![]()
في ظل تصاعد محاولات خنقها عسكريًا وتكنولوجيًا واقتصاديًا، تتجه إيران إلى تعزيز خيار إستراتيجي جديد يتمثل في إنشاء “رئة برية” مع الصين عبر شبكات القطارات، بدل الاعتماد الكامل على الموانئ والطرق البحرية التي باتت عرضة لضغوط متزايدة بفعل العقوبات الأميركية والحصار المفروض على حركة التجارة البحرية الإيرانية.
وبحسب تقرير صادر عن وكالة “بلومبيرغ” المتخصصة في الشؤون الاقتصادية، فإن هذا التحول يعكس إعادة تموضع واضحة في بنية التجارة الإيرانية، حيث تسعى طهران إلى تقليل هشاشة سلاسل الإمداد المرتبطة بالممرات البحرية.
تضاعف حركة القطارات بين الصين وإيران
وأشار التقرير إلى أن حركة قطارات الشحن من مدينة شيان الصينية إلى العاصمة الإيرانية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفع عدد الرحلات من قطار واحد أسبوعيًا قبل تفاقم التوترات إلى قطار كل ثلاثة أو أربعة أيام بعد تشديد القيود والعقوبات.
ويمر هذا الخط البري عبر دول عدة في آسيا الوسطى، من بينها تركمانستان، ضمن مسار يمتد باتجاه بكين، في إطار مشروع ممر بري متنامٍ تسعى إيران إلى تطويره ليصبح بديلًا إستراتيجيًا طويل الأمد عن خطوط الملاحة البحرية التقليدية.
تحول لوجستي مكلف لكنه ضروري
ورغم أن الاعتماد على النقل بالسكك الحديدية يرفع تكاليف الشحن بنحو 40 بالمئة مقارنة بالنقل البحري، إلا أن هذا الخيار بات، وفق التقرير، ضرورة تشغيلية أكثر من كونه خيارًا اقتصاديًا، إذ يضمن استمرار تدفق البضائع الأساسية إلى السوق الإيرانية دون انقطاع كبير.
ويشمل ذلك الحاويات المحمّلة بالسلع الاستهلاكية والمنتجات الصناعية التي تعتمد عليها السوق المحلية، خاصة في ظل القيود المفروضة على سلاسل التوريد البحرية.
ولا يقتصر هذا التحول على الجانب الاستيرادي فقط، إذ تشير المعطيات إلى أن طهران تدرس توسيع استخدام خطوط السكك الحديدية لتشمل عمليات التصدير أيضًا، خصوصًا في قطاعات مثل البتروكيماويات والوقود.
ووفق تقديرات نقلها التقرير عن الاتحاد الوطني للشحن، فإن إيران تمتلك القدرة على تحويل ما يصل إلى 40 بالمئة من تجارتها البحرية المعتادة نحو الطرق البرية في حال استمر تطوير البنية التحتية للممرات الحديدية مع الصين ودول آسيا الوسطى.
