مشاهدات.. رجلٌ حفظ التاريخُ مآثرَه

مشاهدات.. رجلٌ حفظ التاريخُ مآثرَه

Loading

في الغربة… تتبدل الوجوه سريعًا، وتتغير الأحوال، ويضيق الناس بأنفسهم قبل أن يضيقوا بالآخرين، لكن هناك رجالًا يمرون على الحياة مرور الضوء؛ يتركون أثرًا لا تمحوه السنوات، وتظل أسماؤهم محفورة في ذاكرة الناس قبل دفاتر التاريخ.

واليوم حديثي عن رجلٍ من أولئك الرجال…
رجلٌ عرفه السودانيون في المملكة العربية السعودية كما تُعرف المعالم الكبيرة؛ لا يحتاج إلى تعريف، ولا إلى تقديم، لأن سيرته كانت دائمًا تسبقه إلى القلوب.

لأكثر من ثلاثين عامًا ظل المهندس الإنسان
عبدالمنعم عمر عثمان (أبو الصادق)
حاضرًا في تفاصيل المجتمع السوداني بالرياض، لا بوصفه مهندسًا أو شخصيةً اجتماعيةً فحسب، بل بوصفه روحًا كبيرة تمشي بين الناس بالمحبة والوفاء والكرم.

كان رئيس جالية غير متوج…
لا تحكمه لوائح ولا مناصب، بل حكمته المحبة الصادقة التي وضعها الناس له في قلوبهم.

عرفه أهل الرياضة سندًا لا يتأخر، وعرفته الثقافة بابًا مفتوحًا، وعرفته المناسبات الاجتماعية رجلًا حاضرًا قبل النداء، يحمل هم الناس كأنهم أهله وأبناؤه.

كم من شابٍ وجد عنده الدعم حين ضاقت به السبل…
وكم من مريضٍ وجد منه الوقفة الصادقة…
وكم من نشاطٍ سوداني قام خلفه رجلٌ آمن بأن خدمة الناس قيمةٌ لا تُشترى.

كان يعطي كما يعطي الذين لا يخشون الفقر…
يبذل بيدٍ مفتوحة وقلبٍ أوسع من المدن، لا ينتظر شكرًا، ولا يسأل عن مقابل، وكأنما خُلق ليزرع الفرح في وجوه الآخرين.

ولأن الرجال العظماء لا يصنعهم المال وحده، بل تصنعهم مواقفهم، فقد ظل أبو الصادق حاضرًا في ذاكرة الجميع بإنسانيته قبل أي شيء آخر.

هو حفيد البطل “ود حبوبة”، وقد ورث من ذلك الإرث العزة والشهامة والصلابة، لكنه أضاف إليها قلبًا رحيمًا يعرف كيف يحتوي الناس ويقف معهم في الشدائد.

واليوم…
يمر أبو الصادق بظرفٍ صحي وهو يتلقى العلاج بمدينة الملك سعود الطبية، وهنا فقط يدرك الناس كم كان هذا الرجل كبيرًا في حياتهم، لأن المرض يكشف حجم المحبة الحقيقية التي زرعها الإنسان طوال عمره.

إنه اليوم أحوج ما يكون إلى الدعوات الصادقة، وإلى وقفة وفاء تليق برجلٍ أعطى الجميع دون حساب.

إلى أبناء ومحبي الرابطة الرياضية للسودانيين بالخارج (الصالحية)…
إلى كل من صافحه يومًا، أو وجد منه موقفًا كريمًا، أو ابتسامة صادقة، أو دعمًا في لحظة احتياج…
هذا يوم الوفاء.

مهما كتبنا عن عبدالمنعم عمر فلن نوفيه حقه، ولو أفردنا له كتابًا كاملًا لما استطعنا أن نحصي جميله ومآثره، لأن بعض الرجال أكبر من الكلمات، وأوسع من الحروف.

سيظل أبو الصادق رمزًا خالدًا في ذاكرة السودانيين بالرياض، لأنه مثّل صورة السوداني الأصيل؛
الذي يعطي في السراء والضراء،
ويقف مع الناس دون ضجيج،
وينفق بلا منٍّ ولا أذى.

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيه شفاءً عاجلًا، وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية، وأن يجعل كل ما قدمه للناس نورًا في ميزان حسناته.

شفاك الله يا أبا الصادق…
وردك الله سالمًا معافى إلى أهلك ومحبيك.