جنود يتعاطون المخدرات داخل الغواصات النووية البريطانية.. ما القصة؟

جنود يتعاطون المخدرات داخل الغواصات النووية البريطانية.. ما القصة؟

Loading

كشف تقرير حديث نشرته صحيفة “تلغراف” عن أزمة مقلقة داخل سلاح الغواصات البريطاني، بعدما أظهرت نتائج فحوصات عشوائية تعاطي عدد من الغواصين لمجموعة واسعة من المخدرات، في تطور يثير مخاوف أمنية خطيرة تتعلق بأحد أكثر قطاعات الجيش حساسية.

وأظهرت الفحوصات وجود مواد محظورة ومتنوعة، من بينها الكوكايين، والحشيش، والإكستاسي، والمنشطات، إضافة إلى البنزوديازيبين، وهو دواء يُستخدم عادة لعلاج القلق والأرق، ما يسلّط الضوء على احتمال استخدامه خارج الأطر الطبية المسموح بها.

مخدرات داخل الغواصات النووية البريطانية

ووفقًا لإحصائيات وزارة الدفاع البريطانية، ثبت تعاطي 175 غواصًا للمخدرات خلال الفترة بين 2018 و2024.

ومن بين هذه الحالات، تم ضبط 52 غواصًا أثناء خدمتهم على متن غواصات، بينها 12 حالة سُجلت في عام 2024 وحده.

ورغم خطورة هذه الوقائع، أكدت وزارة الدفاع أنها لم تعثر على أي مواد مخدرة خلال عمليات تفتيش الغواصات نفسها، مشددة في الوقت ذاته على أن نتائج الاختبارات الإيجابية تظل مصدر قلق أمني بالغ، خاصة في بيئة عسكرية عالية الحساسية.

وتقول الوزارة إنها تتبنى سياسة “عدم التسامح مطلقًا” مع تعاطي المخدرات، وقد تم فصل معظم المخالفين من الخدمة.

ومع ذلك، تشير مصادر إلى أن عددًا محدودًا من الأفراد حصلوا على إعفاءات، إما بسبب جهلهم بطبيعة المواد المحظورة أو لوجود ظروف مخففة، وفقًا لصحيفة “تلغراف”.

مخاطر أمنية في قطاع بالغ الحساسية

وتُعد هذه القضية أكثر حساسية نظرًا لاحتمال تورط بعض الغواصين العاملين ضمن أسطول غواصات “فانغارد”، الذي يُمثل العمود الفقري للردع النووي البريطاني، حيث تحمل هذه الغواصات صواريخ “ترايدنت 2” النووية، وتكون إحداها في مهمة بحرية دائمة على مدار الساعة.

وفي هذا السياق، حذر العقيد السابق في الاستخبارات العسكرية البريطانية، فيليب إنغرام، من المخاطر الأمنية المرتبطة بهذه الظاهرة، مؤكدًا أنه “لا مكان للمخدرات في القوات المسلحة، خاصة في القطاعات الحساسة مثل سلاح الغواصات”، مشيرًا إلى أن تعاطي المخدرات قد يجعل الأفراد عرضة للابتزاز وتسريب معلومات سرية.

وأضاف، أن هذه الأرقام تعكس، إلى حد كبير، انتشار المخدرات في المجتمع بشكل عام، وأن الضغوط النفسية الهائلة التي يتعرض لها أفراد الخدمة قد تدفع البعض إلى الانزلاق نحو هذا السلوك، رغم خطورته.

ويرى خبراء عسكريون أن الضغوط النفسية قد تكون أحد الأسباب الرئيسية وراء هذه الظاهرة، فقد شهدت الخدمة على متن غواصات “فانغارد” فترات انتشار أطول، حيث سجلت إحدى الغواصات بقاء قياسيًا تحت الماء لمدة 204 أيام.

كما تواجه غواصات “أستوت” الهجومية صعوبات تشغيلية، مع بقاء عدد كبير منها في الموانئ، ما يزيد الضغط على الأطقم العاملة.

من جانبهم، عبّر قادة بحريون سابقون عن قلقهم من أن يلجأ بعض الأفراد إلى المخدرات كوسيلة للتكيف مع الضغوط، وأكد القائد البحري المتقاعد توم شارب أن “تعاطي المخدرات على متن غواصة أمر غير مقبول إطلاقًا، وقد يؤدي إلى السجن”، مشددًا على خطورة تعريض السفن العسكرية للخطر.

بدوره، أشار القبطان السابق للغواصات رايان رامزي إلى أن فصل الأفراد المدربين يشكل خسارة كبيرة للمؤسسة العسكرية، موضحًا أن “فقدان عناصر خضعت لتدريب متخصص ومكلف يزيد الضغط على بقية الطاقم، خاصة عند مغادرتهم بشكل مفاجئ”.

في المقابل، أكدت وزارة الدفاع البريطانية أنها اتخذت إجراءات صارمة للحد من الظاهرة، مشيرة إلى تطبيق سياسة عدم التسامح بشكل كامل.

وأوضح متحدث باسم البحرية أن أي فرد يثبت تعاطيه للمخدرات يواجه عواقب فورية، تصل إلى الفصل من الخدمة، كما يخضع جميع الأفراد لتدريب إلزامي كل عامين حول مخاطر تعاطي الكحول والمخدرات، بهدف تعزيز الوعي والانضباط داخل القوات المسلحة.