![]()
أمر المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الخميس بإبقاء مضيق هرمز الذي يشكّل ممرًا إستراتيجيًا لتجارة النفط العالمية مغلقًا، وسارع الحرس الثوري إلى تعهّد تنفيذ هذا “الأمر”، في وقت يتواصل ارتفاع أسعار الخام بسبب الحرب.
واكتفى خامنئي ببيان قرأته مذيعة على التلفزيون الرسمي، ولم يطل بعد منذ اختياره مرشدًا عامًا مساء الأحد خلفًا لوالده علي خامنئي الذي اغتيل في الضربات الإسرائيلية الأميركية الأولى على إيران، وأُصيب مجتبى نفسه في هذه الضربة.
المرشد الإيراني الجديد دعا إلى وحدة الشعب الإيراني، مؤكدًا أن البلاد لن تتراجع عن الرد على “دماء الشهداء”. وأضاف: أفشلنا مخطط تقسيم البلاد.
وقال خامنئي “إن إيران لن تمتنع عن الثأر لدماء شهدائها”، لافتًا إلى أن هذه القضية ستظل من بين أولوياته القصوى.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أكد لصحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية أن مجتبى خامنئي “مصاب لكنه بخير”.
وردًا على سؤال حول الوضع الصحي للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، قال بقائي: “إنه مصاب لكنه بخير”.
وبعد ساعات، استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أول مؤتمر صحفي له منذ بدء الحرب للإدلاء بأقوى تصريحاته حيث وجه تهديدا ضمنيًا بقتل مجتبى خامنئي ودافع عن الهجوم العسكري على إيران.
وقال نتنياهو “لن أضمن حياة أي من قادة هذه المنظمة الإرهابية… لا أنوي هنا توجيه رسالة محددة حول ما نخطط له أو ما سنفعله”.
وفي قراءة لمضمون خطاب مجتبى خامنئي، يرى مدير مركز الدراسات الإستراتيجية الإيرانية مصدق بور أنه “كان من المتوقع أن تأتي هذه الكلمة في هذا السياق وبهذه الصيغة. فقد وضعت حدًا لحالة الانتظار.
مجتبى خامنئي يتمسك بثوابت مرحلة والده
ويشرح بور في حديث إلى التلفزيون العربي من طهران أن خامنئي أكد في كلمته تمسكه بالثوابت نفسها التي ارتبطت بمرحلة والده، وبالتالي، يمكن القول إن الصورة التي قدمها تعكس استمرار النهج ذاته.
أما فيما يتعلق بدول المنطقة، فيلفت إلى أن خامنئي “لم يتخذ موقفًا عدائيًا تجاهها. على العكس، وجّه رسالة تحذيرية أو شبه تحذيرية، لكنه لم يعتبر هذه الدول أعداء، بل وصفها بالأصدقاء. وقال إن القواعد الأميركية والمصالح والنفوذ الأميركي في هذه الدول هي التي تتسبب بالمشكلات، داعيًا هذه الدول إلى التخلص من هذا النفوذ ومن هذه القواعد التي تجذب حالة عدم الاستقرار”.
وعن الاعتداءات على دول الخليج، يقول مصدق بور إن “هذه الضربات أولاً لم تكن موضع ارتياح لدى كثير من الإيرانيين، بل اعتبر البعض أنها مؤسفة، لأن الدخول في مواجهات أو احتكاكات مع دول الجوار أمر غير مرغوب فيه”.
إلا أنه يرى في المقابل، أن “لدى النظام والقوات المسلحة الإيرانية أدلة أو قناعة بأن ما يجري استهدافه هو في جوهره مصالح أميركية. فالمصالح الأميركية اليوم متغلغلة داخل هذه الدول، ولذلك إذا أرادت إيران الرد على الولايات المتحدة، فإنها تجد أن هذه المصالح موجودة ضمن هذه البنى” على حد تعبيره.
ويقول: “نحن في حالة حرب، ولا ينبغي أخذ كل التصريحات على محمل حرفي وبناء استنتاجات نهائية عليها. فالمعركة الأساسية هي بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى”.
ويضيف بور: “أما الدول العربية، فإذا أرادت أن تنأى بنفسها عن هذه المواجهة، فعليها أن تتخذ مواقف متوازنة. ويجب أن يكون لديها قدر من سعة الصدر، وأن تدرك طبيعة ما يجري. فهذه القيادة الإيرانية الجديدة قد تبحث عن فرص لضرب المصالح الأميركية الموجودة في هذه الدول”.
كيف قرأ الأميركيون مضمون خطاب مجبى خامنئي؟
من جهته، يرى الدبلوماسي الأميركي السابق ريتشارد شماير أن “خطاب المرشد الأعلى هو خطاب تحدٍ. وهو يعتمد على دوره الديني، كما يشير إلى ما تنوي إيران القيام به عسكريًا. ما حاول المرشد الأعلى فعله هو طمأنة الشعب الإيراني بأن الحكومة ما زالت تعمل، وأنها سترد على الهجمات التي تتعرض لها إيران”.
وعن رد الولايات المتحدة على ما جاء في خطاب مجتبى خامنئي، يعتبر شماير في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن أن من الصعب التنبؤ بهذا الأمر في الوقت الراهن.
ويقول إن “هناك أنشطة عسكرية لا تزال جارية، إذ تحاول الولايات المتحدة تدمير الأصول البحرية الإيرانية وإزالة الألغام وتعطيل قدرة إيران على التأثير في مضيق هرمز. وقد تحققت بعض النجاحات في هذا المجال، لكن يبقى أن نرى ما إذا كانت واشنطن سترفع سقف عملياتها أم ستقبل بأن الأمور قد تتجه نحو واقع مختلف”.
وعن هذا الواقع المختلف، يضيف الدبلوماسي الأميركي السابق: “اعتاد الشعب الأميركي على أخبار غير سارة تتعلق بهذه الحرب. فقد علمنا مثلًا أن القوات الأميركية هاجمت مدرسة في إيران، وهو أمر سيحزن كثيرين في الولايات المتحدة. كما شهدنا انخفاضًا في أسواق الأسهم وارتفاعًا في أسعار النفط”.
“إضافة إلى ذلك، نجحت إيران في تعطيل بعض الإمدادات واستهداف سفن في مضيق هرمز، ما يزيد من قلق الشارع الأميركي. لذلك يبقى السؤال: كيف سترد إدارة الرئيس دونالد ترمب؟ هل ستغيّر مسارها؟ هل ستعزز جهودها العسكرية؟ أم ستشرح للشعب الأميركي ما هي إستراتيجيتها في هذه الحرب؟ من الصعب التنبؤ بذلك، لكن من الواضح أن اليوم لم يكن يومًا يحمل أخبارًا سارة للأميركيين في ما يتعلق بهذه الحرب، ما يعني أن إدارة ترمب مطالبة بالرد على هذا الواقع” وفق شماير.
ماذا يريد ترمب من إيران؟
إلا أنه يلفت إلى أن “من الصعب على الكونغرس أن يوقف جهود ترمب بسهولة، لأن الرئيس يتمتع بصلاحيات واسعة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة للقيام بعمليات عسكرية. وهو لا يصف ما يجري بأنه حرب، لأن إعلان الحرب من صلاحيات الكونغرس، بل يسميه عملية عسكرية، ما يمنحه مجالًا للاستمرار”.
ويعتبر أن ما يحاول ترمب فعله هو “الدفع نحو نظام جديد في إيران يكون أكثر اعتدالاً. لا أعني بذلك تغيير النظام بالكامل، بل تغيير النهج الذي يتبعه، بحيث يكون أقل عدائية وأقل تهديداً لدول الجوار”.
لكن وفق الدبلوماسي الأميركي السابق “يبدو أن هذا الهدف لم يتحقق حتى الآن، خاصة بعد أن اختار الإيرانيون خليفة أكثر تشددًا للمرشد الأعلى. لذلك علينا أن نفهم بوضوح ما هي الأهداف التي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقها، وربما سنقرر قريبًا أننا قد وصلنا إليها”.
