الجمعيات المهنية واتحاد المزارعين ،، تكامل أم تضاد؟

الجمعيات المهنية واتحاد المزارعين ،، تكامل أم تضاد؟

Loading

الجمعيات المهنية واتحاد المزارعين ،، تكامل أم تضاد؟ 
بقلم: عبدالسلام العقاب

يشهد مشروع الجزيرة هذه الأيام خطوات حثيثة لاستكمال تكوين جمعيات مهن الإنتاج الزراعي في محاولة لإعادة تنظيم المزارعين وتنسيق جهودهم مع الوزارات والجهات الرسمية لضمان نجاح المواسم الزراعية ومعالجة مشكلات الري والتمويل مع العلم ان هذه الجمعيات ليست جسما نقابيا مطلبيا بل هي جسم خدمي يضطلع حسب قانونها بوظيفة محددة و يظهر ذلك في تكوينها الذي تغلب عليه روح الترضيات و الجودية ولعل الفهم المتقدم عند مزارعي اليوم والذين اغلبهم مهندسون و قانونيون و اداريون يغلب عندهم الفهم ان اتحاد المزارعين هو الحلقة الاقوي ،، لذا تبرز هذه الأيام في وسائط المزارعين و منتدياتهم المطالبة بتكوين جسم نقابي هو بالضرورة ما كان يعرف باتحاد مزارعي الجزيرة و المناقل ويتحدث آخرون ان الجمعيات يمكن ان تقوم بدور الاتحاد
و هنا يبرز السؤال المهم جدا
هل إن تم تكوين اتحاد المزارعين ستكون العلاقة بين الجسمين علاقة تكاملية أن علاقة تضاد؟
وهذا يقودنا للحديث اعلاه ان جمعيات مهن الإنتاج الزراعي هي أجسام خدمية تعمل على تنظيم العمليات الزراعية ،، بدءا من توفير التقاوي والوقود مرورا بتطهير قنوات الري وصولا إلى التنسيق مع إدارات الري والموارد المائية في المشروع وفي وزارة الري
حيث ان وظيفة الجمعيات
الأساسية هي تسهيل الإنتاج وضبط العلاقة الفنية والإدارية داخل المشروع بعيدا عن المطالب السياسية أو النقابية
وهذا عكس دور الاتحاد والذي يمثل صوت المزارعين بل ان اتحاد المزارعين يمثل جسما نقابيا يضطلع بمهمة الدفاع عن حقوق المزارعين والتفاوض مع الدولة والبنوك حول التمويل والديون والمشاركة في صياغة السياسات الزراعية كما يتم منه اختيار اعضاء في مجلس الإدارة بنسبة تصل الي 40 ℅ من اعضاء مجلس الادارة
كما ان الاتحاد هو المنبر الذي يمنح المزارعين صوتا مستقلا في مواجهة المؤسسات الرسمية ويعزز قدرتهم على الضغط لتحقيق مصالح المزارعين
و من حيث المبدأ لا يوجد تضارب او تضاد بين الجمعيات المهنية والاتحاد النقابي إذ إن الجمعيات تهتم بالجانب الفني والإنتاجي بينما يركز الاتحاد على الحقوق والمطالب
إلا ان أكبر المخاطر التي قد تواجه الجمعيات يكمن في أن تستخدم كبديل سياسي للاتحاد مما يؤدي إلى إضعاف الدور النقابي وتحويل المزارعين إلى مجرد منفذين للسياسات الرسمية دون صوت مستقل
ولتقريب وجهات النظر بين هؤلاء و أؤلئك هو إن وجود الجمعيات المهنية إلى جانب اتحاد المزارعين هو الحل الأمثل لمشروع الجزيرة خاصة ليتفرغ كل جسم لأداء مطلوباته و وظائفه التي تحددها القوانين •
و بهذا نستخلص انه علي الجمعيات تنظيم الإنتاج وتوفير الخدمات بينما علي الاتحاد الدفاع عن الحقوق و صيانة مصالح المزارعين
و بهذا يتم التكامل بين الجسمين بما يمكن المزارعين أن يحققوا طفرة كبيرة و إنتاجا وفيرا مع الحفاظ على مكانتهم وحقوقهم في مواجهة التحديات الاقتصادية و التقلبات السياسية
و طالما ان الامر في مصلحة المزارعين فعلي المطالبين بتكوين الاتحاد السعي الحثيث بالبداية القانونية الصحيحة في تكوين اتحادهم واضعون في الاعتبار تجاوز المطبات التي واجهت تكوين الجمعيات القاعدية و الشد و الجذب في الجمعيات النوعية و إن ظهرت انها تمت بالتوافق الذي يفتقر للشفافية لان الاختيار لم يكن بالتصويت من خلف الضروة مما يجعل الحياء واردا فيمنع الشفافية المطلوبة
ختاما
نقلت الانباء ان محافظ المشروع قد التقي بالسيد وزير العدل و تطرقا الي عدة قضايا منها إزالة السلبيات من قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005،م و تم الاتفاق علي الاستعانة ببعض اهل الخبرة من المزارعين للمناقشة المستفيضة حول القانون قبل اجازته
و هنا يبرز السؤال الاهم أما كان اجدر بك السيد المحافظ إرجاء هذه المطالب حتي تكوين هرم التنظيم لانهم يمثلون اهل المصلحة و هم الذين يرفعون تصور التعديلات الي السيد وزير العدل لضبطها مع روح القانون و كان المامول منك الوقوف الي جانب مزارعيك و مصالحهم •

هذا و الله من وراء القصد وهو، الهادي لسواء السبيل
عبدالسلام العقاب
wadalaqab@gmail.com