العدوان على إيران.. هل تحسم مخزونات الذخيرة توقيت نهاية الحرب؟

العدوان على إيران.. هل تحسم مخزونات الذخيرة توقيت نهاية الحرب؟

Loading

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران قد يستمر لخمسة أسابيع أو أكثر، دون أن يوضح الأهداف المحددة المرجوّ تحقيقها بنهاية هذه المدة.

ومع ذلك، يرى محللون أن الحرب في الشرق الأوسط قد تُحسم بناءً على حسابات دقيقة، ترتكز على حجم مخزون إيران من الطائرات المسيّرة والصواريخ، مقارنةً بالذخائر التي تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج.

ومنذ يوم السبت، سعت إيران للرد على العدوان الأميركي الإسرائيلي المشترك والمكثف، بأكثر من ألف غارة على أهداف في نحو اثنتي عشرة دولة، موزعة على مسافة تزيد عن 1200 ميل. وقد اعتمدت طهران على ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وتسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تدمير أكبر قدر ممكن من مخزون إيران الصاروخي وبنيتها التحتية، عبر استهداف منصات الإطلاق والمخازن والأفراد كمل تعلن.

“منافسة إطلاق النار”

وتنقل صحيفة “الغارديان” عن ستايسي بيتيغون، مديرة برنامج الدفاع في مركز الأمن الأميركي الجديد في واشنطن، قولها: “إن الصراع أصبح نوعًا من منافسة إطلاق النار”، وهو مفهوم إستراتيجي عسكري يصف تبادل وابل متزامن من أعداد كبيرة من الأسلحة الموجهة بدقة بين القوات المتناحرة.

وأضافت: “السؤال هو من يمتلك مخزونات أكبر من الأسلحة الرئيسية، والمجهول الأكبر هو حجم مخزونات إيران”.

ويبدو أن إيران تنوع في إستراتيجياتها العسكرية، إذ أصبح إطلاق الصواريخ الإيرانية أقل تواترًا خلال الـ 36 ساعة الماضية. وجراء الصواريخ التي أصابت إسرائيل، قُتل 11 شخصًا وأُصيب أكثر من 100 آخرين منذ بدء الحرب. 

ووفق “الغارديان”، يشير المحللون إلى أن إيران “ربما تسعى للحفاظ على احتياطياتها الصاروخية، أو أنها ببساطة غير قادرة على إطلاق المزيد”

وأضافت بيتيغون: “لدى إيران أسلحة أقل مدىً لاستهداف إسرائيل مقارنةً بتلك التي تستهدف الخليج العربي، كما يتم اعتراض العديد من الطائرات المسيّرة المتجهة إلى إسرائيل”.

وتابع: “قد يكون هناك أيضًا قدر من الفوضى التي يعاني منها الإيرانيون نتيجة تعرضهم لهجمات استهدافية [قتل قادة كبار]، وبالتالي لا يعملون بطريقة منسقة. إنهم ببساطة يطلقون ما يستطيعون، متى استطاعوا”، وفق تعبيرها.

إستراتيجة استنزاف

من ناحيته، وفي حديث للتلفزيون العربي، رأى رئيس وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مروان قبلان، أن الحسابات الأميركية لم تكن دقيقة حيث لم تتمكن الضربات الأميركية المباغتة في اليوم الأول من العدوان، من تحطيم منظومة السيطرة والقيادة في إيران ولم تمنعها من الرد.

ولفت إلى أن إيران أعدت مسبقًا خطة للتعامل مع العدوان قبل بدئه. كما جرى تعيين قيادات من الصفين الأول والثاني لتسيير أمور البلاد في حال استهداف القادة.

وقد تتمثل إستراتيجية طهران في محاولة إرهاق خصومها واستنزافهم وزيادة التكاليف المالية للصراع. 

مخزون من الذخائر

ويُدرك جميع الأطراف في الصراع الحالي أهمية المعركة الجوية المحتدمة، ويبذلون جهودًا مضنية لطمأنة المواطنين القلقين.

فقد أصدرت الإمارات العربية المتحدة بيانًا يوم الثلاثاء، تنفي فيه التقارير التي تفيد بنفاد مخزونها من صواريخ الاعتراض الحيوية.

وجاء في البيان: “تحتفظ الإمارات بمخزون إستراتيجي قوي من الذخائر، ما يضمن استمرار قدراتها على الاعتراض والرد لفترات طويلة”.

ويوم الإثنين، أعلنت الإمارات أنها دمرت حتى ذلك الحين 161 صاروخًا باليستيًا من أصل 174 صاروخًا أُطلقت باتجاه البلاد، بينما سقطت البقية في البحر.

ومن بين 689 طائرة مسيرة إيرانية، تم اعتراض 645 طائرة وتدمير ثمانية صواريخ كروز، “مما تسبب في بعض الأضرار الجانبية”.

كما أصدرت قطر بيانًا، وصفت فيه “رصد عدة أهداف جوية وصاروخية، واعتراض معظمها بنجاح”. وأعلنت وزارة الدفاع أنها أسقطت طائرتين مقاتلتين إيرانيتين، وثلاثة صواريخ كروز، و98 صاروخًا باليستيًا من أصل 101، و24 طائرة مسيرة من أصل 39.

إلى ذلك، قالت بيتيغون إنه في حال نفاد مخزونات الدفاع الجوي في القواعد الأميركية ستجبر إسرائيل والولايات المتحدة على وقف العدوان ومحاولة التوصل إلى تسوية تفاوضية.

و”إذا نفدت صواريخ إيران، فقد تضطر إلى طلب السلام ومحاولة البقاء على قيد الحياة، وفي نهاية المطاف إعادة بناء قدراتها بمرور الوقت”.

كما أن التكلفة الباهظة للأسلحة المستخدمة، ومحدودية توفرها، أمران بالغا الأهمية. فاعتراض طائرة مسيّرة يكلف خمسة أضعاف تكلفة إنتاجها، ومخزونات أحدث الأسلحة الأميركية الصنع محدودة للغاية، ولا يمكن تجديدها إلا ببطء. وتشهد هذه الذخائر طلبًا كبيرًا في أماكن أخرى، مثل أوكرانيا وتايوان، وفق “الغارديان”.