![]()
سطّر الطيار البنغالي سيف الله الأعظم، خلال حرب يونيو/ حزيران 1967، مشاهد بطولية لافتة، بعدما أسقط أربع طائرات إسرائيلية خلال 72 ساعة فقط، وهو إنجاز نادر جعله يُعرَف بوصفه الطيار الوحيد الذي حقق هذا الرقم في تلك الحرب. وقد خدم الأعظم خلال مسيرته في القوات الجوية لأربع دول هي: باكستان، والأردن، والعراق، وبنغلادش.
وأعاد رحيل الطيار، الذي توفي في 14 يونيو/ حزيران 2020 في دكا، التذكير بسيرة عسكرية استثنائية ارتبطت بالشجاعة والمهارة القتالية بعيدًا عن وطنه الأم. كما بقي اسمه حاضرًا في الذاكرة العسكرية العربية والآسيوية بوصفه أحد أبرز الطيارين الذين شاركوا في حربي 1965 و1967.
4 طائرات في 72 ساعة
خلال حرب 1967، كان الأعظم يعمل مستشارًا معارًا إلى سلاح الجو الأردني، ثم انتقل لاحقًا إلى العراق.
-
في الأردن، وخلال التصدي لغارة إسرائيلية على قاعدة المفرق الجوية، أسقط طائرة إسرائيلية وأصاب أخرى لم تتمكن من العودة إلى قاعدتها وسقطت داخل إسرائيل.
-
بعد انتقاله إلى سلاح الجو العراقي، أسقط طائرتين إسرائيليتين أخريين، ليسجل اسمه في التاريخ العسكري للمنطقة باعتباره أول طيار مقاتل يتمكن من إسقاط أربع طائرات حربية إسرائيلية في غضون 72 ساعة.
قبل ذلك، وتحديدًا في حرب الهند وباكستان عام 1965، فقد شارك الأعظم في طلعات قتالية ضمن سلاح الجو الباكستاني، وأسقط طائرة هندية، ونال لاحقًا وسام “ستارة جُرأت“، وهو ثالث أعلى وسام عسكري في باكستان.
وبذلك ارتبط اسمه بسجل نادر، إذ أسقط طائرات تابعة لسلاحين جويين مختلفين، الهندي والإسرائيلي.
من هو سيف الله الأعظم؟
وُلد سيف الله الأعظم عام 1941 في منطقة بابنا، في ما يُعرف اليوم ببنغلادش، وقضى جزءًا من طفولته في كلكتا مع والده. وبعد تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947، انتقلت عائلته إلى باكستان الشرقية، أي بنغلادش الحالية.
وفي عام 1958، التحق بأكاديمية سلاح الجو الباكستاني، حيث تلقى تدريبه العسكري وتأهل طيارًا مقاتلًا. ثم تعززت خبرته عام 1963 بعد تدريب متقدم في قاعدة “لوك” الجوية بولاية أريزونا الأميركية، قبل أن يعود ليخدم في سلاح الجو الباكستاني ويُعيَّن مدربًا للطيران في قاعدة موريبور الجوية.
وبعد استقلال بنغلادش عام 1971، انضم الأعظم إلى سلاح الجو البنغلادشي، ليواصل مسيرته العسكرية في بلاده الأم بعد سنوات من الخدمة في الخارج. وتولى لاحقًا مناصب عدة، بينها إدارة أمن الطيران والعمليات، قبل أن يتقاعد عام 1980، ثم ينتقل إلى العمل المدني والسياسي.
طيار خدم في 4 قوات جويةهذه المسيرة المتنقلة بين 4 قوات جوية مختلفة جعلت سيف الله الأعظم حالة نادرة في التاريخ العسكري الحديث، ليس فقط بسبب عدد الطائرات التي أسقطها، بل أيضًا بسبب اتساع التجربة التي خاضها بين أكثر من جيش وأكثر من ساحة.
أوسمة وتكريمات
تقديرًا لإسهاماته العسكرية، منح الأردن والعراق سيف الله الأعظم أوسمة عسكرية، كما كرّمته باكستان تقديرًا لأدائه في حرب 1965.
وفي عام 2000 أو 2001، أُدرج اسمه ضمن قائمة “النسور الأحياء”، التي تضم نخبة من أبرز الطيارين المقاتلين الأحياء في العالم. وتناقلت تقارير عدة هذا التكريم بوصفه اعترافًا دوليًا بمهاراته الاستثنائية في القتال الجوي.
ووصفه مسؤولون وعسكريون في بنغلادش بأنه مصدر فخر لبلادهم، فيما نعته جهات فلسطينية وعربية بوصفه أحد الطيارين الذين تركوا أثرًا لافتًا في تاريخ المواجهة مع إسرائيل.
