![]()
أصدر المجلس الوزاري للأمن الوطني في العراق قرارًا سمح لقوات الحشد الشعبي بالعمل بمبدأ “حقّ الردّ والدفاع عن النفس”، على أي هجمات تستهدف مقارها.
وتأتي الموافقة من المجلس الذي يرأسه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، عقب هجوم أميركي على مقر قوات الحشد الشعبي أسفر عن مقتل 14 عنصرًا بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار غربي البلاد سعد دواي البعيجي.
وقال الحشد الشعبي في بيان رسمي، إن “ثُلة من المجاهدين ارتقوا شهداء برفقة قائد عمليات الأنبار الشهيد سعد دواي، إثر استهداف أميركي غادر طال مقر العمليات بالأنبار”. وأضاف البيان أن القتلى “مضوا رجالًا كما عاشوا، دفاعًا عن العراق وشعبه”.
وتأسست هيئة الحشد الشعبي صيف 2014 استجابة لفتوى المرجع الديني الأعلى علي السيستاني لمواجهة تمدّد “تنظيم الدولة”، وتعمل كمظلة أمنية وعسكرية رسمية في العراق.
ووفقًا لوكالة الأنباء العراقية، أكد المجلس الوزاري للأمن الوطني أنّ “الدولة بسلطاتها وحسب الدستور هي من تملك قرار الحرب والسلم، ولن تسمح لأي جهة او فرد بمصادرة هذا الحق، وستتخذ الاجراءات القانونية بحق اي جهة تعمل خلاف ذلك”.
وأضاف أنّ الأجهزة الأمنية “تؤدي واجباتها الوطنية في حفظ الأمن والاستقرار وفق الدستور والقانون، وبضمنها هيئة الحشد الشعبي التي تُمثّل أحد أركان منظومتنا الأمنية الوطنية، ما يفرض على الجميع حماية منتسبي هذا التشكيل الأمني وعدم السماح لأي جهة او طرف موجود ضمن الهيئة أن يتصرّف خارج نطاق القانون”.
“قرار السلم والحرب بيد الحكومة العراقية”
وفي هذا الإطار، قال الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية سيد مخلد حازم، إن الحكومة العراقية هي الجهة الوحيدة المُخوّلة باتخاذ قرارات الحرب والسلم، كونها “حكومة سيادية منتخبة ترتبط داخليًا بجميع الكتل السياسية ولديها علاقات دبلوماسية مع الدول العربية والأوروبية”.
قواعد عسكرية ومراكز للحشد الشعبي وفصائل أخرى.. الجغرافيا العراقية تشهد موجات من التصعيد والقصف pic.twitter.com/NHh3Da5SPk
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) March 24, 2026
وأضاف في حديث للتلفزيون العربي من بغداد، أنّ “أي قوى أخرى لا يمكن أن تتخذ قرارًا بمعزل عن الحكومة العراقية، لكن ما يحصل في العراق اليوم هو وجود فصائل مقاومة تُعتبر جزءًا من محور المقاومة، ومرتبط بعضها بإيران وعقيدتها الدينية، ما يدفعها أحيانًا لتنفيذ ضربات ضد المصالح الأميركية”.
وأشار حازم إلى أنّ هذه الفصائل نشأت بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول كجزء من جبهة الإسناد، مؤكدًا أن “الحكومة العراقية سعت لتنجيب العراق أي مخاطر خارجية، في حين أن هذه الفصائل تعتبر نفسها جزءًا من عقيدة جهادية مرتبطة بالمعطيات الإيرانية، ما يجعل التوازن بين السلطات الرسمية والفصائل المسلحة تحديًا مستمرًا”.
“الحشد الشعبي جزء من الدولة”
من جهته، رأى الكاتب والباحث السياسي من بغداد الدكتور علي فضل الله، أن وصف بعض الفصائل في العراق بأنّها “موالية لإيران” وينزع منها صفة الوطنية هو وصف “مؤلم وبعيد عن الواقع”، مؤكدًا أنّ هذه الفصائل لها دور مهم في حماية العراق.
وأوضح فضل الله، خلال حديثه للتلفزيون العربي، أنّ التحالف بين بعض الفصائل والجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ عام 2000 لم يأت من فراغ، بل جاء نتيجة “تحوّل الولايات المتحدة الأميركية من محرر إلى احتلال، وتخلّي بعض الدول العربية عن العراق، ودعمها لمجاميع إرهابية”، مضيفًا أنّ إيران كانت الدولة الوحيدة التي وقفت مع العراق في تلك المرحلة.
وأشار إلى أنّ “النقد المبالغ فيه للتحالف مع إيران يغفل حقيقة أن الولايات المتحدة، كأكبر دولة في العالم، تعمل أحيانًا لصالح أهدافها في المنطقة، وأن دخول العراق في الحروب لم يكن قرارًا عراقيًا بل فرض على الأمن القومي العراقي”، موضحًا أن “الكيان الصهيوني بدأ استهداف العراق بعد هزيمة “داعش” لإضعاف منظومته العسكرية والأمنية”.
وتطرق فضل الله إلى الحشد الشعبي قائلاً: “الحشد الشعبي ليس فصائل مقاومة فقط، بل مؤسسة أمنية عراقية تابعة للقائد العام للقوات المسلحة، حتى في حال شاركت بعض الفصائل في الصراع مع إيران، فالحشد نفسه يبقى جزءًا من الدولة ومؤسساتها الرسمية”.
_0.jpg)