ميليشيا الدعم السريع تطلق سراح مجرم الحرب (أبو لولو) من السجن وتعيده إلى ميدان القتال مرة أخرى

ميليشيا الدعم السريع تطلق سراح مجرم الحرب (أبو لولو) من السجن وتعيده إلى ميدان القتال مرة أخرى

Loading

ميليشيا الدعم السريع تطلق سراح مجرم الحرب (أبو لولو) من السجن وتعيده إلى ميدان القتال مرة أخرى

قالت تسعة مصادر لوكالة رويترز إن قائدا في ميليشيا الدعم السريع بالسودان، كان قد اعتُقل في أواخر العام الماضي عقب موجة غضب عالمية بسبب مقاطع فيديو تظهره وهو يعدم أشخاصا عزلا في الفاشر، أطلق سراحه وعاد إلى القتال.

 

وقال مصدران، وهما مسؤول في المخابرات السودانية وقائد في الدعم السريع، إنهما شاهدا شخصيا العميد في قوات الدعم السريع الفاتح عبد الله إدريس، المعروف باسم (أبو لولو)، في ساحة القتال في كردفان في مارس. وأفاد ضابط بالجيش التشادي لرويترز بأن ضباطا في الدعم السريع كانوا قد طالبوا بإعادة أبو لولو إلى الميدان لتعزيز معنويات القوات التي تخوض معارك عنيفة هناك.

 

وتحدثت رويترز في المجمل مع 13 مصدرا قالوا إنهم على علم بالإفراج عن أبو لولو، بينهم ثلاثة قادة في ميليشيا الدعم السريع، وضابط في القوات، وأحد أقارب أبو ‌لولو، وضابط بالجيش التشادي على صلة بقيادة الدعم السريع، وسبعة مصادر أخرى لها اتصالات بقيادة الدعم السريع أو على اطلاع بمعلومات مخابراتية بشأن عملياتها الميدانية.

ورد متحدث باسم حكومة التحالف الذي تقوده الدعم السريع على أسئلة رويترز اليوم الاثنين ببيان نفى فيه أن تكون القوات قد أفرجت عن أبو لولو. وبحسب البيان الصادر عن أحمد تقد لسان، المتحدث باسم “تأسيس” التي يقودها الدعم السريع، فإن محكمة خاصة ستحاكمه وآخرين متهمين بارتكاب انتهاكات خلال الهجوم على الفاشر.

 

ولم يتسن لرويترز التواصل مع أبو لولو.

 

وفي وقت سابق من هذا العام، خلص تحقيق مستقل للأمم المتحدة إلى أن عمليات القتل الجماعي في الفاشر تحمل سمات الإبادة الجماعية. كما خلص تحقيق منفصل أجرته ⁠المنظمة الدولية إلى مقتل ما يربو على ستة آلاف على يد مقاتلي قوات الدعم السريع من 25 إلى 27 أكتوبر.

وتُظهر أربعة مقاطع فيديو تحققت منها رويترز أن أبو لولو أطلق النار على ما لا يقل عن 15 أسيرا أعزل في الفاشر يوم 27 أكتوبر، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة. وكان جميعهم يرتدون ملابس مدنية. ويُعد قتل أي شخص، حتى لو كان مقاتلا سابقا، وهو أعزل ولا يشكل تهديدا، جريمة حرب بموجب القانون الدولي.

 

وبعد موجة استنكار دولي من قادة الأمم المتحدة وسياسيين أمريكيين وآخرين، أقر قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، علنا بوقوع انتهاكات من مقاتليه في الفاشر، وقال إنه سيتم تشكيل لجنة مساءلة للتحقيق في أي تجاوزات. وفي 30 أكتوبر، نشرت قوات الدعم السريع مقطع فيديو يظهر نقل أبو لولو إلى سجن شالا في جنوب غرب الفاشر. ويظهر في الفيديو أبو لولو مكبل اليدين، ويُقتاد من مركبة تحيط بها عناصر مسلحة، ويوضع خلف القضبان. ويقول متحدث باسم الدعم السريع، لم تُعرف هويته، وهو يقف أمام السجن، إن أبو لولو “سيُقدم إلى محاكمة عادلة وفقا للقانون”.

وفي نوفمبر، نشرت قناة الجزيرة تقريرا قالت فيه إن أبو لولو أُفرج عنه، مستندة إلى مقاطع فيديو غير محددة المصدر على الإنترنت. لكن في الثاني من ديسمبر، قال رئيس لجنة المساءلة التي عينتها قوات الدعم السريع لرويترز إن أبو لولو لا يزال محتجزا لديها، وإن التحقيق جار معه ومع عدد من جنود الدعم السريع الآخرين بشأن انتهاكات ارتُكبت في الفاشر. ولم ترد الجزيرة على أسئلة رويترز بشأن تقريرها.

 

وقالت أربعة مصادر لرويترز إن أبو لولو أُفرج عنه في ديسمبر، لكن لم يتسن لرويترز التأكد من موعد إطلاق سراحه.

 

وذكر أحد أقاربه أنه قبل السماح لأبو لولو بالعودة إلى الخدمة في كردفان، مثل في نوفمبر أمام مجلس تأديبي يضم ستة من كبار الضباط. وكانت الجلسة تتعلق بمقاطع الفيديو التي ظهر فيها وألحقت ضررا بسمعة قوات الدعم السريع. ولم يتسن لرويترز تأكيد انعقاد هذه الجلسة أو معرفة نتائجها.

 

وينتمي أبو لولو إلى نفس القبيلة التي ينتمي إليها حميدتي، قائد الدعم السريع. وبحسب ثلاثة مصادر، قائد في الدعم السريع وضابط فيها مقربان من قيادتها وباحث لديه صلات باللجنة المكلفة بالتحقيق مع أبو لولو، فإن شقيق حميدتي، عبد الرحيم دقلو، نائب قائد الدعم السريع، أصدر شخصيا أمرا بالإفراج عنه.

 

وقال ضابط في قوات الدعم السريع إن اللجنة التأديبية لم تفرج رسميا عن أبو لولو، لكن نائب القائد أمر بإطلاق سراحه عبر رسالة لاسلكية.

 

مقاطع الفيديو الخاصة بأبو لولو من ‌بين نحو 300 مقطع ⁠مماثل نُشرت على الإنترنت، وعكفت رويترز على تحليلها مع مشروع (سودان ويتنس) التابع لمركز المرونة المعلوماتية.

وكان أبو لولو القائد الوحيد الذي حددته رويترز في مقاطع فيديو وهو يطلق النار على عزل. غير أن تحقيق رويترز ومشروع (سودان ويتنس) وجد أيضا أن ثلاثة قادة كبار آخرين في الدعم السريع كانوا في المنطقة نفسها عندما وقعت عمليات القتل الجماعي.

ويُظهر أحد مقاطع الفيديو التي تحققت منها رويترز القائد جدو حمدان أبوشوك، وهو أعلى قائد في قوات الدعم السريع لمنطقة شمال دارفور، يسير إلى جانب أبو لولو صباح 27 أكتوبر. وحددت رويترز الموقع الجغرافي لمقاطع الفيديو من هذه المنطقة، ووجدت أن أبوشوك صُور على بعد 40 مترا من مقطعين آخرين يُظهران أبو لولو وهو يُعدم رجالا عزلا. ومن خلال قياس الظلال في المقاطع الثلاثة، خلصت رويترز إلى أنها صُورت خلال فترة زمنية واحدة امتدت لساعتين.

 

وبموجب القانون الدولي، قد يُحاسب هؤلاء القادة جنائيا على الجرائم التي يرتكبها مقاتلوهم خلال الصراع، وفقا لما قالته جيهان هنري، وهي محامية حقوقية والمديرة المسؤولة عن ملف السودان في منظمة (ذا ريكوننج بروجيكت) أو “مشروع المحاسبة”، وهي منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة توثق جرائم الحرب.

 

ولم ترد الدعم السريع على أسئلة بشأن الأفعال المحددة لأي من القادة الذين كانوا حاضرين خلال الهجوم على الفاشر. وفي 29 أكتوبر، قال حميدتي إن أي جندي أو ضابط يرتكب جريمة سيتم اعتقاله والتحقيق معه، مع الإعلان عن النتائج.

 

* روايات الشهود

تحدثت رويترز مع ستة ناجين في مخيمات لاجئين في تشاد قالوا إنهم شاهدوا أبو لولو وهو يقتل مدنيين في الفاشر قبل فرارهم في أكتوبر 2025.

وقالت منازل موسى (25 عاما) إنها تعرفت على أبو لولو من خلال مقاطع فيديو عرضتها عليها مراسلة رويترز، وأضافت أنها صادفته على الطريق أثناء فرارها مع عائلتها من الفاشر. وهناك، بحسب قولها، صادر هواتفهم وجميع ممتلكاتهم، واعتدى عليهم بالضرب المبرح، ثم أطلق النار على شقيقها مبارك وقتله.

 

وقالت “أبو لولو هو من اعتدى علينا. هو من قتل مبارك. هو من قتل عائلاتنا وقتل أزواجنا”.

وقالت مدينة آدم (38 عاما) إن أبو لولو دخل جامعة الفاشر في 27 أكتوبر، حيث كانت تحتمي مع مدنيين آخرين، وبدأ بقتل النساء ⁠والأطفال.

ووصفت لحظة سأل فيها أبو لولو امرأة حبلى عن “في أي شهر هي من الحمل”، وعندما أجابت “في الشهر السابع”، أطلق عليها النار سبع مرات في بطنها. ووصف شاهدان الواقعة نفسها في تقرير للأمم المتحدة نُشر في فبراير شباط.

وأضافت مدينة أن أبو لولو طلب بعد ذلك من مجموعة من 10 أطفال الجلوس على الأرض، وأجبرهم على ترديد شعارات قوات الدعم السريع بينما كان يصورهم. وقالت إن الأطفال توسلوا إليه ألا يقتلهم، لكنه أطلق النار عليهم جميعا.

 

* أوامر بالتزام الصمت

قال أحد قادة الدعم السريع إن القيادة أمرت الضباط الآخرين بالتزام الصمت بشأن عودة أبو لولو إلى القتال. وقال قائد آخر في الدعم السريع وأحد أقارب أبو لولو إنه أُفرج عنه بشرط ألا يقوم بالتصوير أو يتم تصويره في ساحة المعركة. ولم تعثر رويترز على أي صور له أثناء مشاركته في العمليات منذ الإفراج عنه.

وقال أحد قادة ⁠الدعم السريع، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه “إنه حر منذ نحو ثلاثة أو أربعة أشهر، وهو في ساحة المعركة مع قواته”.

وأشار قريب أبو لولو إلى أن الدعم السريع بحاجة إلى خدماته لأن القوات تواجه صعوبات. وبعد ترسيخ سيطرتها على الفاشر، نقلت قوات الدعم السريع هجومها شرقا إلى منطقة كردفان، الواقعة بين مناطق سيطرتها والمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، حيث واجهت قتالا عنيفا.

وقال قريب أبو لولو “إنه يحظى بشعبية كبيرة في صفوف المقاتلين، وهذا جيد لرفع معنوياتهم”.

 

وفي عدة مقاطع فيديو تحققت منها رويترز ومشروع (سودان ويتنس)، أشاد مقاتلون آخرون في الدعم السريع بأبو لولو وبأعمال القتل التي ارتكبها. وفي أحد المقاطع، الذي صوره ونشره على الإنترنت في أول نوفمبر 2025 صلاح عابدين محمد عزالة، وهو مقاتل في الدعم السريع يقول عزالة إن كثيرا من المقاتلين مستعدون لأخذ مكان أبو لولو.

ويقول أمام الكاميرا “إذا اختفى أبو لولو أو تم اعتقاله أو محاكمته، فنحن جميعا ألف أبو لولو. أنا أيضا أبو لولو”.