![]()
في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، كشفت الحرب الأخيرة على إيران عن تحديات حقيقية تواجه أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وحلفاءها، خصوصًا في التعامل مع الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.
فقد أظهرت الحرب أن الاعتماد على أنظمة باهظة مثل صواريخ “باتريوت” لم يعد خيارًا اقتصاديًا مستدامًا، في وقت تعتمد فيه طهران على موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ الأقل تكلفة، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”.
هذا التفاوت الصارخ في الكلفة، حيث يُستخدم صاروخ دفاعي تصل قيمته إلى 4 ملايين دولار لإسقاط طائرة مسيّرة لا تتجاوز كلفتها 25 ألف دولار، دفع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى البحث عن حلول بديلة أكثر كفاءة من حيث التكلفة، دون التضحية بالدقة والفعالية.
من سلاح أرضي إلى منظومة دفاع جوي مرنة
ضمن هذا التوجه، عمل الجيش الأميركي على تطوير صاروخ موجه بالليزر، يُعرف باسم “نظام الأسلحة الدقيقة المتقدمة للقتل” (APKWS).
هذا الصاروخ لم يُصمم في الأصل لمهام الدفاع الجوي، بل طُوّر خلال العقد الأول من الألفية لاستهداف مجموعات المقاتلين والمركبات غير المدرعة باستخدام رأس حربي صغير نسبيًا.
إلا أن التهديد المتزايد من الطائرات المسيّرة دفع إلى إعادة توظيف هذا السلاح، ليصبح أداة فعالة في اعتراض الأهداف الجوية منخفضة السرعة، سواء أُطلق من الجو أو من منصات أرضية متنقلة، ما يمنحه مرونة كبيرة في حماية القواعد العسكرية التي لا تغطيها بطاريات “باتريوت”.
من “الفأر الجبار” إلى “هيدرا 70”
يستند هذا النظام في أساسه إلى صاروخ غير موجه قديم يُعرف باسم “الفأر الجبار”، والذي استخدمته القوات الأميركية منذ الحرب الكورية.
ويتميز هذا الصاروخ ببساطته، إذ يتكوّن من صاعق ورأس حربي ومحرك صاروخي، ويبلغ قطره 2.75 بوصة وطوله أقل من أربعة أقدام.
وخلال حرب فيتنام، أطلقت القوات الأميركية ملايين من هذه الصواريخ، قبل أن تتطور لاحقًا إلى النسخة الحديثة المعروفة باسم “هيدرا 70″، في إشارة إلى قطرها البالغ 70 مليمترًا.
كيف يعمل الصاروخ الموجه؟
تعتمد النسخة المطوّرة على إضافة “طقم توجيه” يُثبت بين الرأس الحربي ومحرك الصاروخ. يحتوي هذا الطقم على أربعة أجنحة مزودة بمستشعرات تلتقط شعاع الليزر المسلط على الهدف، بينما يقوم حاسوب صغير بتعديل مسار الصاروخ بدقة نحو الهدف المحدد.
وبعد هذا التعديل، يصل طول الصاروخ إلى أكثر من ستة أقدام، ويبلغ وزنه نحو 35 رطلاً، ما يجعله خفيفًا وفعالًا في آن واحد.
يمكن إطلاق هذه الصواريخ من:
- الطائرات المقاتلة.
- المروحيات.
- منصات إطلاق أرضية متنقلة.
U.S. Fighter aircraft shoot down Iran-backed Houthi one-way-attack drones with AGR-20 FALCO Advanced Precision Kill Weapon System (APKWS) Laser Guided 2.75″ Rockets.#HouthisAreTerrorists pic.twitter.com/bDoVnKwotc
— U.S. Central Command (@CENTCOM) March 19, 2025
تُقدّر تكلفة الصاروخ الواحد بنحو 40 ألف دولار فقط، وهو فارق كبير مقارنة بالصواريخ الدفاعية التقليدية. وتشير شركة “بي إيه إي سيستمز” إلى أنها سلّمت نحو 100 ألف طقم توجيه للبنتاغون، مع قدرة إنتاج سنوية تصل إلى 20 ألف وحدة.
وبدأت البحرية الأميركية استخدام هذه الصواريخ منذ عام 2011 لضرب أهداف بدقة عالية باستخدام رؤوس حربية صغيرة، قبل أن يتم تطويرها لاحقًا لاعتراض الطائرات المسيّرة.
وقد زُوّدت بإصمامات تقارب حديثة تتيح تفجير الرأس الحربي عند الاقتراب من الهدف، ما يجعلها مثالية للتعامل مع الأهداف الجوية المتحركة.
وبحلول عام 2025، أصبح سلاح الجو الأميركي يستخدم هذه الصواريخ لاعتراض طائرات الحوثيين المسيّرة فوق البحر الأحمر.
