![]()
أثارت تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، تساؤلات بشأن فرص نجاح هذا الاتفاق وإمكانية تعرض مسار التفاوض لضغوط داخلية قد تعرقله قبل التوقيع النهائي.
وكانت شبكة “سي أن أن” قد نقلت عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قوله إن الحرب مع إيران انتهت، مشيرة إلى أن نائب الرئيس جيه دي فانس قد يتولى توقيع الاتفاق في إحدى الدول الأوروبية خلال الأيام المقبلة.
ضغوط يمارسها داعمو إسرائيل
وفي هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي من مقر وزارة الخارجية الأميركية عبد الرحمن يوسف إن أبرز المخاوف بشأن إتمام الاتفاق ترتبط بالضغوط التي يمارسها داعمو إسرائيل داخل الولايات المتحدة، وعلى رأسهم شخصيات إعلامية وسياسية نافذة مقربة من ترمب.
وأوضح المراسل أن الإعلامي المحافظ مارك ليفين، المعروف بقربه من الرئيس الأميركي، أبدى تشككًا في الإعلان المفاجئ عن التوصل إلى اتفاق، متسائلاً عن كيفية توافق جميع الأطراف المعنية في وقت واحد على صيغة نهائية للتفاهم مع إيران.
وسائل إعلام أميركية تتحدث عن انتهاء الحرب الأميركية على إيران.. ما موقف اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة؟ pic.twitter.com/k9XPZLouN7
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) June 12, 2026
وأضاف أن موقع “أكسيوس” كشف أن الإعلان الأول الذي أصدره ترمب لم يُبلغ به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسبقًا، قبل أن تجرى لاحقًا مكالمة بين الطرفين أعقبها بيان من مكتب نتنياهو شدد على ضرورة مراعاة “المخاوف الإسرائيلية” في أي اتفاق نهائي.
تحفظات إسرائيلية
وأشار يوسف إلى أن البيان الإسرائيلي تضمن قضايا لم ترد في تصريحات ترمب، من بينها ملف الصواريخ الباليستية والنفوذ الإيراني الإقليمي، في ما بدا محاولة إسرائيلية للتأكيد على خطوط تل أبيب الحمراء خلال المرحلة التفاوضية المقبلة.
كما لفت إلى مواقف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي دعا إلى عرض الاتفاق على الكونغرس للموافقة عليه، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام ضغوط سياسية على الإدارة الأميركية.
وأضاف أن غراهام عاد لاحقًا ليؤكد في مقابلة تلفزيونية، أنه ينبغي منح إسرائيل حرية التحرك ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها تعكس عدم ارتياح بعض الأوساط المؤيدة لإسرائيل تجاه مسار التفاهم الحالي.
كما أن الرئيس الأميركي يقدّم الاتفاق باعتباره إنجازًا سياسيًا يحقق هدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما يمنحه زخمًا إضافيًا داخل الإدارة الأميركية.
ماذا عن إيران؟
وفي طهران، قال مراسل التلفزيون العربي حسام دياب إن الخطاب الأميركي الحالي يوحي بوجود تشابه مع أجواء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، مشيرًا إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ انطلاق المفاوضات التي يقترب فيها الخطاب الإيراني من الخطاب الأميركي بهذا الشكل.
ما أبرز ما جاء باسم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بشأن إعلان ترمب التوصل إلى اتفاق؟ pic.twitter.com/qjasmX4miI
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) June 11, 2026
وأضاف دياب أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، ألمح إلى أن المفاوضات وصلت إلى مراحلها الأخيرة، لكنه أكد في الوقت ذاته أن مسألة التوقيت النهائي للإعلان عن الاتفاق لم تُحسم بعد. وأوضح أن أي تفاهم يحتاج إلى موافقة المؤسسات المعنية داخل إيران قبل الإعلان الرسمي عنه.
وأكد بقائي، بحسب المراسل، أن إيران لم تتراجع عن مواقفها الأساسية خلال المفاوضات، معتبرًا أن طهران لو كانت تنوي التخلي عن ثوابتها لفعلت ذلك منذ بداية التصعيد.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يهدف إلى نفي الانطباع الذي يحاول ترمب ترسيخه بأن الاتفاق يمثل انتصارًا أميركيًا خالصًا.
وبينما تتواصل التحضيرات لإعلان محتمل خلال الأيام المقبلة، تبقى الأنظار متجهة إلى قدرة الطرفين على تجاوز الضغوط السياسية الداخلية والوصول إلى اتفاق نهائي يمهد لمرحلة جديدة من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.
