![]()
الخرطوم ـ النورس نيوز
سجلت أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية بالسودان، السبت، مستويات قياسية جديدة، مع وصول سعر الدولار الأمريكي إلى نحو 4300 جنيه للبيع، في أعلى مستوى يُسجل منذ بداية العام الجاري، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع المعروض من النقد الأجنبي.
وأظهرت مؤشرات التداول بالسوق غير الرسمية استقرار الدولار في نطاق يتراوح بين 4200 و4400 جنيه، بينما بلغ متوسط سعر الشراء نحو 4200 جنيه، في وقت واصلت فيه العملات الخليجية والأوروبية ارتفاعها أمام الجنيه السوداني.
ضغوط متصاعدة على العملة المحلية
ويأتي تراجع الجنيه في ظل اختلال مستمر بين العرض والطلب على العملات الأجنبية، مع محدودية التدخلات الرسمية وضعف قدرة الجهاز المصرفي على توفير النقد الأجنبي للمستوردين والمتعاملين.
ويرى متعاملون في سوق الصرف أن تثبيت الأسعار عند هذه المستويات المرتفعة لا يعكس حالة استقرار حقيقية، بل يعبر عن انخفاض حجم المعروض من العملات الأجنبية وانتقال السوق إلى مستويات سعرية جديدة أصبحت مرجعية للتداول.
العملات الأجنبية تواصل الصعود
وبحسب بيانات السوق الموازية، بلغ سعر الريال السعودي نحو 1140.58 جنيهاً للبيع، والدرهم الإماراتي 1171.66 جنيهاً، بينما سجل اليورو 5058.82 جنيهاً، والجنيه الإسترليني 5810.8 جنيهاً.
كما وصل الريال القطري إلى 1167.58 جنيهاً، في حين تجاوز الدينار الكويتي 13.5 ألف جنيه سوداني في متوسط التداولات.
الذهب والاقتصاد غير الرسمي
ويعزو مراقبون استمرار الضغوط على سعر الصرف إلى عدة عوامل، أبرزها توسع الاقتصاد غير الرسمي، وتراجع تدفقات النقد الأجنبي، إضافة إلى خروج كميات من صادرات الذهب خارج القنوات الرسمية، الأمر الذي يقلص موارد البلاد من العملات الصعبة.
كما أسهمت الحرب المستمرة وتراجع النشاط الاقتصادي والإنتاجي في زيادة الطلب على الدولار كملاذ آمن لحفظ القيمة، مع تآكل القوة الشرائية للجنيه السوداني.
تفاوت الأسعار بين المدن
وتشهد أسعار الصرف تفاوتاً ملحوظاً بين المدن السودانية بحسب حجم السيولة ومستويات الطلب، حيث تختلف الأسعار بين التجار والمناطق الجغرافية بفوارق تصل إلى مئات الجنيهات للدولار الواحد.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التباين يعكس هشاشة السوق وغياب مرجعية موحدة للتسعير، ما يزيد من صعوبة التنبؤ بمسار العملة المحلية خلال الفترة المقبلة.
توقعات بمزيد من الارتفاع
وتشير تقديرات متعاملين إلى احتمال استمرار الأسعار عند مستوياتها المرتفعة أو تسجيل زيادات إضافية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب موسم الاستيراد والنشاط التجاري في النصف الثاني من العام، واستمرار ضعف التدفقات الخارجية وغياب حلول اقتصادية عاجلة لمعالجة أزمة النقد الأجنبي.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار تراجع الجنيه سينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات ومعدلات التضخم، ما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.