انتقال مسؤولين أميركيين للسكن في قواعد عسكرية يثير الجدل.. ما السبب؟

انتقال مسؤولين أميركيين للسكن في قواعد عسكرية يثير الجدل.. ما السبب؟

Loading

كشف تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” عن تحوّل لافت في نمط سكن كبار المسؤولين الأميركيين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب حيث باتت المساكن العسكرية خيارًا متزايدًا بدل الأحياء الراقية في واشنطن، وسط تصاعد التهديدات الأمنية واتساع دائرة العنف السياسي.

هذه الظاهرة، التي كانت نادرة في السابق، تثير تساؤلات عميقة حول دوافعها وتداعياتها، سواء على الأمن الداخلي أو على طبيعة الحكم الديمقراطي في البلاد.

من الأحياء الفاخرة إلى القواعد العسكرية

في السابق، اعتاد كبار المسؤولين الإقامة في مناطق مرموقة مثل جورج تاون أو كالوراما، إلا أن المشهد تغيّر مؤخرًا. فاليوم، يعيش عدد متزايد منهم داخل قواعد عسكرية محصّنة.

فقد أصبح كل من وزيرا الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث جيرانًا داخل قاعدة فورت ماكنير، وهي قاعدة عسكرية تقع على شبه جزيرة عند ملتقى نهري بوتوماك وأناكوسيا، حيث يقيمان في منازل كانت مخصصة سابقًا لكبار الجنرالات.

وعلى الجانب الآخر، تقيم وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في قاعدة أناكوستيا-بولينغ المشتركة، في منزل كان مخصصًا لقائد خفر السواحل.

ولا يقتصر الأمر على هؤلاء فقط، إذ يقيم ما لا يقل عن ستة مسؤولين كبار في مساكن عسكرية، من بينهم: المدعية العامة بام بوندي، بالإضافة إلى ستيفن ميلر، نائب رئيس أركان الرئيس ترمب.

كما اطلع مسؤولون آخرون، بمن فيهم تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، وراسل تي. فوغت، مدير مكتب الميزانية في البيت الأبيض، على خيارات السكن العسكري دون الانتقال إليها حتى الآن.

لماذا يلجأ المسؤولون إلى السكن العسكري؟

تشير مصادر مطلعة إلى أن السبب الرئيسي هو تصاعد التهديدات الأمنية، ما دفع أجهزة الحماية إلى التوصية بإقامة بعض المسؤولين داخل منشآت محصنة.

ويقول باتريك ف. كينيدي وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق للشؤون الإدارية: إن هذه الخطوة قد تكون “منطقية” في ظل ارتفاع مستوى التهديدات، خاصة مع الضغوط المتزايدة على أجهزة إنفاذ القانون.، مثل جهاز الخدمة السرية الذي تجاوزت ميزانيته 3 مليارات دولار سنويًا.

كما ساهمت أحداث مثل اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك، والحرب على إيران، في تعزيز المخاوف لدى المسؤولين.

بحسب مصادر مطلعة، يدفع المسؤولون إيجارات تُقارب أسعار السوق، تتراوح بين 4500 و6500 دولار شهريًا.

فقد دفع وزير الدفاع هيغسيث نحو 4655 دولارًا شهريًا مقابل سكنه في “صف الجنرالات”، بينما أكدت نويم أنها كانت تدفع من أموالها الخاصة، رغم تقارير تحدثت عن إقامتها مجانًا.

لكن هذه الترتيبات تفتح باب التساؤل حول الجهة التي تتحمل التكاليف غير المباشرة، مثل الصيانة والخدمات الأمنية.

تاريخيًا، نادرًا ما لجأ المسؤولون المدنيون إلى السكن في قواعد عسكرية. ومن أبرز الاستثناءات:

روبرت إم. غيتس، الذي شغل منصب وزير الدفاع في عهد الرئيسين جورج دبليو بوش وباراك أوباما، حيث طلب مسكنًا حكوميًا لأنه لم يكن يملك منزلًا في منطقة واشنطن.

انتقل مايك بومبيو، الذي شغل منصب وزير الخارجية ومدير وكالة المخابرات المركزية خلال الولاية الأولى لترمب، إلى مساكن عسكرية في قاعدة ماير-هندرسون المشتركة. في عام 2018، بعد أن واجه  تهديدات من إيران، لا سيما بعد اغتيال الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني في أوائل عام 2020، وفق “نيويورك تايمز”.

يشير بعض المسؤولين إلى أن انتقالهم جاء بعد تلقي تهديدات مباشرة، فعائلة ميلر على سبيل المثال، غادرت منزلها في فرجينيا بعد تصاعد المضايقات والتهديدات، ما جعل السكن داخل قاعدة عسكرية خيارًا أكثر أمانًا.

ويرى الباحث في شؤون الديمقراطية ستيفن ليفيتسكي، أن هذه الخطوة قد تحمل دلالات مقلقة، قائلًا إن هذا النمط يُشاهد عادة في الأنظمة غير الديمقراطية.