![]()
حظيت باكستان بإشادة دولية واسعة بعد نجاحها في التوسط لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة بدت مفاجئة لكثير من المراقبين.
غير أن كواليس المفاوضات تكشف عن دور محوري للصين، التي أسهمت بشكل حاسم في دفع طهران نحو قبول هدنة أولية، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس عن مصادر دبلوماسية وخبراء.
الصين تنقذ المفاوضات في اللحظات الأخيرة
قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار، كان التصعيد سيد الموقف، حيث واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بتوجيه ضربات قاسية لإيران، لكن، ووفق مسؤول باكستاني رفيع، فإن التدخل الصيني جاء في توقيت حاسم، إذ نجحت بكين في إقناع طهران بالموافقة على هدنة أولية، بعدما بدت فرص التهدئة شبه معدومة.
ما الدور الذي لعبته الصين في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران؟ pic.twitter.com/1LRoBbpVFC
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 8, 2026
وأشار المصدر إلى أن الجهود الباكستانية، رغم أهميتها، لم تكن كافية لإحداث اختراق فعلي، وهو ما تحقق لاحقًا بفضل الضغط الدبلوماسي الصيني، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس.
وتستعد إسلام آباد لاستضافة جولة محادثات مباشرة بين الطرفين، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع كل من واشنطن وطهران.
وكشف مصدر دبلوماسي أن باكستان شكّلت فريقًا متخصصًا لدعم المفاوضات، مع التركيز على ملفات حساسة تشمل البرنامج النووي والملاحة البحرية. ورغم هذا الدور التنظيمي، تشير التقديرات إلى أن التأثير الحاسم سيبقى بيد الصين، خاصة في المراحل النهائية من التفاوض.
ضمانات صينية.. مطلب إيراني أساسي
ووفقًا لوكالة فرانس برس، تؤكد مصادر دبلوماسية أن طهران تطالب بضامن دولي لأي اتفاق محتمل، وترى في الصين الطرف الأكثر قدرة على أداء هذا الدور.
في المقابل، يُستبعد خيار روسيا بسبب تحفظات غربية، خصوصًا في ظل الحرب الأوكرانية. وتعزز هذه المعادلة مكانة بكين، التي تربطها علاقات استراتيجية مع إيران، إلى جانب استثمارات ضخمة في البنية التحتية الباكستانية، ما يمنحها نفوذًا مزدوجًا في مسار الأزمة.
وأكد مسؤولون سابقون في باكستان أن التنسيق بين إسلام آباد وبكين بدأ منذ اندلاع الأزمة، في إطار شراكة استراتيجية تهدف إلى احتواء التصعيد.
ويرى مراقبون أن الصين ستظل لاعبًا لا غنى عنه في أي اتفاق سلام نهائي، خصوصًا في ظل انعدام ثقة إيراني بالتحالف الأميركي الإسرائيلي.
وعلى الرغم من انخراطها المكثف، حرصت الصين على تجنب الظهور في صدارة جهود الوساطة، وكشفت وزارة خارجيتها أن الوزير وانغ يي أجرى عشرات الاتصالات مع نظرائه، فيما قام مبعوثها الخاص بجولات مكوكية في المنطقة.
كما استخدمت بكين حق النقض في مجلس الأمن إلى جانب روسيا، في خطوة اعتُبرت داعمة للموقف الإيراني، خاصة فيما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز.
ملفات شائكة تعقّد المفاوضات
لا تزال عدة قضايا تعرقل الوصول إلى اتفاق شامل، أبرزها ملف لبنان، الذي تسعى إيران وباكستان لإدراجه ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار. في المقابل، تتحرك واشنطن بشكل منفصل عبر محادثات مع إسرائيل ولبنان.
ويؤكد دبلوماسيون أن المفاوضات لا تزال في مرحلة حساسة، مع توقعات بأن تضطر جميع الأطراف إلى تقديم تنازلات صعبة للوصول إلى تسوية نهائية.
وتكشف التطورات الأخيرة أن وقف إطلاق النار لم يكن نتيجة وساطة واحدة، بل حصيلة تداخل أدوار إقليمية ودولية، تتقدمها الصين كلاعب صامت لكنه حاسم، في مشهد يعكس تحولات متسارعة في موازين النفوذ على الساحة الدولية.
