أميركا تلوّح بصاروخ “النسر المظلم” ضد إيران.. هل يغيّر قواعد الحرب؟

أميركا تلوّح بصاروخ

Loading

كشفت تقارير حديثة أن الولايات المتحدة تدرس نقل صواريخ النسر المظلم “dark eagle” فرط الصوتية بعيدة المدى إلى المنطقة، مع احتمال توجيهها نحو أهداف داخل إيران، في خطوة قد تعيد رسم قواعد الاشتباك العسكري في المنطقة.

وبحسب مصادر مطلعة نقل عنها موقع “بلومبيرغ“، فإن القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” طلبت نشر هذا السلاح المتطور، مبررة ذلك بأن إيران نقلت منصات إطلاق صواريخها الباليستية إلى مواقع خارج نطاق صواريخ “الضربة الدقيقة” الأميركية، التي لا يتجاوز مداها نحو 300 ميل.

وهذا التطور، وفق التقديرات، يفرض الحاجة إلى قدرات هجومية أبعد مدى وأكثر تعقيدًا.

ما هي قدرات صاروخ “النسر المظلم”

يُعد “النسر المظلم” من أكثر الأسلحة تطورًا في الترسانة الأميركية، إذ يتمتع، وفق موقع “الكونغرس“، بقدرات استثنائية تشمل:

  • سرعة تفوق 5 أضعاف سرعة الصوت (5ماخ).
  • مدى يصل إلى نحو 2000 ميل.
  • قدرة على المناورة لتفادي أنظمة الدفاع الجوي.
  • إمكانية استهداف مواقع محصنة وحساسة للوقت.

وتُقدّر تكلفة الصاروخ الواحد بنحو 30 مليون جنيه إسترليني، ما يعكس حجم الاستثمار في هذا النوع من الأسلحة المتقدمة.

في حال الموافقة على نشر النسر “المظلم”، فقد يمثل ذلك أول استخدام قتالي فعلي لسلاح فرط صوتي في تاريخ الولايات المتحدة، وفقًا لـ”بلومبيرغ”.

ومع ذلك، لا يزال الصاروخ قيد التطوير ولم يدخل الخدمة التشغيلية الكاملة بعد، ما يجعل قرار نشره المبكر خطوة محفوفة بالمخاطر التقنية والسياسية.

سرعة وقدرة على المناورة

ويهدف هذا السلاح إلى استهداف الأهداف الحساسة عالية القيمة، خاصة تلك المحصنة أو المتحركة، في بيئات قتالية معقدة.

ويتكون النظام من صاروخ أرضي مزود بجسم انزلاقي فرط صوتي، إلى جانب منظومات النقل والتحكم وإدارة النيران.

ويعتمد على تقنية متقدمة تتيح له بلوغ ارتفاعات عالية في طبقات الغلاف الجوي قبل الانقضاض على الهدف مع قدرة على المناورة لتفادي أنظمة الدفاع الجوي.

ويجري تطوير مكونات هذا النظام بالتعاون بين شركتي “لوكهيد مارتن” و”نورثروب غرومان”، فيما يُستخدم جسم الانزلاق الفرط صوتي المشترك (C-HGB) الذي طوره الجيش الأميركي بالتعاون مع مختبرات سانديا الوطنية، ويُعد أحد أبرز عناصر التفوق في هذا السلاح بفضل سرعته وقدرته على المناورة.

وتبلغ كلفة الصاروخ الواحد نحو 15 مليون دولار، أما العدد المتاح حاليًا فلا يتجاوز 8، وتحتاج هذه الصواريخ عادة إلى بطارية إطلاق بكلفة ضخمة تقدر بنحو مليارين و700 مليون دولار.

في مارس/ آذار 2026 منح الجيش الأميركي الشركة المصنعة عقدًا بقيمة مليارين و700 مليون دولار، وصفته وزارة الحرب بأنه من أولويات التحديث الكبرى.

ونشر الصاروخ أول مرة خارج الولايات المتحدة في تمرين في أستراليا منتصف العام الماضي كتجربة انتشار وتشغيل. 

هل تستطيع إيران اعتراض “النسر المظلم”

في المقابل، يشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة، إن تمت، تعكس استعدادًا أميركيًا لتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد إيران، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز، وضغوط سياسية داخلية وخارجية لاتخاذ موقف أكثر حسمًا.

وفي هذا السياق، أوضح اللواء محمد الصمادي، محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي، أن دفاعات طهران ستجد صعوبة كبيرة في مواجهة صاروخ “النسر المظلم” الفرط صوتي، نظرًا لمواصفاته التقنية وكفاءته العملياتية العالية.

وأضاف أن المركبة الانزلاقية، عند انفصالها عن الصاروخ الدافع، تقوم بمناورات بسرعات فائقة، وهو ما يشكل تحديًا معقدًا أمام أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.

وتابع الصمادي قائلاً إن الولايات المتحدة استهدفت 13 ألف موقع، بينما نفذت إسرائيل ضربات على 10,800 هدف وألقت 18 ألف قنبلة، مشيرًا إلى أن واشنطن تمتلك أعدادًا محدودة جدًا من هذا النوع من الصواريخ.

وتساءل: “ما الذي يمكن أن تحققه ثمانية صواريخ فقط؟ حتى لو أصابت جميعها أهدافًا في العمق الإيراني، فإن تأثيرها على المستوى الإستراتيجي سيبقى محدودًا”.

ورغم أن الولايات المتحدة تسعى للحاق بركب الدول التي سبقتها في هذا المجال، مثل روسيا والصين، اللتين نشرتا بالفعل صواريخ فرط صوتية مثل “كينجال” و”DF-17″، فإن برنامج “النسر المظلم” واجه تحديات تقنية وتأخيرات متكررة، خاصة في ما يتعلق بتحقيق سرعات تفوق 5 ماخ واستقرار الأداء أثناء الاختبارات.

وفي الوقت نفسه، لا يزال صاروخ “بريسيجن سترايك” الأميركي محدود المدى مقارنة بـ”النسر المظلم”، ما يبرز الحاجة إلى نظام قادر على الوصول إلى أهداف أبعد داخل إيران، خاصة مع تقارير تشير إلى أن طهران أخفت منصات إطلاقها وصواريخها في مناطق جبلية وعرة، خصوصًا في شمال البلاد، وفقًا لصحيفة “التلغراف“.