![]()
تثير الخرجات الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الالتفات إلى تحول في نبرة حديثه ومواقفه بشكل غير معتاد في طبيعة الرجل الذي يمثّل وجه الدبلوماسية الإيرانية، خصوصًا في ظل عدوان أميركي إسرائيلي على بلاده وتهديد باغتيال قيادات وأركان النظام.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي من طهران، حسام دياب، بأن تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأخيرة لم تعد تأتي في سياقها الدبلوماسي المعتاد، بل صارت متوافقة إلى حد كبير مع تصريحات القيادات العسكرية الإيرانية.
“انتظار الخطط الدبلوماسية المقبلة”
والثلاثاء صرّح عراقجي، في مقابلة مع قناة “بي بي إس نيوز” الأميركية، بأن بلاده مستعدة لمواصلة الهجمات الصاروخية طالما رأت ذلك ضروريًا، وأن المفاوضات لم تعد مطروحة.
وأوضح المراسل أن هذا التقارب في المواقف بين الجانب الدبلوماسي والعسكري ربما يعكس انتظار عراقجي لتوجيهات أو لبلورة الخطوط العريضة للسياسة الخارجية في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية، إلى جانب عملها مع الحكومة، ترتبط بشكل مباشر بالمجلس الأعلى للأمن القومي الذي يضع الإرشادات العامة المتعلقة بالسياسة الخارجية، بما يشمل التعاون مع الدول والتعامل مع دول المنطقة وكذلك الملف الأميركي.
نبرة تشديد وتهديد
وتبدو تصريحات عراقجي على ذات الخط مع مواقف القوات المسلحة الإيرانية، حيث بدأت لهجته تتجه نحو التشديد والتهديد، عبر توجيه شكاوى ومطالبات إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتحرك سريعًا وعدم إتاحة المجال أمام إسرائيل أو الولايات المتحدة للتأثير سلبًا على القانون الدولي.
وأشار دياب إلى أن عراقجي حذّر من أن تجاوز القانون الدولي واستهداف الأهداف المدنية قد ينعكس سلبًا على صورة مجلس الأمن والأمم المتحدة في العالم، لافتًا إلى أن الخطاب الإيراني في هذه المرحلة يعكس محاولة لإظهار أن القوى المؤثرة في البلاد تقف صفًا واحدًا في مواجهة التطورات الحالية.
وبهذا الصدد، ذكر مراسل التلفزيون العربي أن الأيام الماضية شهدت إشارات غير مؤكدة عن محاولات للتواصل بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والجانب الإيراني، وتحديدًا مع عراقجي، الذي كانت تربطه به علاقة توصف بالجيدة نسبيًا قبل اندلاع هذه الحرب.
غضب عراقجي في وجه الأميركيين
ووفق ما نُقل عن ويتكوف، فإن عراقجي أبدى غضبًا شديدًا خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات التي جرت عبر الوسيط العماني في جنيف، وذلك بسبب ما اعتبرته طهران مطالب غير منطقية من الجانب الأميركي، وهو ما أدى إلى توتر واضح خلال تلك الجولة.
وتابع بالقول: “عباس عراقجي يُعرف في الأوساط الدبلوماسية بأنه شخص هادئ إلى حد كبير، وأن تصل الأمور، بحسب ويتكوف، بعراقجي إلى أن يصرخ بوجه الأميركيين فهذا يعني بأن إيران كانت قد أدركت ربما أنها وصلت إلى طريق مسدود مع الجانب الأميركي”.
وفي 26 فبراير/ شباط الفائت، استضافت مدينة جنيف السويسرية، جولة مفاوضات ثالثة بين الولايات المتحدة وإيران بواسطة عمانية.
وجرت الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف بتاريخ 18 فبراير الماضي، بعد أن استضافت سلطنة عُمان الجولة الأولى في 6 من الشهر نفسه، وذلك عقب توقف المحادثات على خلفية الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في يونيو/ حزيران 2025.
وقال عراقجي لقناة “PBS” الأميركية: “خلال المفاوضات التي جرت في فبراير بين مسؤولين من طهران وواشنطن، قال الأميركيون إنهم لا ينوون شن هجوم، إلا أن الولايات المتحدة قامت رغم ذلك بمهاجمة بلادنا”.
وذهب حسام ديّاب إلى أن مستقبل المفاوضات يظل غامضًا في غضون الحرب الجارية، التي قد تستمر لأسابيع وربما لأشهر، أو قد تتوقف بشكل مفاجئ، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية بين إيران والولايات المتحدة تبدو أشبه بـ”مرحلة عضّ أصابع”، حيث صاحب النفس الأطول هو من يحسم مسار المواجهة.
