![]()
مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، تتزايد الضغوط على الحلفاء الغربيين للانخراط في المواجهة مع إيران.
إلا أن الدول الأوروبية تبدو متحفظة، بل ورافضة، لتقديم دعم عسكري مباشر للرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم دعواته المتكررة، حسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”.
وكان ترمب دعا حلفاءه في الاتحاد الأوروبي إلى المساهمة في رفع الحصار الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز ردًا على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، لكن الأوروبيين رفضوا المساعدة في تأمين ذلك المعبر.
فما الذي يدفع أوروبا إلى هذا الموقف؟ ولماذا ترفض الانخراط في التصعيد؟
حرب لم تخترها أوروبا
منذ البداية، لم تكن الدول الأوروبية جزءًا من قرار الحرب. إذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الأولى ضد إيران دون تنسيق أو تشاور مسبق مع الحلفاء الأوروبيين.
وعلى عكس ما حدث في حرب العراق، لم تُبذل جهود لتشكيل تحالف دولي واسع أو تقديم مبررات قانونية واضحة. هذا الأمر خلق فجوة ثقة، وجعل القادة الأوروبيين أكثر ترددًا في الانخراط في نزاع لم يشاركوا في اتخاذ قراره.
في الأسابيع الأولى، اقتصر الدور الأوروبي على السماح باستخدام بعض القواعد العسكرية، حيث وافقت ألمانيا وبريطانيا بدرجات متفاوتة، بينما رفضت إسبانيا.
لكن مع تصاعد الأزمة وارتفاع أسعار النفط، طلبت واشنطن دعمًا عسكريًا أكبر دون تقديم رؤية واضحة لنهاية الحرب أو غطاء قانوني دولي، وفق “نيويورك تايمز”.
الناتو ليس معنيًا
يرى القادة الأوروبيون أن طلب واشنطن لا ينسجم مع طبيعة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي يُعد تحالفًا دفاعيًا بالدرجة الأولى.
فالمادة الخامسة من ميثاق الحلف تُلزم الدول الأعضاء بالدفاع المشترك فقط في حال تعرض أحدها لهجوم، وليس في حالات العمليات العسكرية الاستباقية. ولم تُفعّل هذه المادة تاريخيًا سوى مرة واحدة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.
وبالتالي، فإن إشراك الناتو في مواجهة مع إيران لا يحظى بإجماع داخل الحلف، ولا يتماشى مع قواعد عمله التقليدية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
مخاطر عسكرية مرتفعة
تشير التقديرات الأوروبية إلى أن أي تدخل عسكري في مضيق هرمز ينطوي على مخاطر كبيرة. فالملاحة في هذا الممر الحيوي باتت شديدة الخطورة، حيث يمكن لهجمات سريعة من زوارق إيرانية أن تُلحق أضرارًا جسيمة بناقلات النفط.
ويُقرّ مسؤولون أوروبيون بأنهم غير واثقين من قدرة قواتهم البحرية على تغيير ميزان القوى، خاصة في ظل عدم نجاح البحرية الأميركية حتى الآن في إنهاء التهديد بشكل كامل.
حسابات اقتصادية وسياسية معقدة
رغم أن ارتفاع أسعار النفط يضر بالاقتصادات الأوروبية، إلا أن بعض القادة يرون في هذا الضغط وسيلة غير مباشرة للتأثير على قرار واشنطن.
فارتفاع الأسعار ينعكس سلبًا على المستهلك الأميركي، ما قد يشكل ضغطًا سياسيًا داخليًا على إدارة ترمب، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس.
وفي هذا السياق، يعتقد مسؤولون أوروبيون أن الأسواق المالية والرأي العام الأميركي هما العاملان الأكثر تأثيرًا على قرارات ترمب، وهو ما يجعل استمرار الضغط الاقتصادي أداة محتملة لدفعه نحو إنهاء الحرب.
مخاوف من سيناريو أسوأ
إلى جانب الحسابات العسكرية والاقتصادية، تخشى أوروبا من تداعيات بعيدة المدى لأي تصعيد إضافي. فإضعاف إيران بشكل حاد قد يؤدي إلى عدم استقرار سياسي واقتصادي، ما قد يدفع بموجات هجرة جديدة نحو أوروبا.
هذا السيناريو يُعد من بين أسوأ الاحتمالات بالنسبة للعواصم الأوروبية، التي لا تزال تعاني من تبعات أزمات الهجرة السابقة.
.jpg)