أسامه عبد الماجد يكتب: الإسلاميون والأمريكان.. (10) ملاحظات

أسامه عبد الماجد يكتب: الإسلاميون والأمريكان.. (10) ملاحظات

Loading

أسامه عبد الماجد يكتب:
الإسلاميون والأمريكان.. (10) ملاحظات

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية اليوم تصنيف الحركة الإسلامية السودانية وما وصفته بجناحها المسلح لواء البراء بن مالك كيانا إرهابيا عالميا.. مصنف تصنيف خاص كما تعتزم إدراجها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

0 أولاً: جاء القرار الأمريكي مفاجئاً للسودانيين ولدول المنطقة، خاصة في ظل انشغال واشنطن بالحرب مع إيران.. ومع ذلك من السذاجة التقليل من أهميته أو اعتباره مجرد محاولة للتغطية على سوء تقديرات واشنطن في تلك الحرب أو على فضيحة إبستين.. يبدو أن القرار جاء بدفع من الإمارات التي تنظر إلى إسلاميي السودان باعتبارهم خصمها الأول بل ربما أشد من الرئيس البرهان نفسه.. كما أن ملامح هذا التوجه ظهرت منذ يناير الماضي، حين جرى تصنيف جماعات إسلامية في مصر والأردن ولبنان، رغم عدم وجود امتداد خارجي واضح لإسلاميي السودان.

0 ثانياً: القرار قائم على مزاعم غير دقيقة وملئ بالاكاذيب خاصة ما ذكرته واشنطن من أن كتيبة البراء بن مالك شاركت بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب بالسودان.. وأن عدداً منهم تلقى تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني.. غير أن واشنطن نفسها وعلى هامش قمة شرم الشيخ في منتصف أكتوبر 2025 نقلت عن مبعوثها مسعد بولس.. وصفه للعلاقات السودانية الإسرائيلية بأنها جيدة ولا ينقصها شيء.. كما أشار آنذاك إلى أن واشنطن كانت تعاتب الجيش السوداني سابقاً بسبب المتطرفين والعلاقة مع إيران، لكنه أعلن رسمياً أن الجيش قطع علاقته مع طهران منذ فترة واتخذ خطوات إيجابية بشأن ما تبقى من عناصر النظام السابق التي وصفها بالمتطرفة. فكيف تواصلت كتيبة البراء مع طهران وتلقت تدريبات منها.

0 ثالثاً: القرار فيكا يبدو يرتبط بترتيبات سياسية محتملة في الطريق.. تهدف إلى منع مشاركة الإسلاميين في أي تسوية قادمة، رغم تزايد شعبيتهم خلال الحرب.. وقد تحدث مسعد بولس أكثر من مرة عن أن الرباعية أقرت بأن المسار السياسي لن يشمل ما وصفوه بالجماعات المتطرفة، في إشارة مبطنة الى الإسلاميين.. وفي أحيان أخرى تعلن الرباعية استبعاد أنصار النظام السابق من أي ترتيبات للمرحلة الانتقالية، وهو ما يبدو شرطاً أمريكياً إماراتياً.

0 رابعاً: لا يمكن تجاهل تصريح مساعد البرهان الفريق أول ياسر العطا قبل يومين حين أعلن.. أن كتيبة البراء بن مالك ضمن حملة السلاح المساندين للجيش سيتم دمجها في القوات المسلحة.. وقد يفهم من ذلك أن الحكومة كانت قد تلقت معلومات مسبقة من دولة صديقة.. عن نية واشنطن تصنيف الكتيبة كتنظيم إرهابي وربما كانت مصر – الداعمة للبرهان – هي مصدر تلك المعلومة.. وبذلك أرادت الحكومة عبر تصريح العطا إيصال رسالة مفادها أن الكتيبة قد تم حلها ودمج عناصرها في الجيش بما يجنب البرهان الحرج مع الإسلاميين ويعد بمثابة رد تحية لهم.

0 خامساً: بالمقابل ربما يوحي القرار بوجود تقارب بين الإمارات والبرهان.. إذ إن إبعاد الإسلاميين قد يحقق هدفين في آن واحد تخلص واشنطن وابوظبي منهم.. وفي الوقت نفسه مساعدة البرهان على إبعادهم من طريقه وفرض شروطهم.. وقد يقابل ذلك من جانب البرهان تخفيف التصعيد تجاه ابوظبي وفي ذات الوقت ادانة إيران.. مقابل ضمانات إماراتية بالتنسيق مع الولايات المتحدة باستمرار البرهان في السلطة، والسعي إلى رفع العقوبات عنه.. مع تقديم دعم سياسي واقتصادي للمرحلة المقبلة، بما في ذلك تشكيل البرلمان وربما ترشحه للرئاسة، على غرار تجربة السيسي في مصر بعد إطاحة مرسي عام 2013.

0 سادساً: يتعين على الرئيس البرهان التعامل بذكاء مع القرار الأمريكي.. إذ تبدو خياراته محدودة فقد يتجه إلى التجاوب مع القرار مع إبقاء بعض الإسلاميين غير المعروفين في المرحلة المقبلة.. لأنه قد لا يستطيع تجاوزهم بالكامل، مع إعلان إبعاد الصفين الأول والثاني منهم.. وفي هذه الحالة قد يتحرك بالتنسيق مع السعودية وقطر من أجل رفع العقوبات عنه.. أما إذا لم يحدث ذلك، فقد يعني أن واشنطن ما زالت تنظر إلى الحرب باعتبارها صراعاً بين جنرالين على السلطة.. وفي المقابل إذا تراجع البرهان عن إعلان العطا بشأن دمج كتيبة البراء في الجيش فقد يشير ذلك إلى وجود تباين داخل المؤسسة العسكرية، وربما يفتح الباب أمام تحالف سري بين الإسلاميين وأحد الجنرالات لتجاوز البرهان.

0 سابعاً: من المتوقع أن يؤدي القرار إلى تصاعد الصراع بين الإسلاميين و(قحت) بمختلف مكوناتها. وقد يحظى الإسلاميون بدعم أكبر من الشارع السوداني خاصة مع تزايد التعاطف مع كتيبة البراء وقائدها.. ومن المرجح أن يزيد هذا التيار الشعبي من غضبه تجاه قحت ما قد يحرمها من أي مكسب شعبي نتيجة القرار الأمريكي.

0 ثامناً: حتى الآن يبدو أن واشنطن لم تدرك طبيعة المزاج العام في السودان، الذي يرفض التعامل مع أي سوداني بالقوة.. فقد فرضت الولايات المتحدة لعقود عقوبات على الإسلاميين شملت البلاد كلها ومع ذلك تمكنوا من استخراج النفط وتحقيق عدد من الإنجازات رغم الحروب في الجنوب ودارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.. لذلك قد لا يكون تأثير العقوبات كبيراً على الإسلاميين اليوم لأنهم لا يديرون الدولة رسمياً مثل حالة حزب الله الذي لا يتولى إدارة الدولة اللبنانية بشكل مباشر.

0 تاسعاً: قد يشعر بعض شباب الإسلاميين الذين خاضوا تجربة الحرب القاسية بقدر كبير من الظلم نتيجة القرار الأمريكي.. وهو ما قد يدفع بعضهم إلى مواقف متشددة تصل درجة تهديد المصالح الأمريكية.. او التحالف مع اعداء امريكا امثال ايران او حتى كوريا الشمالية.. ومع ذلك عرف عن إسلاميي السودان تاريخياً قدر كبير من الاعتدال رأس الرمح فيه جهاز المخابرات.. بدليل تعامل واشنطن ودول الخليج معهم طوال ثلاثة عقود.. كما تدرك مصر عدم وجود روابط تنظيمية بين إسلامييها والحركة الإسلامية السودانية. لذلك ربما يجدر بواشنطن إدراك أن السودان ليس من الدول التي يمكن فرض نماذج سياسية عليها على غرار تجربة كرزاي.

0 عاشراً: قد يكون القرار نعمة على الإسلاميين من حيث دفعهم إلى مراجعة تجربتهم وإعادة ترتيب صفوفهم.. خاصة أنهم حتى الآن لم يستفيدوا بما يكفي من تجربة زوال حكمهم.. فالذراع السياسي (المؤتمر الوطني) على سبيل المثال أصبح منقسماً إلى تيارين رغم وجود قياداته في سجن كوبر لقرابة خمس سنوات.. وهي فترة كانت كفيلة بإحداث مراجعات عميقة وتقديم تجربة سياسية جديدة ومبهرة ومختلفة.

0 ومهما يكن من أمر.. لنرى ما ستسفر عنه مأزق حرب ايران

الاثنين 9 مارس 2026
osaamaaa440@gmail.com