إسرائيل تقامر بالاقتصاد العالمي.. ترمب يحاول التنصل من هجومها المتهور

إسرائيل تقامر بالاقتصاد العالمي.. ترمب يحاول التنصل من هجومها المتهور

Loading

بعد ساعات من الصمت عقب إقدام إسرائيل على خطوة متهورة تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية، بضربها منشآت الغاز في محافظة بوشهر الإيرانية، والرد الإيراني باستهداف منشآت غاز قطرية، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الأربعاء محاولاً إخلاء مسؤوليته بنفيه معرفته المسبقة بالهجوم الإسرائيلي، لكن تبريره وضعه أمام تساؤلات محرجة، هل فُرض عليه التصعيد أم يحاول التنصل منه؟.

ولم يكن استهداف منشآت الغاز المرتبطة بحقل بارس الجنوبي حدثًا عاديًا في سياق الحرب الدائرة، فالجميع يعرف تبعاته على دول المنطقة والاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، مع اتّباع إيران سياسة الرد على الاعتداء الأميركي الإسرائيلي باستهداف جيرانها من دول الخليج.

وهذا الأمر كان ترمب يدركه عندما اكتفى باستهداف المنشآت العسكرية فقط في جزيرة خرج، أكبر ميناء لتصدير النفط الإيراني.

استهداف منشآت الغاز في رأس لفان

وجاء الرد من إيران باستهداف منشآت الطاقة أيضًا، لكن ليست في إسرائيل، بل في جارتها قطر، حيث استهدفت منشآت الغاز في مدينة رأس لفان الصناعية، وهي أكبر مركز لتسييل الغاز الطبيعي في العالم، والمسؤولة عن جزء كبير من إمدادات الغاز العالمية.

والمفارقة أن إيران استهدفت بنية تحتية مرتبطة بحقل الغاز المشترك بين قطر وإيران، وهو الحقل الأكبر في العالم، ويُعرف في الجانب الإيراني باسم “بارس الجنوبي”، وفي الجانب القطري باسم “حقل الشمال”، ما يجعل من الضربة الإسرائيلية والرد الإيراني تهديدًا لأحد أهم مصادر الطاقة في العالم.

وقد أدانت الدوحة الهجوم الإيراني بشدة، واعتبرته تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لسيادة الدولة وللقانون الدولي ولمبادئ حسن الجوار.

كما اتخذت خطوة تصعيدية بإعلانها الملحق العسكري والملحق الأمني في السفارة الإيرانية أشخاصًا غير مرغوب فيهم، وطالبتهم بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة.

تعليق متأخر

وجاء تعليق ترمب، الذي تأخر لساعات، لمحاولة إخلاء مسؤوليته تجاه قطر، إذ أكد أن الولايات المتحدة لم تكن على علم مسبق بالهجوم الإسرائيلي، وهو ما يعارض ما أوردته وسائل إعلام أميركية عن تنسيق تل أبيب مع واشنطن والرئيس ترمب قبل الضربة.

وذهب ترمب أبعد من ذلك بالقول إن إيران نفسها “تعلم” أن واشنطن لم تكن على علم بالضربة، وهو تصريح فتح باب التساؤلات عن كيفية معرفته بما تدركه طهران، وما إذا كانت هناك قنوات اتصال غير معلنة بين الجانبين، أم أن الأمر لا يتجاوز محاولة لإلقاء اللوم على الإيرانيين.

وفي الوقت نفسه، ركز الرئيس الأميركي على تحذير إيران من تكرار استهداف المنشآت القطرية، ملوحًا بأن أي هجوم جديد سترد عليه الولايات المتحدة، بمساعدة إسرائيل أو من دونها، بتدمير حقل بارس الجنوبي بالكامل.

وأثار رد ترمب عاصفة من التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتقد متفاعلون عدم توجيه ترمب أي لوم لإسرائيل رغم إقدامها، بحسب روايته، على ضربة بهذه الخطورة دون علمه.

وأعاد البعض طرح التساؤل السائد منذ بداية الحرب، هل تقود الولايات المتحدة حليفتها إسرائيل أم أنها تلاحق قرارات تتخذها تل أبيب وتدفع فاتورتها؟.

ويرى متفاعلون أن نفي ترمب العلم بالضربة يفتح الباب أمام احتمالين كلاهما محرج، إما أن حليفه الأول وشريكه في الحرب نفذ هجومًا يهدد قلب سوق الغاز العالمي دون علمه، أو أنه يحاول التنصل من تصعيد شارك فيه.

ودعا البعض إلى تحركٍ عالمي لوضع حد لما وصفوه بالجنون الإسرائيلي الراغب في إشعال المنطقة لإضعافها واستنزاف مواردها، غير عابئٍ بتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي وحتى على الشريك والحليف الأميركي.