عماد البشرى يكتب: أزمة الدولة السودانية(١-٣)

عماد البشرى يكتب: أزمة الدولة السودانية(١-٣)

Loading

عماد البشرى يكتب: أزمة الدولة السودانية(١-٣)
لصديقي مرتضى ميرغني مشاغبة دائمة معي وقراءة عميقة للبلد وحطامها الدائم وفي يوم سألني كيف الخص مشكلة السودان؟ فكان ردي ببساطة عدم منح (أبناء الناس ) مساحة الإدارة والسياسة!فتح هذا الحديث ماذكره العزيز أشرف خليل على لسان رئيس الوزراء كامل إدريس مانسبه له أن أبناء الناس لايريدون المشاركة في بناء الدولة ، ولعل السيد كامل نفسه لم يطرح السؤال المهم لماذا ابتعد أبناء الناس من أمر الحكم والإدارة؟
لكن دعنا أولا نعرف مفهوم ابن ناس هذا حتى نبني فكرتنا على ضوء واضح .
إن ابن الناس هو ابن الاسرة صاحب السيرة الطيبة والعلم الرفيع والعين الملانه والزاهد في امتلاك المال دون تمييز حلاله من حرامه والقنوع بما كتبه الله له من رزق ومحتفيا بعلمه وادبه وخلقه .
أما في الإدارة فهو الذي طاف عدة دول وعاشر عدة أمم ورأى بعينه الكثير والمثير دون انبهار بكل ذاد له في تراكمية الخبرة والحياة، وهو هنا الشخص الذي يستحق أن يبني ويدير ويبتكر ويقرر في شأن الدولة والناس .
لكن ماالغالب في الدولة السودانية في أمر السياسة والإدارة ؟… أغلب الاحوال الاتيان بمن هم أكثر وضاعة وقلة علم وطمع وشراهة نفس للمال والسلطة مما يجعلهم يستحلون الدماء وياكلون السحت ويحلون الربا ويجعلون من أكل مال الشعب فهلوة ونباهة وذكاء ويفرشون بصناعة قوانين خاصة بهم طرق الهلاك للمال العام ويقوموا بهدم الدولة بكل الطرق.
لم نكن في كافة الحقب الوطنية المتعاقبة حريصين على أن نركز على فكرة تمييز بعض الوظائف الحساسة جدا على أبناء الناس فعلا وهي وظائف لاتحتمل غير شخصيات نموذجية بمواصفات خاصة مثل القضاء والنيابة والدبلوماسية والشرطة والإعلام لقداسة هذه الوظائف وحساسيتها في بناء الفرد والعقل السوداني وإثراء العدالة ونشرها بين الناس
نعم سادتي عدم دفع أبناء الناس في بنية الدولة السودانية أوعز للبشير في لحظة طيش أن يأتي بقاطع طريق يسمى حميدتي ويقطع فعليا لاحقا تاريخ السودان نفسه إلى نصفين وهذا يؤكد أن البشير نفسه لم يكن ليصلح لادارة الدولة والا لما رمانا في أحضان قاطع طريق وفعل مافعل من بشاعة
ولكن كيف وصلنا لرحلة الفساد الذي نشهده اليوم في جسد البلد وكيف الان نقاتل ليبقى اسم السودان نفسه موجودا على خارطة العالم
وكيف نعالج رحلة الالم
نواصل في المقال القادم