![]()
الوضع خطير.. شهادات مروعة لنازحات من “جحيم كادقلي“
وكالات: النورس نيوز- روت نساء سودانيات نازحات من مدينة كادقلي في جنوب كردفان قصصاً مروعة للجحيم الذي عشنه قبل وصولهن إلى ولاية القضارف، كاشفات عن وحشية النزاع في المدينة.
“لم نتمكن من أخذ أي شيء معنا من منازلنا في كادقلي. تركنا كل شيء وراءنا. مشينا عبر الأحراش وتعرضنا لإطلاق الرصاص. كنا نستلقي على الأرض ونغطي أطفالنا حتى ينتهي إطلاق النار ثم ننهض ونواصل السير. وفي إحدى المرات أطلقت علينا قذائف مدفعية ثقيلة”، هذه شهادة إحدى النازحات اللاتي وصلن إلى القضارف بعد رحلة شاقة فرارا من العنف في كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان.
وقالت الأمم المتحدة إنه منذ أواخر أكتوبر 2025، أدى تدهور الوضع الأمني إلى نزوح أكثر من 88,000 شخص في جميع أنحاء كردفان، من بينهم 1,100 شخص يبحثون الآن عن ملجأ في مخيم أبو النجا في ولاية القضارف.
وصل معظمهم مع القليل من ممتلكاتهم أو بدونها بعد فرارهم عبر مناطق النزاع النشطة، ليواجهوا صراعا جديدا من أجل البقاء في ملاجئ مؤقتة مع الحد الأدنى من خدمات الدعم.
فريق صندوق الأمم المتحدة للسكان تحدث مع سيدة في مخيم أبو النجا للتعرف على احتياجاتها. تحدثت عن رحلة الفرار الشاقة، وقالت: “في البداية كان معنا 5 رجال، لكن لم يصل منهم إلا ثلاثة. قُتل أحد الرجال الخمسة على الطريق، واحتجز آخر بعد أن أخذوا منا هواتفنا لفحصها، ولم نسمع عنه أي شيء بعد ذلك. لا نعرف ما إذا كان قد قُتل أم ما زال على قيد الحياة. لقد أخذوا منا كل شيء”.
ويتواجد صندوق الأمم المتحدة للسكان على الأرض في القضارف، حيث يقوم بنشر عيادات متنقلة لتقديم خدمات صحة الأم وتنظيم الأسرة المنقذة للحياة.
السيدة منى محمد – وهي نازحة أخرى – تحدثت أيضا عن المعاناة الهائلة في كادقلي وقالت: “كانت الطائرات المُسيرة تهاجمنا، كنا خائفين نحاول البقاء على قيد الحياة. تحملنا الحصار لأكثر من عامين، وفي النهاية تمكنا من المغادرة والوصول إلى القضارف. الحمد لله على وصولنا بسلام ولكننا فقدنا الكثير من الأصدقاء. لقد لقي الكثيرون مصرعهم”.
رحلة الوصول إلى القضارف كانت صعبة، اضطرت السيدة منى ومن معها إلى السير على الأقدام حينا وركوب الدراجات النارية والقوارب في أحيان أخرى. وبعد 15 يوما وصلوا إلى منطقة الرهد ومنها استقلوا سيارة إلى القضارف.
وقالت متحدثة عن صعوبة الوضع في كادقلي: “لا يمكننا العودة إلى كادوقلي. الوضع هناك خطير للغاية، كما أنهم دمروا منازلنا. ليس لدينا أي شيء لنعود إليه. نتمنى أن تنتهي الحرب لنتمكن من العودة يوما ما”.
ومع استمرار أعمال العنف في كردفان ونزوح مزيد من الأسر يوميا، دعا صندوق الأمم المتحدة للسكان بشكل عاجل إلى وصول المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق وحماية المدنيين والعاملين في مجال الصحة على حد سواء.