بين الشوق للوطن وخطاب السياسة… عثمان ميرغني ينتقد تسييس ملف العودة

بين الشوق للوطن وخطاب السياسة… عثمان ميرغني ينتقد تسييس ملف العودة

Loading

بين الشوق للوطن وخطاب السياسة… عثمان ميرغني ينتقد تسييس ملف العودة

متابعات – السودان الآن – تناول الكاتب الصحفي عثمان ميرغني قضية عودة السودانيين إلى ديارهم، مشيرًا إلى أن السؤال الأكثر تكرارًا بين السودانيين خلال هذه الفترة يتمثل في: «متى نعود؟»، وهو سؤال يعكس حجم التعلق بالوطن لدى ملايين المواطنين الذين غادروا مناطقهم خلال الفترة الماضية.

وأوضح ميرغني أن هذا السؤال لا يُطرح بدافع الفضول، بل يعكس انتظارًا حقيقيًا لقرار مصيري ترتبط به حياة كثيرين، حيث ينظر السودانيون إلى العودة للوطن باعتبارها بداية حياة جديدة وليست مجرد رحلة انتقال.

وبيّن أن هذا الشعور يشترك فيه السودانيون داخل البلاد وخارجها، سواء ممن نزحوا إلى مناطق أخرى داخل السودان أو الذين لجأوا إلى دول الجوار، إذ يبقى السؤال واحدًا: متى العودة إلى الحي والقرية والبيت؟

وأشار إلى أن دور الدولة في هذه المرحلة يجب أن يتركز في محورين أساسيين، يتمثل الأول في تهيئة الأوضاع داخل البلاد بأفضل ما يمكن، بينما يتمثل الثاني في تسهيل ترتيبات العودة وتيسيرها للمواطنين أينما كانوا.

وفي سياق حديثه، انتقد الكاتب ما وصفه بوقوع الحكومة والإعلام في ما سماه “فخ تسييس العودة”، حيث يتم – في بعض الأحيان – إدخال هذا الملف الإنساني في إطار الاستقطاب السياسي المعتاد، وهو ما قد يحول قضية إنسانية إلى ساحة جدل بين مواقف مختلفة.

وأكد أن قرار العودة بالنسبة لمعظم السودانيين محسوم بالفعل منذ لحظة مغادرتهم، لكنه يظل مؤجلاً بانتظار ما يصفه المواطنون بـ “الوقت المناسب”، وهو الوقت الذي تتحسن فيه الظروف العامة في البلاد.

ويرى ميرغني أن مسؤولية الحكومة تتركز في تهيئة هذا الوقت المناسب بأسرع ما يمكن عبر تحسين الظروف العامة، مشيرًا إلى أن تحديد توقيت العودة الفعلي يظل قرارًا شخصيًا يختلف من مواطن إلى آخر وفق ظروفه الخاصة.

كما أشار إلى أن بطء وتيرة إعادة البناء وتطوير الخدمات والبنية التحتية يمثل أحد العوامل التي قد تؤخر شعور المواطنين بأن الظروف أصبحت ملائمة للعودة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تسريع جهود إعادة الإعمار وتحسين الخدمات بما يتناسب مع حجم التحديات.

وختم مقاله بالتأكيد على أهمية مراجعة شاملة لوتيرة العمل في مرحلة إعادة البناء، بما يسهم في تهيئة الظروف التي تساعد المواطنين على تنفيذ قرار العودة الذي ينتظر كثيرون اللحظة المناسبة لتفعيله.

المصدر: مقال رأي للكاتب عثمان ميرغني