![]()

بقلم/ محمد الحسن محمد نور
بداية النهاية؟ هكذا بدت التصريحات الأمريكية. سمعنا مسرحية طويلة عن عملية بطولية قامت بها قوات النخبة الأمريكية داخل الأراضي الإيرانية، وخلف خطوط العدو، لإنقاذ الطيار الذي أُسقطت طائرته هناك.
وبعد كل ذلك الضجيج الذي ملأ الآفاق، والتباهي المفرط، تبقى أسئلة كثيرة بلا إجابة: أين الطيار؟ لماذا لم تظهر لذلك البطل أي صورة أو هوية؟ ولماذا لم نسمع أي رواية منه شخصياً، كما يفترض أن يكون الوضع الطبيعي في مثل هذه الظروف؟ ولكن هذا الغياب المطبق لا يثير الريبة فحسب، بل يؤكد سوء إخراج المسرحية.
أولاً: مسرحية الإنقاذ أم مُحاولة فاشلة للاستيلاء على اليورانيوم؟
كل الدلائل تؤكد أن العملية الغامضة لم تكن سوى محاولة متهورة فاشلة – على الطريقة الإسرائيلية – للاستيلاء على اليورانيوم المخصب، الذي يُعد أحد الأهداف الرئيسية التي ظلت بعيدة المنال لهذه الحرب، والتي إن تمت بنجاح لتم إعلان النصر المبين!
الرواية الأمريكية تصوّر لنا بطولات وعملية جريئة خلف خطوط العدو. إلا أن الحشد الهائل من المروحيات وطائرات النقل العملاقة من طراز C-130 (المخصصة لنقل المعدات والجنود، والتي رأينا حطامها) يجعل كل ذي عقل يتساءل: هل يعقل أن يكون كل ذلك، والخسائر بمئات الملايين – المُعترف بها – من أجل إنقاذ طيار واحد؟ ولماذا لم يظهر ويروي للعالم؟
· الغموض يكتنف الخسائر البشرية والمادية التي لم تُعلن.
· الرواية الأمريكيّة تضخم الإنجاز وتصوره كعمل بطولي خارق لم يحدث مثله من قبل، إلا أنها لم تكمل المشهد وتُحدد للعالم كيف تم الانسحاب الآمن للقوات في ظل تدمير طائرتي النقل وما رافقهما من المروحيات، ولم تشر لا من بعيد ولا من قريب لأي خسائر بشرية.
لذا، اختصر الفكرة: ففي تقديري، أن ما تم لم يكن إنقاذ طيار، بل محاولة إنزال فاشلة للاستيلاء على اليورانيوم المخصب، لتحقيق أحد أهم أهداف هذه الحرب. وفشل العملية واضح.
ثانياً: فوضى ترامب وتناقضاته الصارخة
في خضم هذا الفشل، خلق الرئيس ترامب فوضى عارمة بتصريحات وألفاظ نابية عن “محو إيران وإعادتها إلى العصر الحجري الذي تنتمي إليه”، متجاهلاً حقيقة صارخة: حضارة إيران كانت قائمة قبل نشوء الولايات المتحدة الأمريكية بآلاف السنين. إطلاق هذه الألفاظ غير اللائقة وغير المسؤولة كان له أثرٌ بالغٌ على العالم كله، وكشف عن عبثية التهديدات.
التهديد علناً “مع سبق الإصرار” بارتكاب جرائم حرب كبرى، واستبطان استخدام السلاح النووي ضد إيران “إن لم تستسلم”، يمثل استخفافاً بالعالم أجمع، وليس إيران وحدها.
وعلى الرغم من كل هذا الضجيج والتصعيد، وبينما لا تزال صواريخ إيران تنطلق وإنذارات الاختباء تُدوِّي، يعلن ترامب فجأةً موافقته على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دون أن نعرف إن كانت إسرائيل مشمولة به أم لا.
هذا التناقض الحاد يطرح سؤالين محوريين:
1. هل تعلن الولايات المتحدة الآن النصر أم الهزيمة؟
· كل المؤشرات تقول إنّها محاولة لتغطية الفشل الذريع في عملية الاستيلاء على اليورانيوم.
· إن فشل العملية يعني أن كل المجهودات التي قام بها، والحشد الكبير، وإرسال قوات المارينز، قد أصبح الآن بلا معنى.
2. هل يمثل هذا العبث اللفظي والعملياتي دافعاً حقيقياً لتتحرك المؤسسات الأمريكية لوقف هذا العبث؟ أم أنّ الفوضى هي السياسة نفسها؟
الخلاصة: ما نراه لا يعني نهاية اللعبة، بل يشير إلى بداية النهاية لمسرحية أمريكية أخرى. فإيران لم تتوقّف، والطيار لم يظهر، واليورانيوم لم يتم الاستيلاء عليه. والسؤال الذي يبقى معلقاً: من يصدق الرواية الأمريكية بعد اليوم؟
الخاتمة: نصرٌ أم هزيمةٌ؟ بعد كل هذا، هل تتحرّك المؤسسات الأمريكية لتعيد الأمور إلى نصابها؟
محمد الحسن محمد نور
الأربعاء 8 أبريل 2026