![]()
المناقل.. “عاصمة الضرورة” التي ينهشها الإهمال والسمسرة!
بقلم/ عبدالباقي عبدالله النيل
بينما تتجه الأنظار إلى مدينة المناقل بصفتها المركز الإداري والسياسي البديل لولاية الجزيرة، تدور خلف الكواليس معركة خفية، ضحيتها “الأرض” وبطلها “الفساد الإداري”. إن تحول المدينة إلى ملاذ للنازحين والدوائر الحكومية لم يكن عذراً لتدمير ملامحها، بل أصبح غطاءً لممارسات تفتقر لأدنى معايير النزاهة.
أولاً: الاستثمار في الأزمات.. من يبيع ترابنا؟
إن ما نراه اليوم من “حمى توزيع الأراضي” تحت مسميات التخطيط السكني ليس إلا استثماراً قبيحاً في أزمة الولاية. أراضي المناقل، وخاصة تلك المحيطة بمشروع الجزيرة، هي “رئة السودان” التي يتنفس منها، وتحويلها إلى غابات أسمنتية عبر المحسوبية هو حكم بالإعدام على مستقبل الإنتاج. إن “السمسرة” الرسمية التي تُمارس في مكاتب الأراضي تجاوزت كل الخطوط الحمراء.
ثانياً: المناقل ليست “خزينة” للجباية بل مدينة للإنتاج
من المثير للسخرية أن تزداد الرسوم والجبايات على كاهل إنسان المناقل والمزارع البسيط، في وقت تُمنح فيه القطع السكنية والامتيازات لـ “ذوي القربى” والنافذين في الأجهزة التنفيذية. لماذا يُطالب المزارع بالصبر على نقص المدخلات، بينما يُسارع المسؤولون لتقسيم “مربعات التميز” وتوزيعها كعطايا سياسية؟
ثالثاً: غياب الرؤية وتغييب الرقابة
إن الوالي وجهازه التنفيذي مطالبون اليوم بوقفة صريحة أمام الضمير قبل القانون. إن الاكتفاء بدور “المتفرج” على تغول الأسمنت في أراضي “الفيخ” والاراضي الزراعية الاستراتيجية يعني المشاركة الصامتة في هذا الجرم. إن غياب الشفافية في كشوفات المستحقين للخطط السكنية الأخيرة يضع نزاهة مصلحة الأراضي في ميزان الشك والريبة.
كلمتنا الأخيرة.. الأرض لا تخون ولكن المسؤولين يفعلون!
لن تقف المناقل مكتوفة الأيدي وهي ترى تاريخها الزراعي يُباع في مزادات المحسوبية. إن الدفاع عن أراضي المشروع هو دفاع عن الوجود، ولن يغفر التاريخ لكل من وقع على قرار يحرم مزارعاً من أرضه ليمنحها لتاجر عقارات.
مطالبنا تظل قائمة:
إلغاء كافة التخصيصات المشبوهة التي تمت في فترة الطوارئ الحالية.
تفعيل دور الأجهزة العدلية والرقابية لمراجعة ملفات “مصلحة الأراضي”.
حماية المسارات الزراعية وتثبيتها كخط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ذريعة تخطيطية.