![]()
أنذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إيران بأن صبره “لن يطول كثيرًا”، داعيًا إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في وقت تؤكد فيه طهران أنها لن ترضخ للتهديدات.
وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”: “لن أتحلى بمزيد من الصبر.. يجب عليهم التوصل إلى اتفاق”، واصفًا القادة الذين تعامل معهم في إيران بأنهم “عقلانيون”.
كما تحدث ترمب عن رصد واشنطن لتحركات تتعلق بإخراج الإيرانيين بعض الصواريخ، قائلًا: “كل هذا سيختفي في يوم واحد”.
وأشار الرئيس الأميركي أيضًا إلى أنه يفضل الحصول على اليورانيوم الإيراني المخصب بدلًا من دفنه.
وتُعد هذه التصريحات الأحدث لترمب خلال مقابلة أجراها مع “فوكس نيوز” أثناء زيارته إلى العاصمة الصينية بكين، حيث التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ ضمن قمة جمعت وفدًا أميركيًا كبيرًا يضم رجال أعمال بارزين وقادة شركات متخصصة في التكنولوجيا.
لا حل عسكريًا للقضايا المتعلقة بإيران
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال الخميس، إنّ القضايا المتعلقة بإيران لا يمكن حلها عسكريًا، مشددًا في الوقت نفسه على أن بلاده لن تخضع للتهديدات.
وأضاف عراقجي أن إيران واجهت الحرب والضغوط سابقًا، معتبرًا أن أي تهديد أو مواجهة جديدة لن تحصد سوى الفشل.
وفي تعليقه على التهديدات الأميركية الأخيرة واحتمال تكرار الهجمات، قال عراقجي إن طهران اعتادت هذا النوع من التصريحات، مؤكدًا أن واشنطن لم تحقق نتائج لا بالتهديدات ولا بالحرب.
وفي كلمة سابقة له أمام اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة “البريكس” في نيودلهي، قال عراقجي إن الولايات المتحدة تدرك أنها لن تحقق شيئًا من تهديداتها لإيران.
وأكد عراقجي أنه لا حل عسكريًا للقضايا المتعلقة ببلاده، وأن من أراد اختبار طهران مجددًا فلن يحصل إلا على ما حصل عليه في الماضي.
وكان مراسل التلفزيون العربي قد أفاد في وقت سابق بأن طهران أعربت عن استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي مع واشنطن، لكنها حذرت من عواقب استئناف الولايات المتحدة للحرب على إيران.
المؤشرات لا توحي باقتراب انفراج دبلوماسي
وأوضح مراسل التلفزيون العربي في طهران حازم كلاس أن المؤشرات الحالية لا توحي باقتراب انفراج دبلوماسي بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن المسار التفاوضي ما زال في مرحلة “بناء أرضية” أكثر من كونه في مرحلة اتفاقات قريبة.
ونقلت وكالة “تسنيم” للأنباء عن القائد الأسبق في الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري أن المرحلة الحالية تقوم على تبادل الشروط والترتيبات بشكل غير مباشر عبر وسطاء، بهدف تأسيس قاعدة يمكن أن تُبنى عليها مفاوضات لاحقة حول مختلف الملفات.
وأضاف جعفري أن هناك درجة عالية من التنسيق داخل مؤسسات صنع القرار في إيران، من خلال المجلس الأعلى للأمن القومي وتحت إشراف المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، مؤكدًا استعداد طهران لجميع السيناريوهات.
ووفقًا لمراسل التلفزيون العربي، ترى طهران أنها تمتلك هامش قوة في هذه المرحلة، معتبرة أن الضغوط الأميركية لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي.
ونقل المراسل تصريحات عن رئيس البرلمان الإيراني، الذي يرأس وفدًا تفاوضيًا مع الولايات المتحدة، والذي أشار إلى قضية إصدار سندات أميركية طويلة الأجل، معتبرًا أنها تعكس حجم الضغوط الاقتصادية على واشنطن، وواصفًا سياساتها بأنها “مغامرات مكلفة”، على حد تعبيره.
البعد الاقتصادي في المواجهة
ووفقًا للمراسل، فإن طهران تربط بين التصعيد السياسي والتحديات الاقتصادية الأميركية، حيث تشير إلى أن ارتفاع الديون والتقلبات المالية قد ينعكسان على قدرة واشنطن في إدارة أزماتها الخارجية، في حين تعتبر أن امتلاكها أوراق ضغط استراتيجية، مثل ملف مضيق هرمز، يمنحها قدرة على التأثير في مسار الأحداث.
كما يُنظر في إيران إلى تحركاتها البحرية، بما في ذلك مرور ناقلات نفط في مناطق حساسة، ضمن سياق إدارة التوازنات الاقتصادية والسياسية مع القوى الكبرى، خصوصًا الصين، بحسب مراسل التلفزيون العربي.
ويخلص الموقف الإيراني إلى أن طهران تواصل الانخراط في مسارات تفاوضية غير مباشرة، لكنها في الوقت نفسه لا تبدي تفاؤلًا كبيرًا بإمكانية تحقيق اختراق سريع، بحسب ما نقل عن وزير الخارجية الإيراني.
وفي المقابل، تؤكد القيادة الإيرانية استعدادها لأي مواجهة عسكرية محتملة، مع التشديد على أن أي تصعيد عسكري لن يحقق أهداف الأطراف المقابلة، وفق الخطاب الرسمي الإيراني.
