أخطأت تقدير ردة فعل إيران.. لماذا تهتم الولايات المتحدة بمضيق هرمز؟

أخطأت تقدير ردة فعل إيران.. لماذا تهتم الولايات المتحدة بمضيق هرمز؟

Loading

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن القيادة الوسطى نفذت واحدة من أقوى الغارات ضد أهداف عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية.

وأضاف أنه اختار “عدم محو البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج”، لكنه سيعيد النظر في ذلك إذا أقدمت إيران على إعاقة السفن في مضيق هرمز.

وكان تقرير لشبكة “سي إن إن” عن تقديرات إدارة دونالد ترمب للحرب على إيران، قد أشار إلى أن الولايات المتحدة أخطأت تقدير ردة الفعل الإيرانية على عدوان واشنطن وتل أبيب عليها، حيث يدفع العالم الثمن.

واشنطن اعتقدت أن طهران لن تقدم على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، على اعتبار أن إغلاقه سيضر الاقتصاد الإيراني والعالم كذلك.

لكن ما حدث على الأرض كان مختلفًا تمامًا: استهدافات للسفن واضطراب في حركة ناقلات النفط وقفزات في أسعار الطاقة، ثم تأكيد من المرشد الجديد على استمرار إغلاقه، ليتحول المضيق الذي يمر عبره 20% من نفط العالم إلى أخطر نقطة توتر في سوق الطاقة العالمي.

يعني ذلك أن تداعيات الحرب قد تجاوزت الأبعاد العسكرية، لتتحول في جزء منها إلى معركة على أحد شرايين الطاقة في العالم.

لهذا لم يكن مفاجئًا أن تبدأ واشنطن لاحقًا البحث عن إجراءات طارئة مثل فتح جزء من احتياطياتها النفطية الإستراتيجية لمحاولة تهدئة الأسواق.

لماذا تبدو الولايات المتحدة مهتمة بمضق هرمز؟

مصدر النفط الأساسي بالنسبة للأميركيين هو نفط تكساس الخفيف؛ نفط أميركي ليس له علاقة بنفط برنت الثقيل الذي يأتي من منطقة الخليج.

غير أن الاقتصاد الدولي مترابط إلى حد بعيد، وسيرغب المنتجون الأميركيون بالبيع لمن يدفع أكثر. ومن يدفع أكثر هي تلك الدول التي عليها تلبية احتياجاتها عبر البحث عن مصادر أخرى بديلة للنفط الخليجي، ومن بينها نفط تكساس الخفيف.

يؤدي ذلك إلى ارتفاع سعر الغازولين في الولايات المتحدة، وقد ارتفع بالفعل بمعدل 50 سنتًا للغالون، ووصل السعر في بعض الولايات مثل كاليفورنيا إلى 8 دولارات، بحسب ما أفاد مراسل التلفزيون العربي عماد الرواشدة من واشنطن.

وعليه، هناك ضغط كبير على الإدارة الأميركية للعثور على حل قبل أن ترتفع أسعار النفط أكثر، وسط توقعات أن تصل إلى 150 و200 دولار للبرميل. حتى أن بعض المتشائمين يتحدثون عن 300 دولار، إن استمرت الحرب لأكثر من 5 أسابيع.

ولا يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لديه حل، وكل ما يقوله هو أن “على الأميركيين ألا يقلقوا”.

ووزير الدفاع من جانبه، يقول إن الرئيس يعرف ما الذي يفعله وسيجد حلًا في مضيق هرمز.

الخيار الذي طرحه دونالد ترمب اليوم ليس جديدًا تمامًا، فهو يقول إنه سيضرب إيران بشدة أكبر الأسبوع المقبل ليجبرها على الخضوع وفتح مضيق هرمز.

لكن الإيرانيين لديهم حل آخر وهو زرع الألغام في المضيق، وإذا تم ذلك سينتهي الشحن فيه لفترة غير معلومة.

يقول بعض الخبراء إن بوسع الولايات المتحدة أن تفتح مضيق هرمز حتى بعد زرع الألغام فيه، لكن العملية قد تستغرق أشهرًا وربما تتجاوز السنة بالنظر إلى طبيعة الحرب الدائرة.

والشركات حتى لو جرى فتح المضيق، ستظل خائفة من المرور، وسيتعين على شركات التأمين في نهاية المطاف أن تدفع تأمينات أكثر، وقد ترفض ذلك لأن المنطقة منطقة نزاع.

وترمب لديه مقترح آخر هو إرسال سفن حربية ترافق سفن الشحن التي تمر عبر المضيق، لكن تلك السفن نفسها تتعرض اليوم لهجمات إيرانية. وإن عُرض ذلك على سفن نقل النفط فربما ستخشى بدورها الذهاب نحو “هرمز”، حتى بمرافقة سفن عسكرية أميركية، لأن ذلك لن يمنع الطائرات المسيرة الإيرانية من استهدافها.

وفي الأثناء لا يبدو أن هناك حلًا لدى الإدارة الأميركية سوى مواصلة الحرب على الأقل لأسبوعين إضافيين.