![]()
كشف مشروع قانون في الكونغرس لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب العسكرية تجاه إيران، عن تململ داخل الأوساط الجمهورية حيال سياسات ترمب، في مؤشر قد يضعه تحت ضغط سياسي وشعبي متزايد مع استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية على الأميركيين.
وأوضح الصحافي في التلفزيون العربي، عبد الرحمن يوسف، من واشنطن، أن أهمية المشروع لا تكمن فقط في مضمونه القانوني، بل في كونه يعكس انقسامًا داخل القاعدة الجمهورية التي شكلت طوال الفترة الماضية الداعم الأساسي لترمب داخل الكونغرس، سواء في قراراته الداخلية أو الخارجية.
إعادة حسابات سياسية
ووافق مجلس الشيوخ الأميركي أمس الثلاثاء، على “قرار رمزي” يحد من صلاحيات ترمب في شن حرب على إيران، وسط تزايد المخاوف بشأن التكاليف الباهظة للحرب ومسارها الغامض.
واجتاز القرار الذي يعد بمثابة توبيخ نادر من نوعه في زمن الحرب لقائد أعلى للقوات المسلحة، تصويتًا إجرائيًا بغالبية 50 صوتًا مقابل 47.
وأشار يوسف إلى أن انضمام أربعة جمهوريين إلى التصويت، مقابل غياب ثلاثة آخرين بصورة بدت “مقصودة” لتجنب الإحراج السياسي، يعكس وجود ضغوط متنامية داخل الحزب الجمهوري مرتبطة بالمخاوف من انعكاسات الحرب على القواعد الانتخابية، خصوصًا مع ارتفاع الأسعار وربط شريحة واسعة من الأميركيين بين الأزمة الاقتصادية والحرب على إيران.
كيف يؤثر مشروع قانون تقييد صلاحيات ترمب بشأن الحرب على إيران على المشهد في الولايات المتحدة pic.twitter.com/kvboJbk9WS
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) May 20, 2026
وأضاف أن متوسط استطلاعات الرأي الأخيرة أظهر أن ما بين 60 و70% من الأميركيين، من جمهوريين وديمقراطيين، يحمّلون الحرب جزءًا من المسؤولية عن التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يدفع بعض النواب الجمهوريين إلى إعادة حساباتهم السياسية قبل الانتخابات المقبلة.
هل يلجأ ترمب إلى “الفيتو”؟
وبيّن عبد الرحمن يوسف، الصحافي في التلفزيون العربي، أن تمرير مشروع القانون سيضع ترمب أمام معضلة سياسية وقانونية، إذ سيكون مضطرًا إما إلى الموافقة عليه أو استخدام حق النقض “الفيتو”، ما قد يظهّره بمواجهة حتى مع جزء من حزبه، باعتباره الطرف الأكثر تمسكًا باستمرار الحرب رغم كلفتها الاقتصادية.
ولفت إلى أن الإدارة الأميركية تواجه أيضًا انتقادات تتعلق بتمويل العمليات العسكرية، خصوصًا بعد الحديث عن تخصيص 25 مليار دولار إضافية لتمويل ستة أسابيع جديدة من الحرب، وهي أموال قد تُقتطع من ميزانيات الصحة والمساعدات الغذائية وبرامج داخلية أخرى.
وأشار يوسف إلى أن ترمب بدأ بالفعل تخفيف نبرته في الأيام الأخيرة، عبر الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، والتأكيد على أن انتهاء الحرب سيؤدي إلى استقرار سوق النفط وتراجع الأسعار، في محاولة لاحتواء الضغوط السياسية المتزايدة داخل الحزب الجمهوري والرأي العام الأميركي.
وأكد أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان ترمب قادرًا على احتواء هذه الضغوط، أم أن الانقسام داخل الجمهوريين سيتحول إلى أزمة سياسية أوسع تهدد موقفه داخل الكونغرس وأمام ناخبيه.
يذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يمرر فيها أي من مجلسَي الكونغرس تشريعًا يسعى إلى تقييد العمليات العسكرية ضد إيران منذ اندلاع الحرب قبل 11 أسبوعًا، وفقًا لوكالة فرانس برس.