مراقبة الامتحانات بين الافراط و التفريط 

مراقبة الامتحانات بين الافراط و التفريط 

Loading

مراقبة الامتحانات بين الافراط و التفريط

بقلم: عبدالسلام العقاب

من سنن الله في الأرض المساواة بين البشرية جمعاء

وقد وردت في ذلك الشأن أحاديث شريفة تؤكد هذا المبدأ منها قول النبي صلى الله عليه وسلم الناس كأسنان المشط ، وهو مبدأ ترتكز عليه الإنسانية كلها

و قد قال صلى الله عليه وسلم في أمر المفاضلة بين الناس لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى •

و التقوي أمر جامع لخيري الدنيا و الآخرة

و قد شدد صلى الله عليه وسلم في تطبيق العدالة بين الناس و لا يقبل في ذلك شفاعة شافع كما في قوله صلى الله عليه وسلم أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة وإيم الله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها •

وبنص القانون والدستور فالناس متساوون في حقوقهم الأصيلة ويكون كسبهم بحسب أدائهم لواجباتهم المناطة بهم كل حسب موقعه وعطائه. وقد حد الدين في أمر العدالة حدودا لا يسمح بتجاوزها ومنها قول الله تعالى: اعدلوا هو أقرب للتقوى، وقوله تعالى: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل. ثم إن الشائع بين الناس قولهم العدل أساس الملك • و المراقبة من الشهادة و يقول فيها الحق عز وجل و من يكتمها فإنه آثم قلبه

أوردت هذه المقدمة بعد مشاهدتي مقطعا مصورا تشكو فيه فتاة من إحكام الرقابة عليها وعلى زميلاتها في غرفة الامتحان وقد تناقلت الوسائط هذا الفيديو وانتشر انتشارا واسعا.

هذا المشهد يفتح باب النقاش حول التوازن بين العدالة والموالاة و غض الطرف في الامتحانات عن تجاوزات مشاهدة بالعين المجردة

وفتاة الفيديو تلك انما تشكو عدم العدالة في المراقبة لعدم تشديدها في غرف اخري مما يفقد المنافسة ما هو مأمول منها و بالطبع ستفقد تلك الفتاة و مثيلاتها و مثيلوها فرص القبول

 

بالطبع هناك ضرورة لإحكام الرقابة منعا للغش حماية لحقوق الطلاب المجتهدين وضمانا لتكافؤ الفرص بين الممتحنين عامة.

 

وقد ينظر إلى الرقابة المشددة على أنها تضييق أو إفراط يثقل كاهل الطالب غير المجتهد الذي يعتمد على ما يعرف بـ (البخرات)

إلا ان امر تشديد الرقابة أمر ديني وشهادة مسؤول عنها المراقب أمام الله سبحانه وتعالى أولا كما أن القانون يوجب على المراقبين إحكام الرقابة على الجالسين لأي امتحان يحدد المؤهل للمرحلة التالية سواء كان امتحانا أكاديميا أو اختبارا وظيفيا على أن يتم اختيار صاحب الكفاءة لشغل الوظيفة العامة او لدخول الجامعات كما هو الحال في امتحانات الشهادة السودانية

فالمحاباة و التساهل في الرقابة يفتح الباب أمام ظلم تشاهده العين حيث يحرم المجتهد من حقه لصالح من لجأ إلى الغش أو استغلال ضعف الرقابة عند ضعاف النفوس •

أيها المراقبون

العدل في الامتحانات ليس مجرد إجراء إداري بل هو قيمة دينية وأخلاقية وقانونية والمطلوب هو رقابة صارمة تكفل النزاهة في إطار يحترم كرامة الطالب ويشعره بالثقة لا بالخوف. فالتعليم يقوم على بناء ثقافة أخلاقية تجرم الغش وتقدر الاجتهاد مع رقابة عادلة تحفظ حقوق الجميع

وما تتناقله الأسافير ومجالس الناس أن الغش في الامتحانات أصبح أمرا مشاهدا بالعين المجردة بل يتحدث بعض الناس عن هدم القيم المتوارثة التي ظلت بين الناس حتى عهد قريب بأن النجاح حليف المجتهد الذي عندما ينال المرحلة اللاحقة يكون بدرجات حقيقية استحقها عن جدارة لا ب(البخرات)

كما يتحدث آخرون أن بعض المراقبين يتساهلون بدافع القرابات الأسرية او ان الممتحن ينتمي لمدرسته وهي الموالاة التي عنيتها وهي تنافي العدل والأخلاق و ليس لي دليل بأن العامل المادي النقدي او عبر التطبيقات المالية موجودة في ركام ذلك الغش و لكن لا استبعده

الأستاذ ابو الكرام

وزير التربية بولاية الجزيرة

إن كان ما عنيته في مقالي يشمل السودان عامة فإنه في حدود وزارتك تفوح رائحة الفساد النتنة و حتي لا أعمم فإن ذلك يحدث في كثير من مراكز الامتحانات بالولاية مما يجعلك مسؤولا امام الله تعالي ثم امام التاريخ إن لم تبتر هذه الظاهرة

اجعل لك رقما تتلقي فيه بلاغات عن المراكز التي تمارس الغش و بعض المعلمين عديمي الضمير و الذمم الذين لا ينهون عن منكر بل يمارسونه بل يمارسونه بل يمارسونه

ختاما

ان هذا الذي يحدث من عدم ضبط الرقابة و إحكامها إنما يقدح في اهلية الشهادة السودانية التي تجد الأحترام و التبجيل في كل دول العام

فلا تصدموها بممارسات منبوذة

و الله من وراء القصد

عبدالسلام العقاب

wadalaqab@gmail.com