![]()
تداولت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة جوية لمنشأة عسكرية وسط منطقة صحراوية، مرفقة بادعاء يفيد بأنها تُظهر قاعدة عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي العراقية.
وجاء تداول الصورة بالتزامن مع تقارير إعلامية تحدثت عن نشاط عسكري إسرائيلي داخل الأراضي العراقية، في ظل التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب بين إيران وإسرائيل.
هل تُظهر الصورة قاعدة إسرائيلية داخل العراق؟
بدوره، تحقق فريق “مسبار” في التلفزيون العربي من الصورة المتداولة، وخلص إلى أن الادعاء زائف، إذ تبيّن أن الصورة ليست حقيقية، بل جرى توليدها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا توثق أي قاعدة إسرائيلية داخل العراق.
للتاريخ :
العراق هي الدولة العربية الوحيدة التي توجد فيها قواعد عسكرية اسرائلية. pic.twitter.com/iqeWGIyOyI
— احمد الميموني (@Ahmdalmaimoni) May 10, 2026
وأظهر الفحص التقني والتحليل البصري للصورة مجموعة من المؤشرات التي تكشف طبيعتها الاصطناعية، من بينها أخطاء منطقية شائعة في الصور المولدة رقميًا.
فقد احتوت الصورة على نص باللغة الإنكليزية يشير إلى وجود “أربع مروحيات” داخل القاعدة المزعومة، في حين لا تظهر سوى ثلاث مروحيات فقط، من دون وجود منصة إضافية أو أي مؤشرات تدعم الوصف المكتوب.
كما تضمّنت الصورة إحداثيات جغرافية يُفترض أنها تحدد موقع القاعدة المزعومة عند النقطة (32°11′05″N 43°52′19″E). إلا أن مقارنة هذه الإحداثيات بصور أقمار صناعية حديثة أظهرت عدم وجود أي منشآت أو معالم مطابقة لما يظهر في الصورة المتداولة.
وأجرى فريق “مسبار” مقارنة مع صور ملتقطة بتاريخ 10 مايو/ أيار الجاري، إضافة إلى صور تعود إلى الثامن من مارس/آذار، وهو التاريخ الأقرب للتاريخ الظاهر داخل الصورة، ولم تكشف أي من تلك الصور عن وجود قاعدة عسكرية أو بنية مشابهة للموقع المزعوم.
ويعزز ذلك الاستنتاج بأن الصورة لا تستند إلى موقع حقيقي على الأرض، وإنما جرى تصميمها رقميًا ثم إعادة تداولها على أنها توثق نشاطًا عسكريًا إسرائيليًا داخل العراق.
كما أظهرت أدوات متخصصة في كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي أن احتمالية كون الصورة منشأة رقميًا تتجاوز 98%، ما يدعم نتائج التحليل البصري والفني.
واستخدم “مسبار” كذلك أداة “SynthID” التابعة لشركة “غوغل” وهي أداة مخصصة لاكتشاف العلامات المائية الرقمية المرتبطة بالمحتوى المنتج عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتؤكد النتائج أن الصورة غير حقيقية.
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نشرت تقريرًا نقلت فيه عن مصادر أميركية مطلعة أن إسرائيل أنشأت قاعدة عسكرية داخل الصحراء العراقية، قالت إنها استُخدمت لدعم العمليات الجوية الإسرائيلية ضد أهداف داخل إيران.
وبحسب التقرير، ضمت القاعدة المزعومة عناصر من القوات الخاصة ووحدات مرتبطة بسلاح الجو الإسرائيلي، مع تركيز على مهام الإسناد وعمليات البحث والإنقاذ الخاصة بالطيارين.
في المقابل، لم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية عراقية أو إسرائيلية تؤكد صحة تلك المعلومات أو تنفيها بشكل مباشر، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن تحرك داخل البرلمان العراقي لاستدعاء مسؤولين أمنيين لمناقشة ما ورد في التقرير.
