بمستند اتهام عبارة مقطع فيديو للمعزول خلال شهر رمضان يتحدث بولاية دارفور وقال فيه ان اي خطأ عنده كفارة في الدنيا الا قتل النفس ، في إشارة لسفك دماء المسلمين في دارفور لأتفه الأسباب، وتساءل خلاله البشير كيف استحلينا دماء المسلمين .
في المقابل لم يعترض سبدرات على هذا المستند وقرر موافقته عليه، مبينا بان حديث البشير خطبة جمعة اكثر من عمل سياسي وذكر حديثه في رمضان وأراد به حقن دماء المسلمين – لاسيما وان حديثه كان بدارفور التي ازهقت فيها الأرواح.

حميدتي ومقطع الفتوى
في ذات الاتجاه تقدم المحقق الخير ، بمستند اتهام عبارة عن مقطع فيديو لنائب مجلس السيادة الانتقالي الفريق اول محمد حمدان دقلو (حميدتي) ذكر خلاله بانه وبسؤال الرئيس السابق البشير عن الحل بالبلاد قال لهم بدوره حينها انهم مالكية المذهب التي توجد بها فتوى بقتل الثلثين وترك الثلث لكي تمشي بعزة وامان بحد قوله ، وحول المتشددين منهم يقتل (50%) .
حينها رفض المحامي سبدرات هذا المستند جملة وتفصيلاً عازيا ذلك الى ان (حميدتي) هو شاهد اتهام في الدعوى – الا انه لم يمثل لاخذ اقواله بالتحريات او المحكمة حتى هذه اللحظة ، مبينا بان مسألة قبول هذا المستند تتوقف بمثول حميدتي امام المحكمة وادلائه بشهادته حوله ، مشددا على انه وحتى ذلك الوقت سيحتفظون بالتعليق عليه حتى مثوله بالمحكمة للشهادة .
في وقت قلل المحامي هاشم ابوبكر الجعلي ، ممثل لدفاع المتهم الثاني علي عثمان ، من مستند الاتهام الذي يحوي حديث حميدتي ووصفه بانه لاقيمة له عنده ولاعلاقة له ايضا بموكله (طه)

لاينطبق على البينة
من جهته تقدم المحقق كذلك بمستند اتهام عبارة عن حديث تلفزيوني للمتهم الثاني علي عثمان محمد طه، ذكر فيه الانقلاب لم يقم به ود ابراهيم او فتح العليم وحدهما ، وأشار كذلك في المقطع الى واقعة مقتل (28) ضابطا .
في ذات الوقت اعترض المحامي هاشم ابوبكر الجعلي ، على المستند ورفضه شكلا وموضوعا، مبينا بان المقطع الصوتي لموكله طه ذكره عندما كان نائبا لرئيس الجمهورية في العام 2011/2012م اي قبل سبع سنوات من تاريخ وقوع الاحداث موضوع الدعوى الجنائية – وبالتالي لاينطبق عليه شروط البينة الواردة في المادة (6) من قانون الاثبات السوداني لسنة 93م.

لاعلاقة له بالدعوى
في ذات الاتجاه رفض ممثلو دفاع المتهمين ايضا مستند اتهام عبارة عن مقطع فيديو لحوار بتلفزيون السودان مع فردين من الجيش برتبتي وكيل عريف ورقيب يعملان باذاعة القوات المسلحة وهما يرتديان الزي الرسمي ويرويان عن حمايتهما ضمن آخرين الثوار في تاريخ الرابع والسادس من ابريل 2019م عندما هرولوا ناحية الإذاعة لنجدتهم من ضرب القوات الامنية لهم بالنار والبمبان، موضحين في الحوار بانهما تصدوا لتلك القوة الأمنية بالدرقة وغيرها وتعاملهم مع الذخيرة الحية يومها من منطلق ان المواطن جزء لايتجزأ منهم يمكن أن يكون (امه شقيقته ابيه أخيه )، وعلل دفاع المتهمين رفض هذا المستند لعدم علاقته بالدعوى ووقائعها وتاريخها ووجب عدم عرضه ابتداء بهذه المحاكمة بحد تعبيرهم ، فضلا عن ظهور أسفل شاشة الفيديو مدون المجلس الانتقالي وبالتالي فان تسجيله كان في 11 أبريل 2019،مشيرين بقولهم اذا أرادوا تقديم هذا المستند ضد القوات الامنية فان مكانه آخر وليس هذه القضية، بجانب رفضهم المستند لان حديث العسكريين فيه بعد وفاة المجني عليه في الدعوى- وبالتالي لا قيمة لتعليقات الشهود فيه.

تحريف واضح للحديث
في ذات الوقت اعترض المحامي محمد الحسن الامين ، ممثل لدفاع المتهم الرابع الفاتح عزالدين ، على مستندات الاتهام المقدمة بالجلسة امس ، عازيا ذلك لتجميعها لعدة احداث مجهول مصدر من قام بتركيب مقاطعها ، موضحا بان الخطاب بالمستندات لمجموعات مختلفة لاعلاقة لها بالدعوى قتل المتظاهر النذير عبدالباقي ، ولايوجد ربط الحديث بالمقاطع ووفاته ، كما رفض الحسن ، مستند الاتهام حديث البشير فيه ،وافاد بان به تحريف واضح بالرغم من انه تحدث فيه الى الشعب السوداني وقصدهم فيه – الا انه زيف كأنما كان يعترف بانه تم قتل الآلاف بدارفور ، الى جانب رفضه مستند الاتهام المتعلق بحديث (طه) وافاد بانه حديث له بهيئة الشورى ولايوجد تفصيل لمواقع الاحاديث وازمنتها – واعتبر المستندات بهدف تجميع مسائل لاعلاقة لها بالاتهام – وبالتالي يرفض شكلا ومضموناً.

ليست بينة مردودة
من جهته تمسك عضو هيئة الاتهام عن الحق العام وكيل النيابة بمستندات الاتهام التي قدمها والتمس من المحكمة قبولها، بحجة انها تدخل جميعها ضمن مسمى البينة طبقا لنص المادة (4) من قانون الإثبات السوداني لسنة 93م، فضلا عن انها مستندات مرتبطة بوقائع الدعوى وفق نص المادة (7) من ذات القانون ولاتدخل في المقابل ضمن البينة المردودة بحسب المادة (9/ج/د) من ذات القانون ايضا، منوها الى ان كل ماورد في المستندات ماعدا مقطعي العسكريين وحديث نائب مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو يعتبر من المستندات العادية طبقا لنص المادتين (36/1.43/2) من قانون الإثبات-لاسيما وانها مستندات معلومة المصدر وهي تلفزيون السودان والخرطوم وقناة سودانية 24، في وقت أوضح ممثل الاتهام للمحكمة بان المستندات التي قدمت للمحكمة بالفعل أحضرت كتجميع بديلا عن السي دي السابق الذي تلف وتم بإذن من المحكمة وموافقة الدفاع بعد ان خاطبت المحكمة الجهات محل الفيديو بصفة رسمية وبتأخر ردودها تم الإذن لجهاز التجميع بذلك.

استبعاد حديث لحميدتي
في الوقت نفسه حسمت المحكمة الجدال القانوني بين الاتهام والدفاع حول المستندات ، وقررت رفض واستبعاد مستند اتهام مقطع فيديو يظهر فيه نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو(حميدتي ) متحدثا خلاله عن المتهم الاول البشير بان هناك فتوى بقتل الثلثين والابقاء علي الثلث وقتل (50%) من المتشددين منهم ، فضلا عن استبعاد المحكمة ايضاً مستند اتهام آخر لمقابلة بالتلفزيون القومي السودان لفردين بالقوات المسلحة برتبتي وكيل عريف ورقيب يتحدثان فيه عن حمايتهما وتصديهما للثوار في السادس والرابع من ابريل 2019م ومواجهتهما للقوات الامنية التي كانت تلاحقهم وترميهم بالمبان والرصاص الحي ، وبررت المحكمة رفضهما لعدم ظهور صورة وصوت حميدتي وفردي القوات المسلحة جيدا بمقطعي الفيديو ، فضلاً عن ان المستندين لاينطبق عليهما وصف المستندات العادية ولايمكن الاحتجاج بهما على اي من المتهمين في الدعوى -وبالتالي سقوطهما من ضمن مستندات الاتهام في الدعوى ذات الحجة بها ، ونبهت المحكمة الى انه يمكن النظر لمستندات الفيديو بانها قرائن ظرفية وادلة مادية ، ولم تقف المحكمة في قرارها حول ذلك بل طرحت تساؤلا بهل يمكن اعتبار اقوال (حميدتي ، وفردي القوات المسلحة )بالفيديو دليلا ماديا او قرينة ضد المتهمين واجابت بالنفي لانه وبالنظر لوقائع الدعوى لان اقوالهما تعتبر شهادة وفق نص المادة (33) من قانون الاثبات 93م ووجب اداؤها وفق ضوابط معينة ، وشددت المحكمة على ان قبول هذه الاقوال بشكلها الحالى هو اهدار لاساس الشهادة ،وبموجبه يتعين رفض المقطعين شكلا مع اتاحة الفرصة للاتهام باحضار (حميدتي وفردي القوات المسلحة ) للشهادة بالمحكمة مع ملاحظة بانه ستكون هناك قيمة جديدة للمقطعين فيما يتعلق بمصداقية الشهود بعد مثولهم بالمحكمة.

قبول بينات رقمية
في الوقت ذاته قررت المحكمة قبول مستندات الاتهام لمقاطع الفيديو التي يظهر فيها البشير في حديث مرتديا زي الشرطة وخطاب آخر له يرتدي فيه الزي القومي ، فضلاً عن قبولها مستند اتهام يظهر فيه (طه) مخاطباً كذلك ،ومنحت المحكمة تلك المستندات رقما تسلسليلاً (7 /أ/ب/ج) ، ونوهت المحكمة الى انه ورغم قبولها بقية المستندات عقب اعتراضات الدفاع عليها فان وزنها يأتي بعد المناقشة حولها – لاسيما فيما يتعلق بتواريخها واجتزازها وتجميعها بحسب ما اثاره الدفاع ، وهنا اشارت المحكمة الى ان مستندات الصوت والصورة تخلق تداخلا في الاعتراضات الشكلية والموضوعية يصعب التفرقة فيها وتخلق عيوبا مادية، ونبهت المحكمة الى انه وفي حال ثبوت تلك العيوب عليها التقرير بشأنها بعد اكتمال البينات وعلى الاتهام اثبات وقائعها وتاريخها وعلى الدفاع كذلك اثبات تقطيعها واجتزازها ،وشددت المحكمة على انه وبالرغم من اعتراض الدفاع على اجتزاز وتقطيع المقطع وان مصدره مجهول الا ان ذلك لايجعل المحكمة ترفضه كمستند اتهام بعد ان ثبت حديث المتهم فيه – الا في حال دخول البينة عليه باجراء غير صحيح وفق نص المادة (10) من قانون الاثبات 93م وذلك لم يشر اليه اي من ممثلي الدفاع.
في وقت رصدت فيه الصحيفة غياب المتهم الثاني (طه) عن جلسة الامس وذلك لاعيائه والتقرير طبيا بأخذه راحة والسماح له بالغياب عن الجلسة .
في ذات الوقت حددت المحكمة جلسة اخرى الاسبوع المقبل لعرض مستند اتهام يتعلق بالمتهم الرابع الفاتح عزالدين ،بعد ان تعذر تشغيله بواسطة الفني بالمحكمة ، في وقت التزم فيه ممثل الاتهام باحضار مستند المقطع الصوتي لعزالدين الجلسة القادمة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب