![]()
تفقد وعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكبرى ومشاريعه “الذهبية” شيئًا من بريقها كلما اقتربت من الواقع، إذ تصطدم بما أغفلته الدعاية من كلفة التنفيذ وحسابات السوق وتبعات قراراته السياسية.
ينحرف الكثير من هذه المشاريع عن مساره المعلن، بين تأجيل المواعيد وغموض المصير وحتي التعثّر والإلغاء، ليتّسع الفارق كل مرة بين الصورة المُبهرة التي رُسمت عند الإعلان والواقع الذي تكشفه مرحلة التنفيذ.
“القبة الذهبية”
ففور عودته إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني 2025، وقّع ترمب أمرًا تنفيذيًا لبناء درع صاروخي أميركي باسم “القبة الحديدية لأميركا” على غرار نظيرتها الإسرائيلية، قبل أن يمنحها في مايو/ أيار 2025 اسمها الجديد “القبة الذهبية”، قائلاً إنها ستكلف نحو 175 مليار دولار وستكون جاهزة خلال ثلاث سنوات.
وفي مايو/ أيار 2026، قدّر مكتب الميزانية في الكونغرس كلفة نظام وطني بهذه المواصفات بنحو 1.2 تريليون دولار خلال 20 عامًا، و قال إن المشروع ما زال في مراحله الأولى.
قاعة الرقص في البيت الأبيض
وفي يوليو/ تموز 2025، أعلن البيت الأبيض بناء قاعة رقص جديدة في الجناح الشرقي من البيت الأبيض، بمساحة 90 ألف قدم مربعة، تستوعب 650 شخصًا، وبكلفة تقارب 200 مليون دولار يمولها ترمب ومتبرعون.
وقفزت الكلفة لاحقًا إلى ما يقارب 400 مليون دولار، وحين سُئل ترمب عن تضاعف الرقم، أساء إلى المراسلة ورد عليها غاضبًا: “ضاعفت حجمها أيتها الغبية”.
البطاقة الذهبية
وفي إطار ملف الهجرة الذي كان أبرز ما يشغل إدارته، أعلن ترمب عن “البطاقة الذهبية” كمسار هجرة للأثرياء يقوم على “هدية” مالية للولايات المتحدة قدرها 5 ملايين دولار.
وفي سبتمبر/ أيلول 2025، خفّضت الصيغة الرسمية الرقم إلى مليون دولار للفرد ومليوني دولار عبر الشركات، ثم قال وزير التجارة هوارد لوتنيك في أبريل/ نيسان 2026 إن شخصًا واحدًا فقط حصل على الموافقة.
“ترمب موبايل”
ولم يتغير النمط كثيرًا من مشروعات البيت الأبيض إلى مشروعات علامة ترمب التجارية، ففي يونيو/ حزيران 2025، أعلنت “ترمب موبايل” عن هاتف T1 الذهبي بسعر 499 دولارًا ووديعة 100 دولار لحجز، مع وعد بهاتف “مصمم ومصنوع بفخر في الولايات المتحدة”.
ولاحقًا، اختفت صياغة التصنيع الأميركي الصريحة، وتأجل الإطلاق عدة مرات، وتحول السعر المعلن إلى مجرد “سعر ترويجي”، وتغيّرت شروط وديعة الحجز لتؤكد أنها لا تضمن إنتاج الهاتف أو بيعه أو تسليمه، بل تمنح فقط “فرصة مشروطة” للشراء إذا قررت الشركة طرحه.
برج أستراليا
ومن أستراليا، جاءت ضربة أخرى لصورة العلامة التجارية، ففي فبراير/ شباط 2026 أعلنت منظمة ترمب مشروع برج من 91 طابقًا في غولد كوست بقيمة 1.5 مليار دولار أسترالي، باعتباره أول مشروع يحمل اسمها هناك.
انهارت الصفقة في مايو/ أيار 2026، إذ اتهمت المنظمة شريكها الأسترالي “مجموعة ألتوس العقارية” بعدم الوفاء بالتزاماته المالية، بينما نفى رئيس الشركة ديفيد يونغ ذلك، وقال إن اسم ترمب أصبح “سامًا” في أستراليا بسبب “الأحداث العالمية”، وإن المشروع سيمضي قدمًا لكن من دون علامة ترمب.
ملفات أميركية داخلية
ولم يكن الاختبار الأصعب في المشروعات بقدر الملفات التي تمس حياة الأميركيين اليومية، فترمب عاد إلى البيت الأبيض متعهدًا بخفض الأسعار.
وفي يونيو/ حزيران 2025 روّج البيت الأبيض لأن “أميركا تتغلب على التضخم في عهد ترمب”، وهو ما كانت تشير إليه الأرقام حينها.
لكن الوضع تراجع سريعًا مع قراره بشن الحرب على إيران والتي أدت إلى صعود أسعار الطاقة 17.9% والبنزين 28.4%، ما دفع بمؤشر التضخم السنوي إلى 3.8% على أساس سنوي في أبريل/ نيسان 2026 وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي.
صانع السلام
كما روّج ترمب لنفسه كصانع سلام قادر على إنهاء الحروب التي اندلعت في عهد بايدن خلال أيام، وتحدث عن خطة كبرى لإنهاء حرب غزة وصناعة “سلام جديد” في الشرق الأوسط،
لكن بحلول يناير 2026 لم يتحقق السلام الموعود، بل تحولت الخطة إلى “مجلس سلام” ولجنة وطنية لإدارة غزة وممثل سامٍ للمرحلة الانتقالية، بينما بقيت بنودها الأساسية معلقة على الأرض، مع تعنت إسرائيلي واضح تُرجم في الأسابيع الأخيرة لتوسيع هجماتها على سكان القطاع وارتفاع وتيرة انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي أوكرانيا، كان الوعد الأشهر أن ترمب قادر على إنهاء الحرب خلال 24 ساعة.
وبحلول مايو/ أيار الجاري، كان أقصى ما تحقق وقف إطلاق نار قصيرًا مرتبط بمناسبات وطنية أو دينية بالبلدين، وجولات تفاوض تعثرت سريعًا، فيما بقيت الحرب مفتوحة بلا اتفاق نهائي أو مسار واضح يطابق الصورة الحاسمة التي رسمها ترمب قبل عودته إلى البيت الأبيض.
