![]()
الخميس 11 يونيو 2026
فقرة خطيرة في القرار التشريعي الأمريكي حُذفت في اللحظة الأخيرة. كانت تنص على مطالبة الأمم المتحدة بسحب الاعتراف بشرعية السلطة الحالية في السودان، بشقيها السيادي والوزاري. ورغم حذفها، فإنها يجب أن تقرع أجراس الخطر في السودان بشدة.
لقد بذل المجتمع الدولي كل الجهود الممكنة لحل الأزمة السودانية منذ ما قبل أن تتحول إلى حريق شامل. كانت هناك وساطات ومبعوثون دوليون يحطون في الخرطوم، ثم يسعون بين صفا الحكومة ومروة المعارضة، محاولين فتح ثغرة تسمح بتحطيم حائط برلين الذي أقامته الأزمة السودانية.
لكن الأطراف السودانية، بما فيها الحكومة، كانت تتعامل مع هذه الجهود كلها باستنكاف من ينظر في «المنيو» في مطعم ويعزّ عليه أن يجد فيه ما يشتهيه.
النظرة التجزيئية لشؤون الدولة السودانية هي التي تنتج مثل هذه التقديرات الخاطئة، التي تظن أن رفض التجاوب مع المساعي الدولية لحل الأزمة يبقى أمراً داخلياً محضاً. بينما الحقيقة أن الدولة، في نظر العالم، كلٌّ لا يتجزأ، وترتبط شرعيتها بقدرتها على إدارة شؤونها على المستويين الداخلي والخارجي معاً.
والأمر نفسه ينطبق على قضايا حقوق الإنسان. فما يظنه البعض مسائل داخلية تتعلق بعلاقة الحكومة بالمعارضة، يراه العالم اليوم شأناً يخص الإنسانية جمعاء. ذلك أن الدولة، ما دامت عضواً في كوكب الأرض، تتقاسم مع الآخرين شراكة إنسانية لا تنتهي عند أسوارها.
هذه المرة، لن تجد أجراس الخطر من يصغي إليها. :::