![]()
الاثنين 18 مايو 2026
سأحاول مجاراة الشاعر الفذ عنترة بن شداد في مطلع معلقته الشهيرة، فأقول “أنا” وليس عنترة:
هل غادر الصحفيون من متردَّمِ
أم هل عرفتَ الدارَ بعد توهُّمِ
يا دارَ سودانَ بالجراحِ تكلّمي
وعمِّي صباحًا دارَ شعبي وأسلمي
ظللنا سنوات نكتب ونُسدي النصح، ونكشف العلل، ونُنير الطريق… وكان ذلك يجلب لنا كثيرًا من العنت والبلاء، حتى وصل الأمر إلى الهجوم المسلح على مقر صحيفة «التيار»، وضربي بعقب البندقية في عيني.
وفي الفترة الأخيرة، لم نرَ ثغرة إلا وأشرنا إليها لنساعد في سدها، لكن أوضاع بلادنا لا تزال تتعقد، وحال شعبنا يزداد تعاسة. وكان كل ما نكتبه ونقوله صراخًا في وادٍ من الصمت.
لا الجهات الرسمية قادرة على سماع صوت النصيحة، ولا القطاع السياسي واعيًا بما نقدمه له، بل ربما يعتبره نوعًا من الاستفزاز وتعكير الأجواء.
فأسألكم بكل صدق وصراحة: هل عادت للصحافة جدوى؟
صحيح أن من واجب الصحافة أن تعبّر عن قضايا الشعب وطموحاته، وترفع صوته عاليًا، لكن ما جدوى ذلك إذا كانت الأذن الرسمية والسياسية بها صمم؟
هذه دعوة لمراجعة صادقة: ما الذي يجب أن تفعله الصحافة لتفرض إرادة الشعب فوق كل سلطة؟