![]()
رأت وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن إسرائيل ستسعى لاستمرار الحرب على إيران أطول فترة ممكنة حتى تتمكن من تحقيق هدفها، الذي لم تعلنه رسميًا، وهو إسقاط النظام الإيراني.
ولفتت الوحدة في ورقة “تقدير موقف” حملت عنوان “الحرب على إيران بوصفها حربًا إسرائيلية ودور نتنياهو”، إلى أن إسرائيل تبلورت لديها قناعة أن النظام الإيراني لن يتخلى بسهولة عن مشروعه النووي، وأن أفضل طريقة لوضع حد لذلك هو إسقاط النظام الإيراني نفسه، حيث افترض الساسة الإسرائيليون أن النظام الإيراني ما دام قائمًا فإنه سيسعى، لا محالة، للحصول على السلاح النووي.
وبناء على ذلك استغلت إسرائيل الظروف التي نشأت بعد عملية طوفان الأقصى، وعودة الرئيس ترمب إلى الحكم في الولايات المتحدة، لتحقيق نتائج عقودٍ من التحريض والتحضير لضرب إيران والقضاء على برامجها النووية والصاروخية، ومَنْع ظهور أيّ منافس إقليمي لها في المنطقة، وفق المصدر نفسه.
نتنياهو والتحريض ضد إيران
وأضافت وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أدى على مدى ثلاثة عقود دورًا مهمًّا في التحريض على إيران، وجعل من ضربها وإسقاط نظامها هدفًا رئيسًا في مسيرة حياته السياسية، بما يضمن استمرار احتكار إسرائيل للسلاح النووي، ومنع ظهور أيّ قوة إقليمية منافسة لها.
وذكرت أن إسرائيل دمّرت البرنامج النووي العراقي عندما ضربت “مفاعل تموز” (1981)، والبرنامج النووي السوري في الكبر (2007)، ولطالما كانت المحرك الرئيس للجهد الدولي الأميركي خصوصًا لعزل إيران وفرض أقصى العقوبات عليها من أجل إضعافها وإرغامها على التخلّي عن مشروعها النووي.
إدخال المنطقة في حالة فوضى
وأكدت الورقة أن “وجود واحدة من أكثر الإدارات الأميركية دعمًا لها، عزز مطامح إسرائيل في السعي نحو إسقاط النظام الإيراني، وحتى إدخال إيران في حالة من الفوضى، أو الحرب الأهلية”.
فهذه الأخيرة “تؤدي إلى تفككها في نهاية المطاف إلى كانتونات أو دويلات إثنية، عبر تحريض مختلف الأقليات التي تمثّل في مجموعها نحو نصف السكان في إيران، ودعم الفئات الانفصالية الأكثر تشددًا داخلها”.
ولفتت الوحدة إلى أن الجيش الإسرائيلي يؤيد، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، استعمال القوة العسكرية في كل فرصة تلوح أمامه لإضعاف إيران، لكن المؤسسة العسكرية تدرك، في الوقت نفسه، أكثر من القيادة السياسية، أن إسقاط النظام الإيراني لن يكون سهلًا.
ويتطلب الأمر حملةً جوية طويلة ومكثفة تمتدّ إلى منشآت حيوية وبنية تحتية ذات طابع اقتصادي حيوي يؤثر في معيشة الشعب الإيراني، مثل منشآت النفط والغاز والطاقة ومنظومة شبكة الكهرباء، وهو الأمر الذي تعارضه الإدارة الأميركية حتى الآن.
واعتبرت وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن معارضة الإدراة الأميركية لهذا التوجه تأتي تخوفًا من أن تخرج الضربات إنتاج إيران من النفط كليًّا من الأسواق العالمية فترةً طويلة، حتى لو حققت الحملة على إيران أهدافها؛ ما يعني تأثيرًا بعيد المدى في أسعار الطاقة في السوق العالمية، وهو ما لا تريده إدارة ترمب.
تباين أميركي إسرائيلي
ولا يقتصر التباين بين إسرائيل وإدارة ترمب على هذه المسألة فحسب؛ إذ ترى الورقة أن ثمة خلافًا بينهما أيضًا بشأن إسقاط النظام الإيراني.
ففي حين تفضّل إدارة ترمب إحداث تغيير من داخل النظام الإيراني وفي سياساته، مع الحفاظ على بنيته قائمة، حتى لا يحدث فراغ في حكم إيران وبالتالي حصول فوضى، تريد إسرائيل إسقاط النظام الإيراني حتى إنْ أدى ذلك إلى هذا الأمر أو ذاك.
وتشير الورقة إلى أنه بينما يحاول النظام الإيراني مقاومة العدوان والصمود في وجه المخططات الإسرائيلية التي تستهدف إسقاطه وتفكيك البلاد، تميل موازين القوى بشدة في غير صالحه، خاصة في سياق غياب دولة عظمى تقف إلى جانب إيران وتوفر لها مقومات الصمود.