في ذكرى الأستاذ محمود رقم «38»
د. محمد محمد الأمين عبد الرازق

هل في الإسلام حقوق مواطنة متساوية!!؟؟ «1»

لقد تحولت بلادنا بعد ثورة ديسمبر إلى ميدان واسع للصراع بين العلمانيين من جهة، والسلفيين من الجهة الأخرى.. ذلك لأن الثورة أساسا أطاحت بنظام عقائدي اتخذ من الدين مطية وليس لقادته ولا عضويته أي حظ من التدين، ولذلك حدث فساد أزكم الأنوف.. وبوحي من هذا الفساد ظن كثير من المثقفين الأكاديميين أن الحل في استبدال العلمانية بالدين جملة وتفصيلا وصار شعارهم (فصل الدين من الدولة) وعندما انطلق شعار الدولة المدنية عند جمهور الثوار بمعنى غير عسكرية، اتجه العلمانيون لتعديله إلى أن المدنية تعني غير دينية!!
الملاحظ أن الثوار لم يثوروا ضد الدين وإنما ثاروا ضد الهوس الديني وهو الفهم المتخلف الذي يؤسس للوصاية ويهدر حقوق المواطنة المتساوية.. وكانوا يتغنون في ساحة الاعتصام للوطن ولتبرئة الدين من هذه الفتنة بعبارات مثل: (الدين برئ يمه)..
والآن تكاتف العلمانيون ووقعوا الاتفاق الإطاري لكن سرعان ما جرى تعديله ووضع المتفجرات أسفله حتى صار هيكلا بلا محتوى ويتربص به الذين وقعوه من السلفيين التقليديين..
السؤال هو هل في الإسلام فهم يخرجنا من هذه الصراعات لتستقر بلادنا !!؟؟
لقد طرح الأستاذ محمود محمد طه فكرة الرسالة الثانية من الإسلام منذ ١٩٥١م، وهي تقوم على أن الإسلام مستويان: المستوى العلمي والمستوى العقائدي..
الإسلام أساسا رسالة سلام، جاء في الحديث: ( هل أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ افشوا السلام بينكم ) وجاء الأمر في القرآن: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ).. ومن أجل إثبات هذا المبدأ على أرض الواقع وترسيخه، ظل النبي الكريم في مكة يتحمل أذى المشركين، ويصبر عليهم، ويقارعهم الحجة بالحجة بالإسماح، واستمر على هذا الحال ثلاثة عشر عاما، ولم يتغير هذا الاتجاه إلى أن انتهك المشركون حق النبي في الحياة، ودبروا مكيدة لقتله يوم الهجرة، فنسخ من ثم القرآن المكي (الدستور) وشرعت (الوصاية) بالقرآن المدني الذي هو أقرب إلى واقع الناس، وأكثر فعالية في تدريجهم نحو رسالة الإسلام الأساسية : السلام.. ومن ثم شرع الجهاد (الفرع) كمرحلة ضرورية اضطر الإسلام إليها اضطرارا، للحفاظ على الحقوق الدستورية نفسها كحق البنت في الحياة!!
ومن هنا تبرز اليوم، ضرورة العودة إلى الإسماح (الأصل) المؤسس في القرآن المكي ليقوم عليه التشريع للفرد وللمجتمع..
ما هي الأسباب والملابسات التي دفعت المسلم ليكون مهووسا !!؟؟
في الحلقة القادمة