![]()
تصريح أمريكي لافت حول السودان.. مسؤول سابق يحذر من “حياد مضلل” ويكشف تفاصيل الدعم السريع في الجيش
النورس نيوز _ في تطور يعكس تصاعد الجدل الدولي بشأن طبيعة الصراع في السودان، أطلق تيبور ناجي، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون أفريقيا، تصريحات حادة انتقد فيها ما وصفه بسياسة “الحياد الزائف” التي تتبعها بعض الدوائر في واشنطن تجاه الأزمة السودانية، معتبراً أنها تمثل خطأً استراتيجياً قد يطيل أمد النزاع بدلاً من احتوائه.
وأكد ناجي، في تقييمه لطبيعة الأطراف المتحاربة، أن قوات الدعم السريع لا يمكن التعامل معها ككيان قابل للاندماج داخل مؤسسة عسكرية وطنية، مشدداً على أن بنيتها وسلوكها الميداني، القائم – بحسب وصفه – على “الغزو والنهب”، يتعارضان جذرياً مع متطلبات بناء جيش مهني قائم على العقيدة والانضباط.
وأضاف أن طرح فكرة دمج هذه القوات في الجيش السوداني أو منحها شرعية سياسية كطرف تفاوضي متكافئ، يمثل تجاهلاً لطبيعة الأزمة، ويؤسس لسابقة خطيرة قد تعيد إنتاج الصراع حتى في حال التوصل إلى تسوية شكلية. وأوضح أن مثل هذه المقاربات لا تعالج جذور المشكلة، بل تكرّس واقع تعدد الجيوش وتضارب مراكز القوة داخل الدولة.
وفي سياق متصل، وجّه المسؤول الأمريكي السابق انتقادات صريحة لما اعتبره تردداً دولياً في توصيف الصراع بشكل واضح، مشيراً إلى أن استمرار الحرب في السودان يرتبط بشكل مباشر بعجز المجتمع الدولي عن “تسمية الأشياء بمسمياتها”، وهو ما ينعكس في سياسات متذبذبة تفتقر للحسم، وتفتح المجال أمام إطالة أمد المواجهات.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس اتجاهاً متنامياً داخل بعض الأوساط السياسية الغربية لإعادة تقييم الموقف من الأزمة السودانية، خاصة في ظل تعثر المبادرات الدبلوماسية وتزايد التقارير بشأن الانتهاكات الميدانية، ما يضع ضغوطاً إضافية على صناع القرار لإعادة صياغة مقاربتهم تجاه الصراع.
من زاوية تحليلية، تكشف تصريحات ناجي عن فجوة متزايدة بين الخطاب الدبلوماسي الرسمي، الذي يميل إلى التوازن الحذر، وبين تقييمات أكثر صراحة تصدر عن مسؤولين سابقين يرون أن الحياد في مثل هذه النزاعات قد يتحول إلى عامل إطالة للحرب، وليس وسيلة لإنهائها. كما تطرح هذه المواقف تساؤلات جوهرية حول مستقبل أي عملية سياسية محتملة، في حال استمرت الخلافات حول تعريف الأطراف الشرعية وحدود مشاركتها في ترتيبات ما بعد الحرب.
وتشير المعطيات إلى أن أي مسار تسوية مستدام في السودان سيظل مرهوناً بقدرة الفاعلين الدوليين على تبني رؤية أكثر وضوحاً، تأخذ في الاعتبار طبيعة التكوينات المسلحة على الأرض، وتوازن بين متطلبات الواقعية السياسية وضرورات بناء دولة مستقرة خالية من ازدواجية السلاح والسلطة.