![]()
بعد مرور ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط، تصل المواجهة إلى منتصف المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهائها.
وبينما تؤكد واشنطن تحقيق تقدم عسكري كبير، تتكشف في المقابل كلفة بشرية واقتصادية وسياسية متزايدة، تطرح تساؤلات جدية حول حصيلة هذه الحرب حتى الآن.
أولًا: ما الذي تعتبره واشنطن “مكاسب”؟
تؤكد الإدارة الأميركية أنها حققت إنجازات عسكرية بارزة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى، أبرزها:
- تدمير واسع للقدرات العسكرية الإيرانية، بما يشمل الدفاعات الجوية والأسطول البحري.
- تقليص كبير في الهجمات الصاروخية، إذ تقول واشنطن إن إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل انخفض بأكثر من 90%.
- استهداف البنية التصنيعية العسكرية، خاصة مصانع الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.
ثانيًا: الخسائر العسكرية والبشرية
في المقابل، تكبدت الولايات المتحدة خسائر ملموسة:
- مقتل 13 جنديًا أميركيًا على الأقل، بعضهم تقول الإدارة الأميركية إنهم قتلوا بنيران صديقة.
- إصابة نحو 200 جندي، عاد قسم منهم إلى الخدمة فيما لا يزال آخرون قيد العلاج.
خسائر في العتاد العسكري، منها:
- تدمير أو تعطيل ما لا يقل عن 7 مواقع رادار ودفاع جوي في عدة دول عربية، وفق إحصاء لصحيفة “نيويورك تايمز”.
- تعطل رادار أميركي في الأردن، وفق صور أقمار صناعية.
- طائرتان من طراز F-15 في الكويت (بنيران صديقة وفق الرواية الأميركية).
- طائرة F-35 اضطرت لهبوط اضطراري بعد استهداف إيراني، وتُقدّر كلفتها بنحو 100 مليون دولار.
ثالثًا: أزمة الذخيرة وتضخم الإنفاق
تعاني واشنطن من تحديات لوجستية متزايدة:
- تراجع مخزون الذخيرة بنحو 25% قبل الحرب، مع استمرار الاستنزاف.
- طلبت الإدارة من شركات السلاح، مثل “لوكهيد مارتن”، مضاعفة الإنتاج العسكري.
- طلب تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار لتغطية تكاليف العمليات.
رابعًا: الخسائر الاقتصادية: “حرب النفط”
أثرت الحرب بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية:
- إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.
- ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 114 دولارًا للبرميل.
تسجيل 47 استهدافًا لمنشآت نفطية في 9 دول، شملت:
- حقول غاز في إيران وقطر.
- منشآت في السعودية والإمارات والكويت والعراق.
هذا الواقع جعل الحرب توصف بأنها “حرب نفط” بامتياز.
خامسًا: خسائر سياسية وتوتر مع الحلفاء
من جانب آخر، لهذه الحرب انعكاسات سياسية عميقة على علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها. فالدول الآسيوية مثل كوريا الجنوبية واليابان وتايلاند تعتمد بنسبة تقارب 60% من وارداتها النفطية على مضيق هرمز، وقد أدى دخول واشنطن في هذه الحرب دون التشاور معها إلى انقطاع إمدادات النفط عنها.
أما الهند، التي تُعد شريكًا أساسيًا للولايات المتحدة في مواجهة الصين، فهي تعتمد على ما لا يقل عن 40% من نفطها القادم عبر المضيق، وقد تضررت إمداداتها بشكل مباشر. يضاف إلى ذلك أن نحو 40% من تحويلات العاملين الهنود في الخارج تأتي من دول الخليج، وهذه التحويلات تعرضت لأضرار جسيمة بسبب الحرب.
وعلى الصعيد الغربي، ازدادت التوترات بعد تصريحات دونالد ترمب، الذي وصف حلفاءه الأوروبيين بالجبناء لرفضهم المشاركة في إعادة فتح مضيق هرمز المغلق منذ بداية الحرب.
كما ذهب أبعد من ذلك حين وصف حلف الناتو بأنه مجرد “نمر من ورق” من دون الولايات المتحدة، ملمحًا في اليوم السابق إلى إمكانية انسحاب بلاده من الحلف دون الرجوع إلى الكونغرس، في إشارة واضحة إلى أنه لم يعد يرى مصلحة في استمرار عضوية واشنطن فيه.
سادسًا: المأزق الاستراتيجي
على المستوى الإستراتيجي، وضعت الولايات المتحدة هدفًا رئيسيًا يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، غير أن هذا الهدف لم يتحقق حتى الآن. فرغم تنفيذها عمليات اغتيال طالت عددًا من قيادات النظام، بما فيهم المرشد الأعلى، بقي النظام قائمًا. كما أن الشعب الإيراني، خلافًا لتوقعات واشنطن، لم يخرج إلى الشوارع للمطالبة بإسقاط حكومته بعد مرور نصف المدة التي حددها ترمب لهذه الحرب.
في الوقت الراهن، تسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء الحرب، لكن استمرار إغلاق مضيق هرمز يشكل معضلة كبيرة؛ إذ إن انسحابها دون إعادة فتح المضيق سيُفسَّر كهزيمة.
ومع ذلك، تشهد المنطقة إعادة انتشار عسكرية أميركية، حيث من المقرر وصول قوة قوامها نحو 2500 جندي من المارينز، مدعومة بسفن حربية وقوة برمائية، من آسيا إلى الخليج مطلع أبريل/نيسان المقبل، أي بعد نحو أسبوع.
وتبقى مهمتهم غير واضحة، لكن يُقال إنها قد تشمل السيطرة على جزيرة خرج أو أجزاء من السواحل الإيرانية المحاذية للمضيق، بهدف إنشاء شريط عازل بين قوات الحرس الثوري والمضيق لتأمينه.
أما على مستوى التصريحات، فقد أكد الرئيس الأميركي بعد مرور ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب أن الولايات المتحدة تحقق انتصارات وأن أهدافها تتحقق إلى حد كبير، مشيرًا إلى أن إعلان نهاية الحرب بات قريبًا.
وبخصوص مضيق هرمز، أوضح أن مهمة حمايته ستُناط بالدول التي تعتمد عليه، بينما ستكتفي الولايات المتحدة بتقديم المساعدة عند الحاجة، باعتبارها لا تستخدمه بشكل مباشر.
وفي أحدث تصريحاته، هدد ترمب بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بشكل كامل خلال 48 ساعة.
