الخرطوم: السوداني
جدد رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو “حميدتي”، التعهد بانسحاب الجيش من السياسة، وتسليم قيادة المرحلة القادمة للمدنيين بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المكونين العسكري والمدني، وبينما أكد البرهان دعم الجيش للتحول المدني الديمقراطي، اعتبر حميدتي الاتفاق الإطاري اختراقاً مهماً في الأزمة السياسية، في وقت قدم فيه السفير السعودي كلمة اللجنة الرباعية ودول الترويكا، وأكد مواصلة دعم العملية السياسية التي يقودها السودانيون، والتنسيق مع الآلية الثلاثية.
لن نخذل الشعب
وقال البرهان لدى مخاطبته الجلسة الافتتاحية في تدشين المرحلة النهائية من الاتفاق السياسي، مساء أمس، إن المؤسسة العسكرية لن تخذل الشعب السوداني، ولن تتراجع عما تعهدت به بالانسحاب من المشهد السياسي، وتسليم قيادة مرحلة الانتقال السياسي للمدنيين.
وأضاف أن المؤسسة العسكرية ستدفع بباقي القوى السياسية والمدنية للالتحاق بالمسار السياسي، قائلاً إنهم يتطلعون لحكومة مدنية تحقق تطلعات الشعب السوداني.
اختراق مهم
من جهته، جدد محمد حميدتي، نائب رئيس مجلس السيادة، التزام المجلس بإنهاء الوضع الراهن لتشكيل حكومة مدنية، وإصلاح الأجهزة العسكرية، وإنشاء جيش قومي بعيد من السياسة.
وقال حميدتي إن الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بين العسكريين والمدنيين اختراق مهم في الأزمة السياسية، مضيفاً أن العملية السياسية عملية سودانية خالصة تعبر عن السودانيين.
من جانبه دعا السفير السعودي بالخرطوم، على بن حسن جعفر، جميع الأطراف للانخراط بحُسن نية في العملية السياسية وتركيز الجهود لاستكمال المفاوضات والوصول لاتفاق على وجه السرعة، مؤكداً مواصلتهم لدعم العملية السياسية التي يقودها السودانيون والتنسيق مع الآلية الثلاثية.
ودعت ممثلة الاتحاد الأوروبي الأطراف السودانية إلى التوصل بأسرع وقت لحكومة مدنية تقود إلى تنظيم انتخابات.

بنود الاتفاق
وتشمل المرحلة النهائية للعملية السياسية خمسة محاور؛ العدالة والعدالة الانتقالية، الإصلاح الأمني والعسكري، مراجعة وتقييم اتفاق السلام، تفكيك نظام 30 يونيو 1989 وقضية شرق السودان.
ومن أبرز بنود الاتفاق نأي الجيش عن السياسة، واعتماد فترة انتقالية من عامين تبدأ من تاريخ تعيين رئيس للوزراء، وإطلاق عملية شاملة لصياغة الدستور تحت إشراف مفوضية صياغة الدستور، وتنظيم عملية انتخابية شاملة في نهاية الفترة الانتقالية.
مطلوبات وتطلعات الثورة
وقالت المتحدثة باسم القوى المدنية الموقعة على الإتفاق الإطاري، أسماء محمود محمد طه، إن العملية السياسية المبنية على الاتفاق الإطاري استجابت لمطلوبات وتطلعات الثورة في بناء دولة مدنية ديمقراطية.
وقالت أسماء في كلمتها لدى تدشين المرحلة النهائية للعملية السياسية إن الفترة الانتقالية ستبنى على ما سيتم الاتفاق عليه خلال هذه العملية السياسية، معبرة عن أمل القوى المدنية في الوصول إلى اتفاق نهائي يضع حداً للأزمة السياسية في السودان.
وأعلنت عن انطلاق مؤتمر خارطة الطريق لتفكيك نظام الثلاثين من يونيو، اليوم الاثنين، مبينة أن قضية تفكيك نظام الثلاثين من يونيو هي من أمهات القضايا التي تتطلع الثورة لإنجازها.
وأضافت إن مؤتمرات خارطة طريق تفكيك نظام الثلاثين من يونيو ستشهد مشاركة واسعة من أصحاب المصلحة وفقاً للتنوع السوداني، باعتبار أن القضية تهم كل السودانيين.
وجددت المتحدثة باسم القوى المدنية الموقعة على الإتفاق الإطاري الدعوة للقوى غير الموقعة على الإتفاق الإطاري للانضام إلى العملية السياسية، مشيرة إلى أن وضع البلاد لا يحتمل الانتظار.
وتوجهت أسماء بالشكر للمجتمع الدولي ممثلاً في الآلية الثلاثية، ودول المجموعة الرباعية، والدول الصديقة، ودول الجوار على دعمهم للعملية السياسية في البلاد.
متحدث باسم العملية السياسية
وأعلنت القوى السياسية الموقعة على الاتفاق الإطاري، تسمية القيادي بالحُرية والتغيير المجلس المركزي، خالد عمر يوسف، وزير مجلس شؤون الوزراء السابق، متحدثاً باسم العملية السياسية.
وقال تعميم لقوى العملية السياسية، أمس، إن الأطراف الموقعة على الاتفاق السياسي الإطاري سمت خالد عمر يوسف ناطقاً رسمياً باسم العملية السياسية، سيتولى مهمة تمليك الرأي العام تطورات العملية ومستجداتها عبر القنوات المعتمدة لها وعبر الوسائط الإعلامية المختلفة.
الكتلة الديمقراطية تهدد
توعدت الحرية والتغيير (الكتلة الديمقراطية)، موقعي الاتفاق الإطاري بإسقاطه عبر الجماهير، معلنة توقف المشاورات غير الرسمية بين الطرفين.
وقال القيادي في الكتلة الديمقراطية، مصطفى طمبور، خلال مؤتمر صحفي، أعقب اجتماع بمنزل رئيس حركة العدل والمساواة؛ إنه “إذا استمر الطرف الآخر في المضي قدماً، ستكون خياراتنا مفتوحة، ومن بينها تحريك قواعدنا الشعبية لإسقاط الاتفاق الإطاري”.
وشدد على امتلاكهم قاعدة جماهيرية كبيرة تؤيد موقفهم الرافض للاتفاق الاطاري.
وغرد مني أركو مناوي قائلاً إن تدشين المرحلة النهائية من الاتفاق الإطاري في وقتٍ يجري الحوار مع المجلس المركزي بتسهيل من المكون العسكري ” إشارة سلبية وإظهار روح أحادية”.
بدوره، أعلن القيادي في الكتلة، مبارك أردول، عن قرارهم بإيقاف النقاشات غير الرسمية مع موقعي الاتفاق الإطاري، وقال إنهم أبلغوا رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بهذا الأمر، وطالبوه بعدم اعتماد المواقف الشخصية للمنتمين للكتلة.
وأشار إلى أن المشاورات غير الرسمية تركزت على ضرورة تجاوز الاتفاق الإطاري، موضحاً أنهم طالبوا بتحويلها إلى لقاءات رسمية عبر لجان مشتركة.
وبشأن الدعوة المصرية، قال اردول إن الكتلة تدعم أي منبر يُقارب بين السودانيين، موضحاً إن مصر دولة مهمة للسودان كما الأمن القومي للبلدين مشترك، مشددًا على أن وجود القاهرة في تسهيل العملية السياسية مهم.
ورفضت الحرية والتغيير اقتراح قدمه رئيس المخابرات الحربية المصري، عباس كامل، لاستضافة القاهرة لقاءات بينها والكتلة الديمقراطية؛ وقالت إن أطراف المرحلة السياسية مُحددة مُسبقًا.
وقال القيادي في الكتلة الديمقراطية، معتز الفحل، إنهم قوى حقيقية غير مصنوعة، ويعملون على إنجاح الانتقال الديمقراطي.
وبالمقابل قال بيان صادر عن الموقعين على الإتفاق الإطاري إن المرحلة النهائية للعملية السياسية تبدأ بمؤتمر خارطة طريق تجديد عملية تفكيك نظام الثلاثين من يونيو الذي سيعقد في الفترة من 9ـ 12 يناير، على أن تستكمل القضايا الأربع المتبقية وفقاً لما متفق عليه بين الأطراف الموقعة والآلية الثلاثية.
والقضايا الـ(5) التي تم ترحيلها للمرحلة النهائية هي تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989، والإصلاح الأمني والعسكري، علاوة على العدالة والعدالة الانتقالية، واتفاقية جوبا لسلام السودان، فضلاً عن أزمة شرق السودان.
اصحاب المصلحة
وأكد البيان أن المرحلة النهائية للعملية السياسية ستلتزم بالمساهمة الفاعلة لأوسع قاعدة من أصحاب المصلحة، بما يضع المعالجات الشاملة للقضايا المطروحة بصورة تؤمن مسار تحول ديمقراطي مستدام يستفيد من تجارب الانتقال التي مر بها السودان من قبل.
وحث المجتمعون المجموعات غير الموقعة التي تم تحديدهم مسبقاً بضرورة المشاركة في العملية السياسية وفقاً للإطاري الذي وضع الأساس لإنهاء الوضع الانقلابي واسترداد مسار التحول المدني الديمقراطي وهو ما يتطلب الإسراع في إنجاز المرحلة النهائية.
ورحب البيان بالمواقف الدولية والإقليمية الداعمة للاتفاق الإطاري، وأشار لبيان وزير الخارجية الأميركي إنتوني بلينكن في الاول من يناير الجاري.
وشدد على أهمية السند الدولي والإقليمي للعملية السياسية التي يقودها ويمتلكها السودانيين، وضرورة تفعيل آليات التنسيق مع الأسرة الدولية في المرحلة المقبلة بما يسرع إكمال الاتفاق الإطاري لاتفاق سياسي نهائي الذي لا يوجد مسار بديل له في العملية السياسية.
وفي الخامس من ديسمبر المُنصرم وقع قادة الجيش إطار اتفاق مع نحو 52 من القوى المدنية المؤيدة للديمقراطية نص على خروج العسكريين من العمل السياسي بصورة نهائية وتشكيل مؤسسات حكم مدني في فترة انتقالية مدتها عامين.
وتعارض هذا الاتفاق قوى رئيسية بينها الحزب الشيوعي، والكتلة الديموقراطية التي تضم حركات مسلحة في دارفور، علاوة على أنه يجد معارضة من حزب البعث الاشتراكي وتيارات إسلامية.
ورطة الاتفاق
وقال المستشار بمكتب رئيس الوزراء السابق، أمجد فريد، إنّ الاتّفاق الإطاري الذي وقّع في الخامس من ديسمبر، ورطة حقيقية لقوى التحوّل الديمقراطي.

جاء ذلك بحسب تدوينة على صفحته الرسمية، بفيسبوك، أمس الأول، وقال أمجد فريد، إنّ تجاوز الاتّفاق الإطاري يحتاج إلى التوقف عن اعتباره إنجازًا، بل هو خطوة غير مكتملة تحتاج إلى استعدال واستكمال.
وتابع” الاتّفاق الحالي لا يمكن البناء عليه لتحقيق أيّ مكاسب للانتقال، هو في أفضل الأحوال إقرار بضرورة وجود عملية سياسية تنهي ما قبلها”.