السلوك الوطني مشروع حضاري

السلوك الوطني مشروع  حضاري

Loading

عمر حاتم

عندما يحمل الإنسان وثيقة إثبات شخصية (بطاقة قومية جواز سفر وغيرهما) ليس فقط لإجراء مهمة أو للعبور والتجوال الدولي، بل تمثل عنوانا وطنيا لوطن ذي حضارات وقيم متوارثة تتباين من دولة لأخرى تتميز كل منها بميزات وصفات.
جمهورية السودان العظمية دولة بحجم قارة ليس مساحة فحسب، بل قيم وأعراف جميلة مكتسبة من الفطرة السليمة الإسلامية السمحة، كرم وشجاعة وأخلاق فاضلة تميز
وطننا الحبيب عن البقية.
تاريخ عريق يعكس ذات الخصال الحميدة لأبنائه، لكن هل حافظ أولئك الأبناء على تلك الصفات؟
في إحدى الأزمنة أنا **سوداني* دلالات ومعان كبيرة في الوطن العربي، بل العالم بأكمله وإن كانت هنالك منافسة على عمل أو اجتياز درجة علمية، تسابق ثقافي السوداني في المقدمة، فضلاً عن ما تحمله هذه الشخصية من روح رياضية عالية للتنافس وخُلق عظيم كماذكرنا مسبقاً.
اليوم الشخصية السودانية ولا نعمم تحتاج منا إلى وقفة قف تأمل! كيف؟ وفي أي مجال أو ناحية؟
قف تأمل في كل المجالات لا سيما ظهور الرقمنة سرعة الوصول وتميز الأداء.
قف تأمل في المجال السياسي الذي من المفترض أن ينقسم إلى معارضة وحكومة..
حكومة تسعى لإرضاء مواطنيها، ومعارضة تعارض دون تجريح تقدم برامجها بكل سهولة ويسر للمجتمع هذا الطبيعي، ما نراه حكومة بعيدة عن احتياجات شعبها لا أعرف ما الذي يشغلها…
معارضة ليست لها برامج واضحة سوى التنمر على خصمها حكومة أو نديها من الأحزاب الأخرى سلوك همج وشعارات فارغة، نقد غير موضوعي ولأبناء احتماء بدول اقليمية وعالمية فقط لمكاسب شخصية ومصالح ذاتية، اساءات واتهامات لحامي حمى الوطن الجيش العظيم لأجل دراهم وريالات معدودة.
هل هذا سلوك وطني قويم !
اندلعت الحرب ولجأ البعض إلى الدول المجاورة شيء طبيعي.
لكن بعض الشباب حاول تقليد ثقافة تلك الدول، بل جلب لها سلوكيات غير سوية بانتهاج برامج غير مجدية، بل اعتبرتها تلك الدول فوضى تقام على أراضيها وغضبوا لذلك الشي الذي دعاهم لحملات مكثفة لمحاربة تلك السلوكيات والظواهر السالبة خشية أن تؤثر على مجتمعهم، فضلاً عن انها عكست صورة سالبة عن السودان وأهله لم تكن من قبل.
مايكات متحركة لقنوات تواصُل وقنوات فضائية تتحول بها فتيات سودانيات داخل الوطن أو بدول المهجر أيضاً يجوبون الشوارع، يطرحون أسئلة ليست سلبية فحسب، بل مخجلة من تقديمها عبر الزاوية، نذكر منها (لو الحلال بقى حرام لمدة أربع وعشرين ساعة ماذا تفعل! وسألت أحدهم ممكن تعرس لك خالة)!!! كاميرات عكست ذلك ومايكات نقلته بالله عليكم أي مستوى وصل بالشباب وتفكير سطحي..؟؟!
هؤلاء هم أصحاب الهوية السودانية الذين حملوا جوازاتهم وفروا من الحرب، لكنهم لم يتعظوا ناهيك عن كل شيء ماذا يستفيد السائل والمشاهد من تلك الأسئلة..؟
إحدى مؤسسات الدولة العملاقة في سنة من السنين الخضر عندما يذهب أحد الموظفين لتدريب أو مؤتمر بالخارج يلزم بارتداء الزي الرسمي حتى يعكس صورة إيجابية وجميلة عن مؤسسته وبالتالي عن بلده السودان.
أنتم اليوم حملتم جوازات سودانية وعكستم بثقافتكم الدخيلة التي لا تشبه الإنسان السوداني ذا الخُلق الطيب، بالله عليكم ماذا تريدون من وطننا الحبيب..
يوعظ عالم جليل وشيخ فاضل عبر منصات التواصل يقابله نقد ونعت بأنه من علماء السلطان..
عكس المغنين الذين أصبحوا “ترند” كما يسمونه حفلات صاخبة وأغان هابطة متداولة دون مراعاة لحرمة الشهر ووضع البلد، فضلاً عن عراكهم ومشاكلهم مع بعضهم البعض يوثقونها ويقدمونها عبر الشاشات وصفحات التواصل!!
ما ذنب بلادي أن تشاهد هذا الهرج. وللأسف يجدون رعايات مالية ضخمة من الرأسمالية أولى بها فقراء الوطن..
سلوك وطني قويم إسلامي يتفق عليه المجتمع قبل الاتفاق على أي تقسيم سلطة أو إدارة ويتعاهد الجميع على ذلك السلوك في مناحي الحياة.