![]()
مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، باتت مسألة حماية الترسانات الصاروخية عنصرًا حاسمًا في حسابات الردع والحرب الحديثة.
فالدول التي تمتلك صواريخ باليستية لا تركّز فقط على تطويرها، بل تسعى أيضًا إلى ضمان بقائها قادرة على العمل حتى في حال تعرضها لهجمات مكثفة.
أبرز خمس طرق تعتمدها إيران لحماية ترسانتها الصاروخية الباليستية
في هذا السياق، طوّرت إيران على مدى عقود منظومة متعددة الطبقات لحماية قواتها الصاروخية.
وتعتمد هذه المنظومة على التحصينات الهندسية، والتمويه، والقدرة على الحركة، والخداع العسكري، ما يجعل اكتشافها أو تدميرها مهمة معقدة أمام أي خصم.
1- مدن الصواريخ تحت الجبال
تُعدّ ما يُعرف بـ”مدن الصواريخ” من أهم عناصر الدفاع الصاروخي الإيراني.
فهذه المنشآت عبارة عن قواعد ضخمة محفورة في أعماق الجبال، تحت مئات الأمتار من الصخور الصلبة، ما يوفر لها حماية كبيرة من الضربات الجوية وحتى من بعض القنابل الخارقة للتحصينات، حسب تقرير نشره موقع “interestingengineering”.
تضم هذه المجمعات شبكة واسعة من الأنفاق المحصنة وقاعات التخزين، إضافة إلى مناطق منفصلة لتخزين الرؤوس الحربية والوقود وأنظمة التوجيه. ويتيح هذا التصميم استمرار العمل داخل المجمع حتى لو تعرضت بعض المداخل أو المرافق لهجوم.
2- مداخل محصنة وأنفاق مضادة للانفجارات
تُصمم مداخل قواعد الصواريخ عادة داخل الصخور أو خلف تضاريس طبيعية لإخفائها عن الاستطلاع الجوي. وغالبًا ما تُعزز هذه المداخل بطبقات سميكة من الخرسانة المغلفة بالفولاذ لتحويلها إلى بوابات محصنة.
وفي داخل الأنفاق، تُستخدم فتحات جانبية أو ممرات قصيرة تُعرف بأنّها مضادة للانفجارات، حيث تُوجّه الموجة الصدمية بعيدًا عن المجمّع الرئيسي في حال تعرّض المدخل لضربة.
كما تُسهم الأبواب الثقيلة المُقاومة للانفجارات والحجرات المُقسّمة داخل المنشأة في تقليل الضغط الناتج عن الانفجارات والحد من الأضرار المحتملة.
3- التمويه والخداع العسكري
تعتمد إيران أيضًا على إستراتيجيات التمويه والخداع لإرباك أنظمة الاستطلاع والاستهداف.
تشمل هذه الأساليب استخدام قاذفات صواريخ وهمية ونماذج قابلة للنفخ أو مصنوعة من الخشب تُوضع في مناطق مفتوحة، بهدف جذب انتباه الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع وإيهامها بوجود أهداف حقيقية.
4- تكتيكات التشتيت
بدل الاعتماد الكامل على منصات الإطلاق الثابتة، تستخدم إيران على نطاق واسع منصات إطلاق متنقلة تُعرف باسم TELs.
وتُخزن هذه المنصات في ملاجئ أو مرائب تحت الأرض، ثم يمكن نقلها بسرعة إلى الطرق السريعة أو المناطق الصحراوية والوديان النائية قبل تنفيذ عملية الإطلاق.
وتسمح هذه القدرة على الحركة بتوزيع الصواريخ في مواقع متعددة، ما يجعل من الصعب على الخصوم تدمير المنظومة الصاروخية بالكامل بضربة واحدة.
5- التحصين الهندسي وإخفاء المنشآت
تلجأ إيران كذلك إلى تحصين منشآتها عبر بناء أغطية خرسانية سميكة مغطاة بطبقات من التراب فوق المباني العسكرية، بحيث تبدو في صور الأقمار الصناعية وكأنها جزء طبيعي من التضاريس.
وفي بعض المواقع المرتبطة بالبرنامج الصاروخي قرب طهران ومناطق أخرى، دُفنت مبانٍ كاملة تحت التربة والأسقف الخرسانية لتعزيز حمايتها من الغارات الجوية والقنابل الموجهة بدقة.
كما تُظهر صور الأقمار الصناعية أن إيران قامت بعد هجمات سابقة بإعادة ترميم مواقع متضررة بسرعة، من خلال ردم مداخل الأنفاق وإعادة بناء الجدران الواقية وتركيب أسقف مؤقتة لاستئناف العمليات.
.jpg)