![]()
السبت 23 مايو 2026
في أيام الإنقاذ، وفي فترة من الفترات، انتشرت إشاعة عن خلاف عميق بين رئيس الجمهورية عمر البشير ونائبه الأول علي عثمان محمد طه.
فكّر إعلام القصر الجمهوري في إصدار بيان نفي، لكنهم أدركوا أن مصداقية الحكومة، وبالأخص إعلامها الرسمي، لم تعد على ما يرام. لذلك لجأوا إلى حيلة أخرى.
في نشرة تلفزيون السودان المسائية، كان العنوان الأول:
«الرئيس البشير يلتقي نائبه الأول».
وظهرت صور مصاحبة للخبر: علي عثمان يدخل مكتب الرئيس، يتصافحان بالطريقة البروتوكولية المعتادة، ثم يجلس علي عثمان على الكرسي الجانبي أمام المكتب، بينما يدور البشير حول المكتب ليجلس في مقعده المعتاد مواجهًا لنائبه. يتبادلان الحديث بهدوء، ولا يسمع المشاهد الكلام، لكنه يرى مشاهد تُوحي بأنهما «عسل على لبن» وهما يناقشان شؤون البلاد.
في اليوم التالي كتبتُ في هذا العمود:
«عندما يصبح لقاء الرئيس بنائبه خبرًا في النشرة، فهذا يعني أنهما في وضع غير طبيعي».
فالطبيعي أن يدخل النائب مكتب الرئيس عشر مرات في اليوم الواحد، في عمل روتيني عادي، لأن مكتبيهما متجاوران ومهامهما متداخلة. هل رأيتم يومًا الرئيس ترامب يستقبل نائبه في خبر رسمي؟
قبل أيام قرأت خبرًا عن وزير سجّل زيارة لزميله الوزير الآخر، وأشاد الوزير الزائر بزميله المُزار.
وقبله بأيام رأيت صورًا لوزيرين جالسين بجوار بعضهما البعض، والخبر يقول إنهما وقّعا عقد تعاون بين وزارتيهما!
وقبلهما خبر عن وزارة وقّعت مذكرة تفاهم مع وزارة أخرى!
وأخشى أن نصل يومًا إلى أن نقرأ خبرًا ونشاهد صورًا لوزير يزور بيت زميله ليشاركه حفل عيد ميلاده.