ترمب يرفض الرد الإيراني على مقترح السلام الأميركي.. هل يعود التصعيد؟

ترمب يرفض الرد الإيراني على مقترح السلام الأميركي.. هل يعود التصعيد؟

Loading

بعد أيام من طرح الولايات المتحدة عرضًا بهدف استئناف المفاوضات، أصدرت إيران، أمس الأحد، ردًا ركز على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، لا سيما في لبنان، حيث تواصل إسرائيل، الحليفة لواشنطن، قتال حزب الله وتنفيذ اعتداءات على لبنان.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن الرد الإيراني تضمّن مطالب بالحصول على تعويضات عن أضرار الحرب، إلى جانب التشديد على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز.


ترمب يرفض الرد الإيراني


كما أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران دعت الولايات المتحدة إلى إنهاء الحصار البحري، وتقديم ضمانات بعدم شن مزيد من الهجمات، ورفع العقوبات، وإنهاء الحظر الأميركي المفروض على مبيعات النفط الإيراني.

وخلال ساعات، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب ترمب على منصة “تروث سوشال”: “لا يعجبني هذا، غير مقبول على الإطلاق”، من دون أن يقدم مزيدًا من التفاصيل.

وكانت الولايات المتحدة قد اقترحت وقف القتال قبل بدء المحادثات بشأن القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.


تشكك في واشنطن بشأن الخطوة التالية ضد إيران


وفي هذا الإطار، قال الصحفي في التلفزيون العربي من واشنطن، عبد الرحمن يوسف، إن الإدارة الأميركية لم تكشف حتى الآن عن طبيعة الخطوة المقبلة، سواء كانت استئنافًا للعملية العسكرية أو الاكتفاء بمواصلة الضغوط السياسية والاقتصادية.

وأضاف يوسف، أن ما لم يُعلن حتى الآن “أهم مما قيل”، موضحًا أن الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة كانت تنتظر معرفة الرد العملي لترمب بعد رفضه المقترح الإيراني، إلا أن البيت الأبيض لم يحدد أي خطوات واضحة حتى الآن.

ويشير يوسف إلى وجود تشكك داخل واشنطن بإمكانية تنفيذ عملية عسكرية واسعة خلال الأيام القليلة المقبلة، خاصة مع تركيز الإدارة الأميركية على زيارة ترمب المرتقبة إلى الصين، التي تحظى باهتمام واسع في الإعلام الأميركي، ربما يفوق الاهتمام بالملف الإيراني في بعض الصحف.

وأوضح أن ترمب، حتى لو أراد التصعيد العسكري، فمن غير المرجح أن يقدم على ذلك خلال هذه الفترة، لافتًا إلى أن الإدارة الأميركية لم تعلن أي رد عملي بعد اتصال ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولا بعد تصريحات الأخير التي أكد فيها أن الحرب “بعيدة عن النهاية”.

ونوه يوسف إلى أن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المعروف بقربه من ترمب ودعمه لإسرائيل، دعا إلى استئناف ما يعرف بـ”مشروع الحرية بلس”، والذي يقوم على إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية إذا اقتضى الأمر، في إطار تشديد الحصار البحري على إيران.

وأشار يوسف إلى أن الولايات المتحدة تواصل في المقابل فرض إجراءات اقتصادية مشددة، شملت عقوبات على كيانات مرتبطة بإيران، من بينها شركات صينية، إضافة إلى احتجاز ومنع عشرات السفن من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية.


ضغوط داخلية


وفي ما يتعلق بردود الفعل داخل الولايات المتحدة، أوضح يوسف أن السيناتور الديمقراطي كريس مورفي انتقد سياسة ترمب، معتبرًا أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية لا تؤدي إلى حلول، بل تدفع الدول إلى التماسك داخليًا في مواجهة أي تهديد خارجي.

كما أشار يوسف إلى تحذيرات أطلقها السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي بشأن استنزاف مخزونات الجيش الأميركي من الذخائر والصواريخ، ما يثير تساؤلات داخل واشنطن حول قدرة الولايات المتحدة على خوض تصعيد عسكري طويل.

وأردف قائلًا إن تقارير استخباراتية وإعلامية أميركية تحدثت خلال الأسابيع الماضية عن قدرة إيران على الصمود عدة أشهر في مواجهة الحصار، ما يطرح تساؤلات حول جدوى استمرار الضغوط الحالية.

ولفت يوسف إلى أن ترمب ونتنياهو يركزان بشكل أساسي على ملف اليورانيوم عالي التخصيب، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي تحدث في وقت سابق عن قدرة الولايات المتحدة على مراقبة مواقع اليورانيوم الإيرانية عبر الفضاء.

ونوه يوسف إلى أن نفي إيران لما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” بشأن استعداد طهران لتقليص مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أو تسليم جزء منه إلى دولة ثالثة، يزيد من تعقيد المشهد ويدفع الأزمة نحو مزيد من التصعيد.

وأوضح يوسف أن ترمب قد يحاول خلال زيارته إلى الصين الضغط على بكين للعب دور في إقناع إيران بفتح مضيق هرمز أو تقديم ضمانات لأي اتفاق محتمل، خاصة بعد حديث السفير الإيراني في بكين عن إمكانية قيام الصين بدور ضامن لأي تفاهم مستقبلي.

وختم بالقول إن الوسطاء الإقليميين، ومن بينهم السعودية وقطر وتركيا ومصر وباكستان، يواصلون جهودهم لدفع الطرفين نحو جولة مفاوضات جديدة، ربما تكون مباشرة.