الإسلام السياسى السنى والشيعى تشابه السلوك السياسى وتقاطعه

الإسلام السياسى السنى والشيعى تشابه السلوك السياسى وتقاطعه

Loading

تعود جذور العلاقة بين الإخوان المسلمون ونظام الملالى فى إيران إلى تداخلات فكرية وسياسية سبقت الثورة الإسلامية الإيرانية 1979 وهى أقرب للعلاقات البراجماتية منها إلى تحالف عقائدى.
الجذور الفكرية قبل 79 تتمثل فى التأثير المتبادل فى الفكر الإسلامى الحركى حيث تأثر بعض مفكرى الثورة الإيرانية مثل على شريعتى بأدبيات الحركات الإسلامية السنية خاصة أفكار سيد قطب الذى ترجمت كتاباته إلى الفارسية.
رغم الاختلاف المذهبى (سنى/شيعى) إلا أن الطرفان اشتركا فى رفض الأنظمة العلمانية أو القومية، والدعوة إلى إقامة نظام سياسى مرجعيته دينية.
وفى مرحلة ما بعد الثورة 79 إلى التسعينات رحبت قطاعات من الإخوان بسقوط نظام الشاه واعتبرت الثورة نموذجًا لإسقاط نظام يلقى دعمًا غربيًا.
لكن يظهر التباين حول ولاية الفقيه الذى اعتبره الإخوان مبدأ شيعيًا أرساه الخمينى.
لذا ظل التقارب سياسى لا عقدى وبراغماتى تكتيكى فى بعض الفترات خاصة مع تصاعد العداء المشترك للإمبريالية وإسرائيل.
إن طبيعة العلاقة لا يمكن تصنيفها تحالفًا عضويًا دائمًا، وليست قطيعة كاملة. فهى تتسم بتقاطع المصالح والتباين المذهبى والحسابات المتغيرة.
الجذر والقاسم المشترك هو مشروع الإسلام السياسى العام، لكن الاختلاف العقدى والاختلاف فى تصور الدولة حال دون تحولها إلى تحالف استراتيجى فهى علاقة براغماتية تحكمها المصلحة أكثر مما يحكمها الانسجام الفكرى الكامل.
قواسم مشتركة وجذر فكرى واحد:
رغم الاختلافات العقائدية والتاريخية بين التيارين السنى والشيعى إلا أن ما يعرف بالإسلام السياسى فى كلا الجانبين يتقاطع فى عدد من المبادئ والأهداف العامة خاصة ما يتعلق بدور الدين فى الدولة والمجتمع.
•يتفق الطرفان فى مركزية الدين فى السياسة وأن الإسلام يتجاوز دوره الروحى ليشمل الحكم والسياسة والاقتصاد والتشريع والقانون بالرغم من أن هذه المجالات هى مناط الاختلاف فى الفكر الإنسانى الذى تناول قضايا الدولة والمجتمع.
•يشترك الطرفان فى إقامة نموذج للدولة الدينية وإن اختلفت الصياغات فالفكر السنى يطرح مفهوم الخلافة أو الدولة ذات المرجعية الإسلامية. وفى الفكر الشيعى تطرح ولاية الفقيه.
•يتفق الطرفان فى مفهوم الحاكمية والسيادة العليا رغم اختلاف طرق تطبيقه.
•كلا التيارين يعتمد على تنظيمات سياسية دعوية للوصول للسلطة كنوع من الخداع والتضليل تشترك هذه التنظيمات فى العمل الجماهيرى والتعبئة الفكرية حركات سنية مثل الإخوان ومتناسلاتها وحركات شيعية كحزب الله وغيره.
•رفض الهيمنة الخارجية والادعاء بالدفاع عن الهوية الإسلامية فى مواجهة التغريب فى الوقت الذى أثبتت تجربتيهما فى الحكم نقيض ذلك.
•توظيف الخطاب الدينى فى كسب التأييد الشعبى
(الاتجار بالدين) لأهداف سياسية.
يمكن الخلوص إلى أن الإسلام السياسى السنى والشيعى يلتقيان فى الإطار العام لفكرة تسييس الدين وتديين السياسة رغم اختلافهما فى الأسس العقدية وآليات التطبيق هذا التقاطع ربما يفسر أحيانًا التشابه فى السلوك السياسى وفى الوقت ذاته حدة التنافس والصراع فى سياقات أخرى.