700 مليون مهددون بالجوع.. الفاو تحذر من تداعيات الحرب على إيران

700 مليون مهددون بالجوع.. الفاو تحذر من تداعيات الحرب على إيران

Loading

حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” من مخاطر كبيرة قد تؤثر على العالم أجمع في حال استمرار النزاع لفترة طويلة، بما في ذلك استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وأكدت المنظمة أن أكثر من 700 مليون شخص يعانون من الجوع بدرجات متفاوتة، مع احتمال ارتفاع هذا الرقم في حال تفاقمت الأوضاع، مشيرة إلى تأثير النزاع على الإنتاج الزراعي حتى في دول بعيدة مثل أستراليا والفلبين نتيجة شح الأسمدة.

استمرار النزاع يهدد الموسم الزراعي وتوافر الغذاء

قال كبير الاقتصاديين في الـ”فاو”، الدكتور ماكسيمو توريرو، إن استمرار النزاع في المنطقة قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على موسم الزراعة القادم وتوافر الغذاء عالميًا.

وأوضح، خلال حديثه للتلفزيون العربي، أن التحليل الأولي أظهر أن تأثير النزاع سيكون محدودًا إذا توقف خلال أسبوعين، مشيرًا إلى أن المخزون العالمي من المواد الغذائية يكفي حاليًا لتلبية الطلب، وأن الأسواق يمكنها التعافي سريعًا في هذه الحالة.

وأضاف أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى تأثيرات أكبر على الموسم الزراعي، حيث ستتأثر قدرة الدول على إنتاج الأغذية مع ارتفاع الأسعار.

أربعة عوامل رئيسية تهدد سلاسل الإمداد

وأشار توريرو إلى وجود أربعة عوامل رئيسية تؤثر على سلاسل الإمداد الغذائية، أولها إغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي، وهو أمر أساسي لإنتاج الطاقة في عدد من الدول، مع تأثير مباشر على أسعار النقل واللوجستيات.

ووفقًا لتوريرو فإن ثاني هذه العوامل هو تأثر صادرات الأسمدة من المنطقة، ما يزيد الضغط على الأسعار ويؤثر على إنتاج المحاصيل الزراعية.

أما ثالثها هو التأثير على إنتاج مادة الكبريت الضرورية لإنتاج حمض الفوسفور المستخدم في الزراعة.

ورابعها ارتفاع تكاليف النقل والتأمين نتيجة النزاع، ما يزيد من الضغوط على الأسعار ويهدد الأمن الغذائي، مؤكدًا أن استمرار هذه العوامل لأكثر من شهرين سيؤثر بشكل واضح على الموسم الزراعي القادم، خاصة في الدول الأكثر هشاشة، بحسب توريرو.

الحلول البديلة

تابع توريرو حديثه موضحًا أن التجربة التي اكتسبتها الدول خلال الحرب الروسية الأوكرانية يمكن أن تساعد في إيجاد حلول لتقليل المخاطر الحالية، مشددًا على ضرورة إيجاد طرق بديلة للنقل وتأمين وصول الموارد الغذائية إلى الدول الأكثر حاجة، مثل استخدام مرافئ بديلة في عُمان والبحر الأحمر أو المرور عبر تركيا.

ودعا إلى ضرورة الحفاظ على توازن الدعم المالي وطرق الدفع لتخفيف الضغط على الدول، مع التركيز على توفير الموارد الأساسية للدول الأكثر هشاشة مثل بنغلاديش والهند وباكستان وسريلانكا قبل بدء الموسم الزراعي.

آثار النزاع الطويل على الأمن الغذائي العالمي

أفاد توريرو بأن استمرار النزاع لفترة طويلة سيؤدي إلى تفاقم المخاطر على إنتاج الأسمدة والنفط والغاز والموارد الطبيعية غير المتجددة، ما يقلل قدرة الدول على التعويض السريع ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.

وأضاف أن الدول الإفريقية مثل السودان وكينيا والصومال وموزمبيق ستتأثر بشكل كبير بسبب اعتمادها على استيراد كميات كبيرة من الأسمدة والمواد الغذائية، بينما ستتأثر دول الخليج نظرًا لاعتمادها الكبير على الاستيراد، حيث تصل نسبة الغذاء المستورد ما بين 70–90%، في حين ستشهد إيران ارتفاعًا إضافيًا في الأسعار.

أولويات “الفاو” لتعزيز الصمود الغذائي

وأوضح توريرو أن الأولوية الآن تكمن في حماية الدول الأكثر تأثرًا وتقليل المخاطر الممكنة، مؤكدًا أهمية الاستعداد للموسم الزراعي القادم، وتعزيز الصمود الزراعي والاستدامة، من خلال الإنتاج المحلي والمصادر المستدامة مثل مبادرات الأمونيا الخضراء.

وختم بالقول إن المهمة الأساسية هي ضمان أن النزاع لن يستمر طويلًا، مع إبقاء سلاسل الإمداد الغذائي مستقرة، وحماية الدول الأكثر هشاشة من التأثير المباشر.