![]()
قيادات عسكرية منشقة تتسلم رتباً كبيرة داخل الجيش السوداني
متابعات السودان الآن — في واحدة من أبرز محطات إعادة تشكيل المشهد العسكري والسياسي في السودان خلال تسعينيات الحرب الأهلية، كشفت تطورات أغسطس 1997 عن اتجاه الحكومة السودانية لاحتواء قيادات عسكرية منشقة وإعادة دمجها داخل المؤسسة العسكرية، بالتزامن مع تحركات سياسية معقدة داخل معسكر المعارضة الجنوبية والشمالية.
وأعلنت الحكومة السودانية حينها استيعاب عشرة ضباط عائدين مع قوات د. رياك مشار داخل الجيش السوداني برتب قيادية متفاوتة، في خطوة اعتُبرت محاولة لتعزيز اتفاقية الخرطوم للسلام وتوسيع قاعدة المشاركين فيها. وشملت القرارات منح كاربينو كوانين بول رتبة اللواء، فيما مُنح كل من أروك طون أروك وفاوستينو أتيم رتبة العميد، إلى جانب ضباط آخرين بدرجات مختلفة.
وجاءت هذه التطورات بعد جهود مكثفة قادها مشار، رئيس مجلس التنسيق الجنوبي آنذاك، لاحتواء الخلافات بين الجنوبيين العائدين من التمرد وقيادات الداخل، حيث تحدث عن تفاهمات واسعة بين سبع ولايات جنوبية بشأن تشكيل المجالس التشريعية الانتقالية، بينما استمرت المشاورات حول ولايات غرب الاستوائية وشمال بحر الغزال وجونقلي.
وفي موازاة ذلك، بدأت ترتيبات اختيار حكام الولايات الجنوبية عبر ترشيحات متعددة من القوى الجنوبية، ضمن محاولة لنقل اتفاقية السلام من الإطار السياسي إلى التطبيق العملي على الأرض، وسط آمال بإنهاء سنوات طويلة من الحرب والانقسامات.
لكن المشهد لم يكن مستقراً بالكامل، إذ ظهرت مؤشرات على تصاعد الانقسامات داخل معسكر المعارضة السودانية، خاصة بعد توقيع مجموعة د. لام أكول اتفاق تعاون مع قوات التحالف الوطني بقيادة العميد عبد العزيز خالد، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية.
الاتفاق الجديد ركز بصورة واضحة على قضايا العلمانية وفصل الدين عن الدولة، وهو ما اعتبرته الحكومة آنذاك دليلاً على وجود أزمة ثقة داخل التجمع الوطني المعارض، بينما عبّر مسؤولون في المجلس الأعلى للسلام عن استغرابهم من موقف لام أكول، خاصة بعد مشاركته السابقة في المفاوضات التي مهدت لاتفاقية الخرطوم.
وجاء ذلك وسط حالة من الغموض بشأن حقيقة انشقاق لام أكول النهائي أو إمكانية عودته إلى الخرطوم، بعدما ظلت الصحف تتحدث لفترة عن قرب توقيعه على اتفاق سلام مع الحكومة، قبل أن يتجه نحو التنسيق مع المعارضة المسلحة بالخارج.
وفي شرق السودان، اعترفت الحكومة رسمياً بانضمام الشيخ أحمد علي بيتاي إلى صفوف المعارضة في إريتريا، بعد مغادرته البلاد بصورة مفاجئة. ويُعد بيتاي من أبرز الشخصيات الدينية والاجتماعية في منطقة همشكوريب، حيث كان يشرف على خلاوي تضم آلاف الطلاب من داخل السودان وخارجه، كما يتمتع بنفوذ واسع وسط قبائل البجة.
وتزامنت تلك التطورات مع معارك متقطعة في شرق السودان بين القوات الحكومية ومجموعات معارضة، في وقت كانت الخرطوم تحاول فيه احتواء التمرد عبر التفاوض وإعادة دمج القيادات العسكرية والسياسية ضمن ترتيبات السلام.